القصة شبه الكاملة للطبيب الجاسوس في #السويد

لوحة فنية لفنان سوري عن التعذيب في سجون الأسد

جورج فاضل متى
القصة شبه الكاملة للطبيب الجاسوس في #السويد
قصة “الأخبار” ملفقة للتعمية على القصة الحقيقية التي تتعلق بشبكة عملاء يديرها أحد الهاربين من “مركز البحوث العلمية” يدعى “شادي عبد الرحمن” من قرية “قرفيص” في جبلة، وهو من جند “الدكتور معن يوسف” في السويد!
الشبكة كانت وراء اغتيال العديد من علماء وخبراء مركز البحوث العلمية، وعلى رأسهم الدكتور “عزيز إسبر”، و قصف إسرائيل لمناطق محددة تابعة لمركز البحوث العلمية في “جمرايا” و”مصياف”.
جميع الأسماء والتفاصيل الواردة أدناه تعمدت “الأخبار” (أو مصدرها) عدم ذكر أي شيء منها!؟
ــــــــــــــــــ
باختصار، ودون تكرار رواية “الأخبار” عن “عائلة الجواسيس” التي جندتها الموساد، فإن الأمر أقدم وأكبر وأعقد وأخطر من كل التفاهات التي نشرتها الصحيفة، التي قد لا يكون لها ذنب في ذلك، وإنما هذا ما سُرب لها من جهات أمنية لبنانية و / أو سورية.
القصة ، حسب المصدر الذي يعمل في مركز البحوث العلمية، بدأت منذ حوالي ست سنوات، وتتعلق كلها بشبكة كبيرة من العملاء والجواسيس كان أول من رعاهم وجلبهم العميد الجاسوس”محمد سليمان” رئيس المكتب العسكري الخاص لبشار الأسد، وممثله في مجلس إدارة مركز البحوث العلمية حتى إعدامه من قبل “حزب الله” في العام 2008 بعد ثبوت تورطه في اغتيال رئيس المجلس الجهادي في حزب الله عماد مغنية، فضلاً عن تورطه في قضية تسريب معلومات عن “موقع دير الزور العسكري” الذي دمرته إسرائيل في أيلول 2007 ، وتورطه في تسريب معلومات إلى الفرنسيين عن صفقة سلاح دفاع جوي (صواريخ “بانتسير _ إس1”) في العام نفسه.
تضم الشبكة المدعو “علاء حسن”، وهو من مواليد أواسط السبعينيات، ومن المنطقة الوسطى في سوريا. كان يعمل في مركز البحوث العلمية في “جمرايا” و”مساكن برزة” بدمشق. هرب إلى فرنسا في العام 2016 بشكل رسمي ، وخرج نظامياً بإذن سفر رسمي من الجهات الأمنية المعنية (لاسيما ضابط أمن مركز البحوث العلمية). وكان موفداً إليها للدراسة قبل ذلك. واللافت أنه أخذ معه “اللابتوب” الخاص بعمله وسلمه للفرنسيين. هذا رغم أنه ممنوع إخراج اللابتوب حتى خارج مقر عمله! وهو الآن يعمل في مركز بحوث فرنسي في “ميتز” شمال شرق فرنسا. وفي العام 2017، ورغم أنه أصبح مطلوباً رسميا، قام رئيس مكتب الأمن الوطني “علي مملوك” بتدبير ورعاية إخراج زوجته وأولاده تهريباً عن طريق لبنان، رغم أنها وضعت تحت ما يشبه الإقامة الجبرية منذ فرار زوجها!
الشخص الثاني يدعى “شادي عبد الرحمن”، وهو مواليد “قرفيص” في الساحل السوري العام 1977، والأخطر في الشبكة. وكان يعمل في مركز البحوث / موقع جمرايا. أوفده الجاسوس محمد سليمان أواخر العام 2007 / أوائل العام 2008 للدراسة في فرنسا رغم أن لجنة الترشيح رفضت ترشيحه للإيفاد بسبب رداءة مستواه العلمي وسمعته الأخلاقية الوضيعة. وفي العام 2012، بعد إنهائه الدكتوراه التي أوفد من أجلها في “غرونوبل” جنوب فرنسا، هرب إلى السويد بطريقة المغافلة بدلاً من العودة إلى سوريا، بعد أن تلقى تحذيرا من دمشق بأنه قد يجري اعتقاله على خلفية العلاقة مع”محمد سليمان”. ولم يعلم به حتى الجيران ولا صاحب البيت الذي يستأجره منه. وفي السويد، التي تعتبر أخطر وكر لوكالة المخابرات المركزية في العالم بعد الولايات المتحدة، وأخطر وكر للموساد في أوربا، قام بنسج علاقات مع الإسرائيليين والأميركيين، وسرب لهم معلومات وخرائط طبوغرافية عن الأنفاق والدهاليز وشبكات الاتصالات التحت أرضية في بطن جبل قاسيون، التي تؤدي إلى أقسام “مركز جمرايا”(القصف الإسرائيلي الأخير لموقع جمرايا في شباط الماضي كان بفضل معلوماته). ومن جملة أعضاء الشبكة التي تعمل معه “الدكتور معن يوسف” الذي تحدثت عنه “الأخبار”. واللافت أن “شادي عبد الرحمن” كان يرسل هذا الطبيب إلى سوريا بالتنسيق مع الموساد منذ حوالي خمس سنوات. وبحسب المعلومات، فإنه قدم لمشغليه قوائم بأسماء العشرات من العاملين في المركز وعناوين عملهم وسكنهم في جميع المحافظات التي للمركز فروع فيها ( ساعدته زوجته “ريمة حسن” في ذلك، بحكم كونها تعمل إدارية في المركز. وهي من منطقة “أبو قبيس” في ريف حماة). (على الهامش: شقيقه العميد “فؤاد عبد الرحمن” قتل بتاريخ 26 / 7 / 2012 حين قام “معارضون” بإعطاء ساطور لأحد الأطفال وطلبوا منه قطع رأسه أمام الكاميرا. والحادثة شهيرة، وكان شريطها على الإنترنت حتى وقت قريب).
الشخص الثالث في الشبكة يدعى “نزيه يازجي” (فيليب) و زوجته تدعى “إيمان عبد الرحمن” ( قريبة المذكور “شادي عبد الرحمن” من قرفيص). وكان يعمل في مركز البحوث العلمية / ريف حماة (مصياف). وكان غادر سوريا مع زوجته في العام 2016 ، ويعملان الآن في مراكز فرنسية. وجميع عمليات القصف الإسرائيلي التي تعرضت لها مقرات مركز البحوث في مصياف ومحيطها كانت بفضل المعلومات التي قدمها للفرنسيين و / أو للإسرائيليين. فبفضل عمله السابق هناك، حافظ على شبكة من المتعاملين لا يزالون يعملون حتى اللحظة. وقد منحته السلطات الفرنسية جنسية فرنسية فور وصوله إلى فرنسا باستثناء خاص من وزير الداخلية الفرنسي والمخابرات الفرنسية.


الشخص الرابع في الشبكة يدعى “زهير حمدون” ( من حماة)، ويعمل في مركز البحوث العلمية في مصياف. هرب إلى فرنسا في العام 2016 بموافقة أمنية نظامية مع زوجته التي تعمل رئيسة قسم في المركز.
شبكة في الداخل “بحماية كبار جواسيس النظام”:
هذه الشبكة يتعاون معها في الداخل أعضاء آخرون، لعل أبرزهم المدعو “حيدر حمدان” الذي كان برتبة عقيد وكان مسؤولاً عن أمن الدكتور “عزيز إسبر” ، عالم فيزياء وكيمياء محركات و وقود الدفع الصاروخي ومدير مركز البحوث العلمية في مصياف، والذي اغتالته عصابة “فاغنر” الروسية لصالح الموساد الإسرائيلي في آب 2018 بواسطة سيارة مفخخة قرب مصياف. وكان “حمدان” أحد الأشخاص الأساسيين الذين ساعدوا على تسهيل العملية لوجستياً. وبعد اغتيال الدكتور “إسبر” صدر قرار بتسريحه وتحميله المسؤولية، إلا أن “بشار الأسد” أعاده إلى الخدمة ورفعه إلى رتبة عميد مطلع العام 2019. ومن المعلوم لدى الإسرائيليين ، بفضل هؤلاء وغيرهم، وهذا لم يعد سراً، أن فرع مركز البحوث في مصياف، أو ما يعرف بالقطاع الرابع، مسؤول – بالاشتراك مع علماء ومهندسين إيرانيين – عن إنتاج وتطوير الصواريخ، التي يذهب قسم منها (أو من مكوناتها الإلكترونية والميكانيكية) لحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. ولا علاقة للقسم بأسلحة كيميائية، ولا بأي بطيخ أو كوسا أو فجل من هذا النوع، وفق ما يروجه حمير وبقر وجواسيس المعارضة السورية/ الوجه الصهيوني والجاسوسي والخياني الآخر لزبانية النظام.
هؤلاء جميعاً كان يرعاهم العميد “محمد سليمان”، وهو من أوفدهم إلى الخارج للدراسة (أو متابعة الدراسات العليا في فرنسا بالنسبة للبعض منهم). وحين إعدامه من قبل حزب الله وثبوت تورطه في الجرائم الخيانية المذكورة، أوصى تقرير لجنة التحقيق في قضية “محمد سليمان”، التي ترأسها رئيس مكتب الأمن القومي آنذاك، هشام بختيار/الأختيار، بوضع كل من كان مرتبطاً أو له علاقة أو اتصال به، مهما كان نوعه وشكله ومستواه، تحت الرقابة السلبية اللصيقة ، بما يعني أنهم “متعاملون/ جواسيس محتملون”، وجرى كف أيديهم عن العمل ومنعهم من دخول أي مكتب يعود لمركز البحوث العلمية. إلا أن هذه الإجراءات ألغيت فوراً بقرار من القصر بعد تفجير “مكتب الأمن القومي” ومقتل “هشام بختيار” وزملائه على يد “ماهر الأسد” و”علي مملوك” اللذين أدخلا المتفجرات إلى مكتب الأمن القومي من خلال المدعو ” حسن حوري”، المرافق الأمني الخاص لبختيار في تموز 2012. واللافت أن بعضهم أعيد إلى عمله، قبل فراره، بتدخل مباشر وشخصي من “سيدة البقدونس والكزبرة” أسماء الأخرس، المعروف والمؤكد أنها كانت تعمل مع المخابرات البريطانية حين كانت موظفة في “بنك مورغان” قبل زواجها من بشار الأسد!
هناك تفاصيل وأسماء أخرى ليست واضحة تماماً، فوجدت أن من الأفضل عدم ذكرها، حرصاً على عدم التشهير بها والإساءة لأصحابها، وإن دون قصد.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.