الغربة تخيط ثوبي،

الاديبة السورية سوزان محمد علي

الغربة تخيط ثوبي،

إنني عاجزة هذا الصباح عن فهم الإبرة، كيف تنسل مثل أفعى برفقة طفل صغير هو الخيط، أشياء أهم وأعمق مني، ثقب صغير يتحول في لمح البصر إلى كفن، أو إلى يد، الغربة تملك هذه البصيرة في الحسد، في الندب دون دموع، حيث النوافذ مسكينة تتساءل: أين أنا؟ وأين النجم الميت؟
والغربة ماكرة حول مائدة الطعام، تتفنن في مسرحة السوط والشبح، لها رائحة يشيخ قلبي عندما أشمها، بخار طلع وقرفة وتراب مدينة شمالية.
والغربة تساعدني في غسل جسدي، في الطعنات الصافية للماء، عندما تتدفق الأسئلة الكبرى ويرفد نهدي غصن في براري قصية، أحاول القبض على الماء بحنجرتي، بأسناني، أريد ضفة، أريد أن ينتهي التاريخ وأنا أقص أظافري، وأنا ألعب بذيل كلبي، وأنا أشم رائحة المني فوق السرير كل صباح.


وفي الغربة أهلي، زرعتهم مذ كنت صغيرة، أنف أمي مدبب في وسادة، ليست أمي، إنها المرار الذي أريده، كتف أبي قرب شراع أبيض، ليس أبي، إنه الاسم الشاحب فوق جرس البيت، لقد مهدتُ الطريق إلى قلبي مذ كنتُ صغيرة، وها أنا الآن، تلة من الأقحوان، أعرجُ على أنفاسي كي يسعد الله، أكتفي بالريح، الريح فقط كي أصل غيري وأقتل نفسي دون صوت.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.