العقل الإسلامي لا يزال (يحتضر) من خلال نموذج عودته مصريا إلى (العقل الشفوي) للشيخ الشعراوي ……!!!


د. عبد الرزاق عيد
لقد سبق لنا في مداخلتنا السابقة أن اعتبرنا بأن أفضل من عبر عن استراتيجية الفكر الغربي حتى اليوم في صورته الراهنة أمريكيا هو اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني الذي في عهده أسست الجامعة المصرية أولى الجامعات عربيا وإسلامياعام 1910، التي حشد لها كرومر كبار المستشرقين الغربيين لوضع المناهج الأكاديمية الجامعية الملائمة لبنية العقل الإسلامي ، فكان أن خرجوا بننتيجة مفادها أنه عقل “شفوي يقدس كل ماهو موروث ، ماضوي” مكتوب من السلف حفظا واستظهاراونقلا وعنعنة ورفضا لأي استنباط أو تحليل أو وتجديد بوصفه ( بدعة و ضلالة ) …
فكانت مقولة كرومر الذي لم يجد له صديقا عقليا يحاوره حينها سوى الإمام محمد عبده، فأوصى المختصين بوضع المناهج أن يحافظوا على وضع هذه المناهج عبر الحفاظ على هذه القاعدة الذهبية ( للعقل الشفوي ) ،وذلك للحفاظ على خمسة قرون من الفوات الحضاري والثقافي للعالم الإسلامي ( المحتضر) منذ خمسة قرون …
بعد مرور قرن على رأي اللورد هذا تنشغل مصر اليوم بإعلامها وصحفييها وبعض فنانيها ومثقفيها وراكبي دراجة الإسلام السياسسي المعارض الذي يتكشف اليوم عن عودة قهرية انتقامية ضد صبيىة إعلامية شابة ليشفوا صدورهم من هزيمتهم امام العسكر لعدم ثقتهم بالقوى المدنية والسياسية الأخرى، وذلك بهذه الحملة الغجرية على هذه الصبية التي أبكوها ساديا على الإعلام وهي تعتذر عما تلفظته بالحديث عن (تطرف الشعراوي)، دون أية إساءة أدبية أو معنوية لشخص الشيخ الشعراوي الذي سماه رهطه العلمائي بـ(إمام الدعاة)، رغم اعترافهم أن الرجل لم يضع أي كتاب في أي علم بما فيها (علوم السلف )، بل إن السبعين كتابا التي تنسب إليه إنما هي من كتابة وتسجيل المريدين له وجمهوره المبهور بحضوره التمثيلي المسرحي الموهوب ..الأداء لدور (العالم الشفوي ) بامتياز ، الذي برع في التحليل اللغوي للتفسير القرأني الذي لم يكن يتجاوز ما كان يسميه الراحل (محمد أكون) بالتحليل اللغوي الفيلولوجي التقلليدي دون أي تماس مع الألسنية السيميولوجية الدلالية المعاصرة ….


حاول الشيخ الشعراوي أن يقتحم الساحة الثقافية المصرية عبر استدراج كبار كتاب عصره لمحاورته فرد على توقيق الحكيم ،في كتابه (حديث مع الله) الذي عدله توفيق الحكيم لاحقا إلى عنوان (حديث إلى الله ) …. بعد ان دفع الحكيم حبه وإيمانه بأولوية االعقل والعلم إلى الحكم بادخال اينشتاين والملحدين إلى الجنة لإضافتهم أفعالاجليلة للبشرية …!!!
مما دفع كاتب كبير العقل والعاطفة كيوسف ادريس أن يرد بأن الشيخ الشعراوي اشبه في أن يكون راسبوتين (الإسلام)، مما أدى لتدخل مفكر كبير _ربما العربي القليل – الذي يرتقي إلى مستوى تسميته بفيلسوف وهو زكي نجيب محمود ،الذي كان تدخله بمثابة إعلان عن انهاء المحاورة بين المفكرين الكبار وشيخ فقيه درويش تكتشف الثقافة المصرية المأزومة اليوم أنه (الإمام) الأكبر…….
لعل ما دفعني لبدء هذه المداخلة اليوم، هو متابعتي لحلقة الاتجاه المعاكس، التي سمعتها اليوم لأني أحسن الظن والثقة بشاب سوري كردي الهوية القومية وطني الهوية السورية ، وهو (جيهان عمر ) الشاب الذي تفق وأتوافق معه كعربي الهوية القومية ووطني الهوية السورية ، أكثر من الأخ العروبي الذي شاهدته أكثر من مرة على قناة الجزيرة التي يمتدح ( قطر العظمى !!!!)لأجل استقباله على فضائيتها …رغم اني كنت متعاطفا مسبقا معه لكونه يتبنى خطابا رافضا للعصابة الأسدية، لكن هناك عبارات مفتاحية لأي خطاب معرفي تكتشف من خلاله مفتاح شخصية منتج هذا الخطاب أو ذاك …حيث الأخ العروبي فتح لنا نوافذ عقله الشعبوي الظفروي ) الذي يمتدح أناه الذاتية إن كانت “أناه”دينية أم قومية ام مذهبية ،حيث استفاضت مشاعر الأخ العروبي للتصريح على أننا نحن العرب أكثروعيا من كل شعوب العالم بما فيها العالم الأوربي ……فكانت هذه العبارة كاشفة عن نظام بناء عقله المعرفي نظريا، بأنه لا يزال يسبح في برزخ الفكر القومي الستيني ( الناصري أو البعثي) رغم معارضته للأسدية ..ولعل محرض التركيز على مثال الشيخ الشعراوي هو سماعي منه أن وعد بلفور في تجميع اليهودفي إسرائيل هي خدمة إلهية للمسلمين ،لأن الغرب جمع لنا جميع اليهود من العالم حتى نبطش بهم نحن المسلمون بضربة واحدة في فلسطين حسب إمام الدعاة متولي شعراوي !!!!! وهو ما سيكون موضوع حديثنا في حلقات لاحقة ….

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.