#العلويون… والصمغ السوري:

نبيل فياض

العلويون… والصمغ السوري:
لا أحب التصنيفات الطائفية.
أشعر معها أننا أقرب إلى قطعان غير بشرية، منا إلى البشر. مع ذلك، ولأن هذا هو الواقع، سنحكي بلغة هذا الواقع.
ليست المسألة حالة عشق أو وله بطائفة سورية عريقة، من عمر سورية العتيقة ذاتها، بل هي نظرة عقلانية-موضوعية- حيادية للأمور. – لماذا أدافع عن الطائفة العلوية، بغض النظر عن تفرعاتها، منذ أزمنة ما قبل الأزمة:
١. العلويون، عموماً، ومعهم الإسماعيليون بشكل خاص، هم أقل سكان الهلال الخصيب تعصباً وطائفية، لذلك كنت ضد أي نوع من التغيير المذهبي عند العلويين ( والإسماعيليين)، لأنه كان سيفقدهم براءتهم اللاطائفية.
٢. ليس للعلويين مرجعية خارج سوريا. على سبيل المثال، مرجعية الكاثوليكي روما، السني الأزهر او السعودية أو اسطنبول، الشيعي قم او النجف…!
٣. العلويون هم أكثر طائفة قابلة للعلمنة بسبب قابلية المذهب العلوي للتفاعل مع صيرورة الزمان والمكان.
٤. الكهنوت العلوي، إن صحت التسمية، غير قوي وبعيد عن التحكم بعقول الناس، لذلك تجد النزوع إلى الحرية هي السمة الغالبة عند العلويين كنسبة مئوية.
٥. ليس عند العلويين تبشير عموماً، لذلك، بعكس الإثني عشريين مثلاً، فهم لا يثيرون ريبة غيرهم بأنهم قادمون ليسحبوا بساط أولادنا من تحت أقدامنا.
من هنا، فإن دور العلويين في مرحلة ما بعد الحرب حاسم ونهائي. وعليهم يجب ان تعتمد سوريا أولاً من اجل الخروج من جلد الأزمة.

العلويون هم الصمغ الذي يجب ان يعيد ضم كيانات الوطن المتشظي؛ هم الجبائر التي ستعيد تصحيح ما انكسر، أكثر من أي طرف آخر.
العلويون، في نصف القرن الأخير، صاروا موجودين في كافة أرجاء سوريا، بعد ان كانوا محصورين في معاقل تحميهم من الاضطهاد، ومن ثم، فهذا الانتشار الأفقي يعطيهم قدرة تأثير إيجابية مضاعفة. كذلك فالعلويون هم أكثر الطوائف السورية اندماجاً مع الآخرين، وتشهد على ذلك الزيجات العلوية من كافة مكونات الوطن المجتمعية.
لكن هل ذلك دون تكلفة؟
لا.
ثمة شروط كثيرة مطلوبة من العلويين إذا ما أرادوا جعل سوريا كوريا الجنوبية شرق المتوسط:
١. على العلويين دعم العلمانيين عند الأطراف الأخرى من اجل الضغط على الدولة كي تتحول إلى دولة لكل أبنائها، كي تنهي التمييز ضد غير المسلم وضد النساء، كي تكون دولة عصرية لا ولاية عثمانية.
٢. على العلويين التخلص من شعور الغالب والمغلوب في الحرب السورية.
٣. على العلويين مكافحة الفساد، آفة الآفات، الأخطر من كل الحركات الإرهابية: فساد متورط فيه علويون كثر.
الجيل الجديد في سوريا اكثر من رائع. ولولا الضغط الأمني وغيره، لرأينا من هؤلاء الشباب ما يذهل العالم. ويأتي العلويون في طليعة دعاة الانتقال إلى وطن لكل أبنائه.
رغم القتل،
رغم الخطف،
رغم النزيف ونهر الموت:
ما يزال الساحل روح سوريا،
قلبها النابض،
مثل حمص والريف الحموي..
لماذا؟
لانهم الصمغ السوري.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.