الفتوحات الأسلامية بين مفهومي الغزو و نشر الأسلام

بعد موته (ص) !

الموضوع :
فتح المسلمون – بل بالأحرى غزا المسلمون ، الكثير من الأمصار والبلدان ، وذلك تحت مسمى أو ذريعة ” نشر الأسلام ” ، وهذه التسمية أنما كانت زورا وبهتانا ، لأن الغزو كان لأطماع أخرى دنيوية ، وليست أخروية ، أي ليست لمغزى ديني أو عقائدي . ومن موقع / المرسال ، سأستعرض بعضا من هذه الغزوات وفق التسلسل الزمني ، ومن ثم سأسرد قراءتي : ( فتح المدائن – وفيها أيوان كسرى في سنة 16 هج . فتح مصر – على يد قائد المسلمين عمرو بن العاص في سنة 20 هج . واقعة نهاوند – و قد قامت بين المسلمين والفرس وقائد المسلمين النعمان بن مقرن في سنة 21 هج . فتح طرابلس – حيث قام فيها عمرو بن العاص بحصارها شهراً ثم فتحت في سنة 22 هج . فتح خراسان – و كان المسلمون بقيادة الأحنف بن قيس في سنة 22 هج . فتح سجستان – و كان المسلمون بقيادة عاصم بن عمرو في سنة 23 هج .غزوة الأندلس – وقد قامت بقيادة عبدالله بن نافع ن الحصين وعبدالله بن نافع بن عبد القيس ، سنة 27 هج . غزوة ذات الصواري – معركة بحرية بين المسلمين والروم ، وكان قائد المسلمين عبدالله بن سعد بن أبي السرح في سنة 31 هج . غزوة السند – بقيادة المهلب بن أبي صفرة في سنة 44 هج .غزوة القسطنطينية – بقيادة سفيان بن عوف في عهد معاوية سنة 49 هج . غزو ما وراء النهر – وذلك بقيادة المهلب بن أبي صفرة في سنة 80 هج .غزو مسلمة بن عبد الملك أراض الروم – قام هشام بن عبد الملك بالغزو سنة 87 هج . فتح قتيبة بخارى – وذلك سنة 90 هج . فتح طارق بن زياد للأندلس – في سنة 92 هج . فتح قتيبة بن مسلم سمرقند – في سنة 93 هج . غزو قتيبة بن مسلم الصين – في سنة 95 هج . حصار مسلمة بن عبدالملك القسطنطينية – وأفتتحها في سنة 98 هج . فتح المعتصم العمورية – وذلك في سنة 224 هج).
القراءة : 1 . بادئ ذي بدأ ، أنه ليس من الحكمة الألهية أو التعليم الرباني ، أن ينشر الله دينا بالغزو / أي بالسيف ، لأن السيف يولد خرابا ودما ، والدم يولد قتلى ، والقتل يولد كراهية وحقدا بين الشعوب . ثانيا ، كما أن الغزو بحجة نشر الأسلام ممكن جدلا أن يتم لشعوب وثنية لا تؤمن بالله ، وليس لشعوب مؤمنة ! . ثالثا ، ولكن أن ينشر الأسلام ، وبالسيف بين بلدان مؤمنة بالله ، هذا السؤال الذي يجب أن يسأل عليه شيوخ الأسلام ، ومن المؤكد أن جوابهم سيكون حاضرا ، وهو ( أن الدين عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) . رابعا ، ومن الذي يؤكد أن هذه النص هو رباني ، لأنه ليس من المنطق أن يقول الله أن الدين عنده هو الأسلام ، وقد كان من قبله أديانا أخرى ، هو الذي أوجدها كاليهودية والصابئة والمسيحية ! .

2 . أن ما يسمى بالفتوحات الأسلامية ، كان الغرض منها : السبي وأستحصال الجزية من الشعوب المحتلة ، ومن أجل نهب الثروات ، أي من أجل الغنائم ، وكل ذلك هو من الأطماع أو الغايات الدنيوية ! ، وهذا ما تؤكده النصوص القرآنية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 19 سورة التوبة ) ، وكذلك حديث رسول الأسلام ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . خلاصة هذه الفقرة : أن الأسلام وما يدعيه من أن ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ.. / 256 سورة البقرة ) ، هو نص شكلي مستهلك ، ليس من قيمة له في المجال العملي – خاصة عندما يحين أوان الغزو ، وذلك لأن الأسلام ، قاعدته الرئيسية هي المقولة التالية : “الإسلام أو الجزية أو القتل” .

3 . من أهم أهداف الغزو / بالأضافة الى نهب الأموال وأضافة بلدان لدولة الأسلام وجمع الخراج من هذه البلدان وجباية الضرائب والأستيلاء على خيرات البلدن المحتلة – كان سبي النساء ، فمن مدونة
moussa eightyzz
، أنقل التالي وبأختصار ، تحت عنوان ” حضارة السبي و الجواري ” ( فعلى سبيل المثال أن موسى ابن نصير ، المشرف على فتح شمال أفريقية و أسبانيا ، قد أسر ثلاثون ألف فتاة عذراء من الأسر الأسبانية و أرسلها إلى دمشق حيث الخليفة الأموي (كما جاء في “الكامل” لابن الأثير 4\295) – أما هارون الرشيد فقيل أنه كان يمتلك ألفين جارية ، كما جاء في ” كتاب الأغاني” الجزء العاشر ، و قال السيوطي عنه أنه كان غارقا في اللهو و اللذات و الغناء – أما الخليفة العباسي المتوكل على الله فكان له أربعة آلاف جارية أسيرة حرب وطئن كلهن ، منافسا النبي اليهودي الملك سليمان ( ” مروج الذهب ” 2\92، “تاريخ الخلفاء” للسيوطي 277) – و حين استولى صلاح الدين الأيوبي على قصور الخلفاء الفاطميين بمصر قيل أنه وجد في القصر الكبير 12 ألف نفسا ليس من بينهم ذكور إلا الخليفة و أولاده / ” المقريزى ” في / المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – ” الجزء الثاني ” .. ) . فليس موضوع الغزو نشر الدين ، أنما كان التمتع بالجواري .

4 . ومن المؤكد أن خلفاء المسلمين كانوا ينهجون نهج رسولهم الذي كان لديه بالأضافة الى زوجاته ال 11 زوجة / وفق موقع موضوع ، العديد من الجواري وملكات اليمين ، فقد جاء في موقع / سطور ، التالي ( أسماء جواري الرسول اللواتي كنّ ملك اليمين .. كان عند رسول الله ، أربع إماء يمكن اعتبارهن ضمن ملك اليمين ، وكانت مارية القبطية التي ولدَت له ولده إبراهيم واحدة منهنَّ ، وقد أوردَ ابن القيِّم أنَّ رسول الله كان لديه أربع من الإماء يطؤهنّ بملك اليمين : ريحانة وهي من بني قريظة . جارية كانت هبةً من زينب بنت جحش . جارية جميلة كان قد أصابها سبيةً من إحدى المعارك .. ) هذا ما تكلمت عنه الكتب ، أذن خلفاء المسلمين كانوا يقتدون بنبيهم في أمتلاكهم للجواري ، خاصة عندما توسعت عمليات الغزو .

5 . غزا المسلمون أسبانيا / بلاد الأندلس ، والتي بدأت بوكيرها العسكرية سنة 92 هج ، وأحتلوها لمدة ثمانية قرون ، وخرجوا المسلمين بعدها بخفي حنين ! . أن التصور الأجتماعي لهذه الفترة يعطي دروسا بليغة للحاضر والمستقبل ، وذات الحال حصل مع فرنسا أيضا ، عندما خرجت من الجزائر بعد أستعمار دام 132 سنة ، حيث ( أحتلت فرنسا مدينة الجزائر في 05 يوليو/ تموز 1830 ، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة . واستقلت الجزائر عن فرنسا في 05 يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 ، وخلفت 1.5 مليون شهيدا وفق أرقام رسمية. / نقل من موقع AA ) . أي ما نخلص أليه أن المحتل الغازي لا بد له أن يخرج من البلد المغتصب عاجلا أو أجلا ! . ولكن التساؤل المنطقي : تصور لو بقى الغزو الأسلامي لأسبانيا لغاية القرن 21 ، لكانت أسبانيا في ملف النسيان من التخلف الحضاري والتقني والأجتماعي ! ، أما الأن ف ” أسبانيا ” تعتبر من الدول المتقدمة .

خاتمة : تنتقد وتندد الكثير من الدول العربية بالأستعمار الغربي كأستعمار ” فرنسا للجزائر وسوريا – بريطانيا للعراق – أيطاليا لليبيا .. ” ، غافلة أن الدولة الأسلامية في قوتها وتوسعها مارست ذات النهج / كما هو موضح في أعلاه ، أضافة لقيامها بالسبي والجزية والنهب ، مع نهج أسلمة الشعوب المحتلة لأراضيها بالسيف . أن الدولة الأسلامية ماضويا أو الأن – متمثلة بالمنظمات الأرهابية القاعدة وداعش وبوكو حرام .. تظن أن هذا الغزو جهادا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْ‌تَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ‌ينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ ..ٌ / سورة المائدة: ٥٤ ) ، جاهلين أن الغزو : هو أستعمار للشعوب المغلوبة . وبرأي الشخصي ، أن بنية نصوص الجهاد لا تتوافق مع الأحداث والوقائع الماضوية ، وبذات الوقت لا تتوافق مع مجريات عالم اليوم ، وذلك لأن المجتمع اليوم لا يحتاج الى الغزو من اجل نشر الدين / الأسلام ، بل يحتاج الى نشر مفاهيم العيش المشترك والتعاون بالتواصل المجتمعي – وفق المصالح المشتركة ، ولا يحتاج الى التواصل بغزو السيوف .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.