الفتنة الكبرى بين المسلمين

الفتنة الكبرى بين المسلمين

صباح ابراهيم

في ظرف ثلاثين سنة بعد موت الرسول قتل اثنان من أكبر الخلفاء الراشدين الأربعة !!
بعد طغيان عمر بن الخطاب في الحكم والغزوات، زاد أعداءه . فقتلوه شر قتلة ورموا جثته بالطريق ثلاث ايام وكانت عائشة بنت أبي بكر هي المحرضة على قتله. في سنة 656 قتل الخليفة الذي جمع القرآن وهو عثمان بن عفان، الخليفة الذي كان يحابي أهله وعشيرته ويمنحهم اعلى المناصب و يغدق عليهم الأموال من بيت المال بلا حساب. فمزقه المسلمون ومنهم ابن الخليفة أبي بكر الصديق (عبد الله) بالحراب في داخل بيته وامام زوجته. فخلفه ابن عم النبي – علي بن ابي طالب – في خلافة الحكم الذي كان يطمح له منذ موت الرسول وحرم منه، وحدثت في عهده أكبر الحروب الأهلية بين المسلمين أنفسهم، منها معركة الجمل بقيادة وتحريض عائشة ارملة النبي المشاكسة، وبعدها بسنة اندلعت معركة صفين، بين جيش علي وجيش معاوية بن ابي سفيان وكلهم من المسلمين، يقتلون بعضهم ويصرخون الله أكبر. ولا ندري مَنْ مِنَ الطرفين ينتمي الى الإله الأكبر الذي لم يرحم اي منهما من عذاب القتل وسفك الدماء ؟
الغريب ان جيش علي قاده باليوم الرابع من القتال محمد بن الخليفة علي بن أبي طالب المُسمّى محمد بن الحنفية، وكان على رأس جيش الشام عبيد الله بن الخليفة عمر بن الخطاب !!! يا لمهزلة تشتت المسلمين !! وبقي الجيشان طوال هذه الليلة يقرؤون القرآن ويصلون ويدعون الله أن يمكنهم من رقاب الفريق الآخر جهادًا في سبيل الله، ويدوّي القرآن في أنحاء المعسكرين !!!
قُتل من الطرفين خلال المعركة سبعون ألف شهيد، فمن أصحاب معاوية بن أبي سفيان قتل خمسة وأربعون ألفاً، ومن أصحاب علي بن أبي طالب خمسة وعشرون ألفاً وكلهم من المسلمين المختلفين في المذهب والقيادة، ويملأ الحقد والكراهية قلوب قادة الطرفين .
ومنذ ذلك الحين انشق المسلمون إلى طوائف أتباع سنة محمد وأتباع شيعة علي و فئة الخوارج وعرفت هذه المحنة باسم الفتنة الكبرى . ثم دارت الدوائر على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب فقتل بضربة سيف على هامته سنة 661 م.، وقاتله مسلما ايضا وعلى اثرها زادت الصراعات والحروب الدموية بين المسلمين أنفسهم.


وخاض علي بن ابي طالب معركة النهروان مع الخوارج . التي انتهت بهزيمة الخوارج وقتل الآلاف منهم .
ويستمر مسلسل القتل والاغتيالات والحروب بين المسلمين أنفسهم، طمعا بالحكم والنفوذ والأموال والنساء، فقتل الحسن بن علي بالسم لأنه كان يطمح بحكم الشام ثم تنازل عن طلبه، ونادى الشيعة في العراق بالحسين إماما لهم و دعوه ليأتي الى العراق ، سافر الى هناك ليتولى الحكم فيها وادعى إصلاح الأمور بين المسلمين، فغدر به جيش يزيد المرابط في العراق التابع الى الدولة الأموية في الشام بقيادة يزيد بن معاوية، وقتل بمعركة الطف بعد تقطيع أطرافه وقطع ال شمر بن الجوشن رأسه ورفعها فوق رمح . ومثل بجثته وارسلت رأسه الى يزيد في دمشق مع سبايا نسائه واطفاله رغم علمهم انه حفيد نبيهم .
هذه بدايات الإسلام مع كبار زعمائه وخلفائه وقادته الدينيين والعسكريين والسياسيين، فكيف ستكون نهايته مع الأتباع وأتباع الأتباع المنقسمين على أنفسهم ودينهم ؟
إنها الفتنة الكبرى التي لا تزال آثارها باقية لحد الآن بين الحقد والكراهية الدفينة بين شيوخ السنة وشيوخ وائمة الشيعة الذي ينشرون روح الطائفية المقيتة بين الطرفين ولا يدعون للتفاهم والتوحد ونسيان مآسي التاريخ القديم الذي فرق بين المسلمين وسفك دمائهم ورمّل نسائهم ويتم اطفالهم وزادهم جوعا وفقرا. ان دعاء شيوخهم المتطرفين على أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين بتجفيف الدم في عروقهم وتيتم أطفالهم وترمل نسائهم. إننا نرى أن الدعاء قد انقلب ضدهم، فأهل الكتاب في الشرق والغرب يعيشون بأمان وسلام والمسلمون في العراق وسوريا وفلسطين وليبيا واليمن وافغانستان وباكستان والنيجر وتونس والجزائر وسيناء مصر يعيشون في حروب ونزاع وقتال وقتل وسفك دماء، وتفجيرات وزرع قنابل واغتيالات بعضهم لبعض والجميع يدّعون الإسلام ويقرؤون القرآن رغم بعض الاختلافات فيه بين السنة والشيعة وبين الشرق والغرب . يقتلون بعضهم تحت شعار واحد لا إله إلا الله محمد رسول الله _ الله أكبر !!!

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.