القاتل نعرفه جميعا، لكن لا نريد الاشارة اليه

Eiad Charbaji

هل النظام مسؤول عن قتل رائد فارس ومن سبقوه في ادلب؟
بالتأكيد مسؤول، فهو من بدأ العنف والوحشية فأوصل الامور الى هنا، وقبل كل شيء هو الدولة والسلطة وتقع عليه قانونيا مسؤولية كل ما يحصل من أخطاء سواء كان سبباً فيها أم لم يكن.
هل النظام هو من قتل رائد؟
بالتأكيد لا، القاتل نعرفه جميعا، لكن لا نريد الاشارة اليه، و نفضّل في كل مرة إلصاق التهمة بالنظام كون جسمه لبيّس.
كل من يقول بعد كل جريمة ترتكبها القوى المتأسلمة ان هذه الفصائل عميلة للنظام، هو في اقل تقدير شاهد زور ان لم نقل شريك كامل في الجريمة، ذلك انه يساهم في تمويه وإضاعة هوية القاتل الحقيقي، ويتركه طليقا ليرتكب الجريمة التالية.
من يقول ذلك يقول أن معاذ الخطيب وميشيل كيلو وموسى العمر وفيصل القاسم ومئات أمثالهم من الاعلاميين والقادة، وآلاف من المقاتلين المنضويين في هذه الفصائل الذين تعرفونهم بالاسم وتعرفون عائلاتهم ومنهم أقارب وأخوة لكم، وملايين من السوريين الذين صفقوا للنصرة لسنوات وهتفوا قائدنا للأبد سيدنا محمد…. كلهم عملاء للنظام…!!!


ليست النصرة وحدها، بل كل سلاح وراءه ذقن وتكبيرات وشريعة هو سلاح مجرم وقاتل بالضرورة، ولن يتوقف قبل ان يفني كل من لا يتبع منهجه…. لا يعني شيئا اسم الفصيل هنا، فالمعين الذي يشربون منه واحد، وكل جريمة لها تبرير شرعي مكتمل الأركان، وفي حالة جريمة قتل رائد فارس، لو أراد القتلة شرعنتها، فالامر جدا بسيط ولا يحتاج لعناء كبير؛
رائد كما يعرفه من حوله، كان لا يصوم، لا يصلي، يحب المعازف والغناء الذي يلهي عن ذكر الله، بل حاول ان ينشر المفاسد عبر إذاعة فريش.. كان يصافح النساء بل ويحتضنهنّ…. كان يريد أن تصبح سورية مثل أوربا في انفتاحها وتحررها، ولم يكن يريد إعلاء كلمة الله… يمكن القول ببساطة انه كان مرتدا منكرا للشريعة….ليس ذلك فقط، بل زار دول الكفر والصليب مثل امريكا واوروبا مرات ومرات، واخذ منها تبرعات لمنظمته ومشاريعه الاعلامية والتنموية في إدلب، بما يكفي لاعتباره مواليا للكفار فهو منهم… وفي ظروف الحرب بين الايمان والكفر التي تعيشها سورية، كل واحدة من هذه تستوجب العقاب الشديد كالسجن والجلد والقطع إن لم نقل القتل الكامل، لا تسألوني انا ولا تسألوا النصرة حتى، بل استفتوا في ذلك اكثر الشرعيين كيوت وتحضراَ، مثل المجلس الاسلامي في تركيا مثلاً، وهو سيخبركم ما حكم من يفعل ما فعله رائد… سيوصلوكم في النهاية إلى ذات النتيجة، لكن مع حرصهم على تأكيد ان يطبق الأحكام والحدود حاكم عادل في ظل دولة اسلامية، وهذه ايضا محلولة، النصرة تعامل نفسها كدولة، وهي حاكمة في اراضيها، وهي عادلة بمقاييسها ومقاييس الشرع، ولديها قضاء شرعي، وقيادتها مبَايعة من قبل الجنود وأهل الحل والعقد، ولديها مجلس شورى، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتمارس الفروض والطاعات وتطبقها، وتمنع الخمور والسفور والاختلاط…!!!
من يقول ان الفصائل الاسلامية عميلة للنظام، يقول عن نفسه انه عميل قبل أن يلقي التهمة على غيره، فهو اول من تغنى بالنصرة ولسنوات، وضرب المثل ببطولتها، ورفع الشعارات الدينية التي جاءت لأجلها، وأراد تطبيق الشريعة التي يحلم بها.
أستحلفكم بالله؛
قبل الأعوام الأخيرة، كم واحدا ممن يقرؤون هذه السطور لم يكن يحلم بعودة الخلافة.. كم واحداً لم يكن يريد إعلاء كلمة الله بالطريقة التي قامت عليها الفتوحات الإسلامية سيفاً فإسلام أو جزية أو قتل…. كم واحداً لم يكن يتمنى القضاء على مظاهر الانفلات والاختلاط والمعازف والربا في المجتمع وتطبيق حكم الشريعة… كم واحداً لم يتغنّى بقتال أجداده للكفار وغنيمة أرزاقهم وسبي نسائهم ولم يتمنى لو تحين له الفرصة ليفعل كما فعلوا رضوان الله عليهم….كم واحداً لم يكن يستمع بشوق لخطيب المسجد وهو يروي كيف أننا سنقاتل اليهود في حرب آخر الزمان حتى يختبؤا خلف الحجر والشجر ويقول الحجر للمسلم هناك يهودي خلفي تعال فاقتله… كم واحداً لم يتحفّز خياله الجنسي وهو يستمع لوصف الشيخ لجمال الحور العين ونهودهن وسيقانهنّ وكيف نفضّ أبكارهن فتعود بكوراً كي نستمتع من جديد…. كم واحداً لم يؤمّن وهو خاشع في خطبة الجمعة خلف الإمام وهو يدعوا على اكثر من 80% من أهل الكوكب اللهم أبدهم مددا وأحصهم عددا ولا تذر منهم أحدا… ؟!!
قفوا مع أنفسكم لحظة صدق وقولوا….من منكم لم يتمنى كل ذلك؟ داعش والنصرة وأحرار الشام وكل الكتائب والفصائل الاسلامية قدمت لكم كل ما تمنيتموه وحلمتم به، والآن وبكل بساطة وراحة ضمير، تعتبرونها عميلة للنظام….!!!!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.