الفيس بوك يعطل حسابي للمرة الرابعة

د. مصطفى يوسف اللداوي
“المحرقة اليهودية تحرق شبكة الجزيرة” كان عنوان مقالي الأخير الذي كان سبباً في شطب حسابي الأصلي على الفيس بوك، وشطب كل البدائل الجديدة التي حاولت فتحها، ورغم أنني شعرت بحزنٍ شديدٍ على شطب صفحتي الشخصية، التي كانت لفترة طويلة رفيقة عملي وأرشيف مقالاتي وصفحة ذكرياتي، وقد استوفت منذ زمن العدد المسموح به من الأصدقاء، إلا أنني غير نادم على ما كتبت، بل أشعر بالكثير من الرضا لما قمت به.
تماماً مثل مقالي “حكومةٌ يمينية متطرفة وحاخاماتٌ يهودية مخرفة” الذي كان سبباً في تعطيل حساباتي كلها على الفيس والجوجل معاً، وقد شعرت بغضب عارم نزل علي، وسخط دولي حل بي، وظلام دامس أحاط بي، ورغم ذلك فقد مضيت أكتب بنفس الروح الوثابة والقلب الجريء والقلم السيال.
وهو نفس المصير الذي واجهته إثر مقالي ” الهولوكوست إيذانٌ بالظلم وجوازٌ بالقتل”، إذ عاجلتني الشركة بإغلاق حساباتي كلها، وتعطيل كل صفحة ترتبط بهاتفي الجوال ال>ي كان دليلهم علي، إلا أن محاربة الشركة لي وتضييقها علي دفعتني إلى المزيد من الكتابة المشابهة، طالما أنها توجع الإسرائيليين وتؤلمهم.
رغم يقيني أن إدارة شركة الفيس بوك ستواصل سياستها المنحازة إلى الكيان الصهيوني، ولن تتوقف عن الوقوف مع الظالم المعتدي ضد المظلومين والمعتدى عليهم، وستستمر في شطب كل حساب مقاوم، وتعطيل كل صفحة تناهض العدو الصهيوني وتقاومه.


إلا أنني سأمضي على ذات الدرب، وسأخوض في نفس الطريق، وسأواصل الكتابة عن العدو الصهيوني، ولن أتردد في مواجهته، وسأستمر في تعريته وفضحه، ولو أغلق كل حساب لي، أو عطل كل صفحة أملكها وأديرها، أو اخترق كل وسيلة نملكها.
أدعو كل أصحاب الأقلام الحرة أن يدركوا أن الكلمة سلاحٌ وشرف، وهي جهادٌ ومقاومة، وهي رمحٌ وحسامٌ، وفيصلٌ ومهندٌ، وفعلها يفوق الطلقة ويوازي القذيفة، فلا تتوقفوا عن المقاومة بأقلامكم المبرية كالسهام، والقوية كالرماح، واعلموا أن العدو يراقبكم ويخشاكم، ويتابعكم ويبلغ عنكم، ويقرأ لكم ويحاول أن يكسر أقلامكم أو يخرس أصواتكم، ولكن هيهات له أن يسكت أصواتاً هي الرعد، وأن يكسر أقلاماً هي الشجر، وأن يجفف مداداً هو البحر.
بيروت في 25/5/2019

About مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي • فلسطيني من مخيم جباليا بقطاع غزة، مواليد العام 1964. • معتقل سابق لتسعة مرات في السجون الإسرائيلية. • أُبعد إلى جنوب لبنان من سجن غزة المركزي بصحبة ثلاثة أخوة آخرين إلى جنوب لبنان. • دكتوراة في العلوم السياسية وليسانس شريعة إسلامية. • رئيس الكتلة الإسلامية الأسبق في جامعة بيرزيت. • ممثل حركة المقاومةىالإسلامية "حماس" السابق في كلٍ من سوريا ولبنان. • المدير العام الأسبق لمؤسسة القدس الدولية في لبنان، وأحد الذين ساهموا في تأسيسها. • عضو لجنة العلاقات العربية "سابقاً" في حركة حماس. • متفرغ منذ العام 2004 لأعمل البحث والكتابة والدراسة. • له تسعة مؤلفات أغلبها عن الصراع العربي الإسرائيلي وهي ... o الأسرى الأحرار صقورٌ في سماء الوطن "مجلدان". o الصليبية من جديد ... دفاعاً عن رسول الله. o القدرات النووية الإسرائيلية بين الغموض والإرهاب. o الإرهاب الصهيوني مسيرة شعب وتاريخ أمة. o قراءة في العقل الإسرائيلي. o القضية الفلسطينية خفايا وأسرار "حوار". o القضية السودانية بين صراع الداخل ونفوذ الخارج "حوار" o الأزمة الجزائرية جدل المعارضة والسلطة "حوار". o العدوان الإسرائيلي على غزة، جزءان "تحت الطبع".
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.