العرب والتطبيع مع اسرائيل

العداء العربي الإسلامي مع اليهود قديم منذ ظهور الإسلام، فقد حاول نبي الإسلام استمالة يهود الحجاز لتأييد دعوته وقال عنهم : ” ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ” الجاثية 16
ولما لم يصدقوا دعوته ولم يؤيدوها، حاربهم وكفرهم و اعتبرهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا به . وزرع بذور الكراهية بين المسلمين واليهود وكل من لا يدين بالإسلام .
ومن نتائج الكراهية الدينية القديمة هي الكراهية والعداء السياسي بين العرب والمسلمين واليهود. بينما كانت فلسطين تحت الانتداب والحكم العثماني الجائر، لعبت السياسة والحرب العالمية الأولى لعبتها، فأعادت الشعب اليهودي المشتت في أرجاء العالم الى موطنه التاريخي في بلاد إسرائيل القديمة التي أطلق عليها لاحقا اسم فلسطين ، وحققت بريطانيا المنتصرة بالحرب وعد بلفور وإقامة دولة إسرائيل. ومن هنا تجسدت الكراهية والعداء لليهود تحت تحريض بعض الحكام العرب الذين ادعوا الوطنية والعروبة لتمجيد انفسهم امام شعوبهم، ثم قادوهم إلى التهلكة والدمار والهزائم بالحروب مع دولة إسرائيل الفتية رغم تفوق العرب الجيوش والأسلحة والموارد والإحاطة الجغرافية بدولة صغيرة في مساحتها ونفوسها وعدد جنودها، لكنها قوية بإرادة القتال وعدالة قضيتها وقوة سلاحها والدعم الدولي لها.
بعد مضي أكثر من سبعين عاما على قيام دولة إسرائيل، ونشوب عدة حروب عربية معها لاستعادة بعض من الأرض التي أقامت فيها دولتها، لكن مشت الأمور السياسية والعسكرية بما لم يشهي حكام العرب والمسلمين . فانتصرت دولة اسرائيل وتوسعت واستولت على المزيد من اراض الدول العربية المجاورة، وثبتت أقدامها فيها الى اليوم، ومنها الضفة الغربية وغزة والجولان السورية وقبلها صحراء سيناء بأكملها. فما الذي كسبه العرب غير الصراخ والعويل والوعد بإلقاء اليهود في البحر !!
بنى اليهود دولة إسرائيل القوية، ونجحوا في تطوير الصناعة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا وتصنيع الأسلحة وبناء المفاعلات النووية وتصنيع القنابل الذرية، وأسسوا اقوى جهاز مخابرات في العالم . واثبتوا انهم الدولة الأقوى في الشرق الأوسط عسكريا وعلميا ومخابراتيا وتكنولوجيا وبكل المجالات . واصاب الحكام العرب الياس من تحرير اراضيهم، فوقعت مصر معاهدة سلام مع اسرائيل، واسترجعت سيناء بموجبها. ووقعت الأردن معاهدة صلح في وادي عربة، وافتتحت اسرائيل سفارتها في القاهرة وعمّان. وهناك علاقات سرية وتجارية بين إسرائيل والمغرب والسعودية وقطر وعُمان .


ولما كانت الأمور لا تسير في مصلحة العرب الاستمرار بالعداء و مقاطعة اسرائيل وعدم الأعتراف بها. اقتنع حكام العرب ان السلام والتبادل التجاري والاقتصادي والتعاون التكنولوجي والسياسي هو الأفضل لإحلال السلام في المنطقة بدل العداء والحروب مقابل استرجاع العرب بعض أراضيهم والعيش هم والفلسطينيون بسلام مع دولة إسرائيل.
اتجهت دولة الإمارات بتشجيع ودعم أمريكي للتطبيع مع إسرائيل وإنهاء حالة العداء والعودة الى العقل والسلام والتبادل التجاري والاستفادة من خبرات إسرائيل في كل المجالات . مقابل الاعتراف بإسرائيل دولة ذات سيادة في الشرق الأوسط وإنهاء حالة العداء . ولحقتها البحرين في التطبيع والاعتراف بإسرائيل، واليوم الثلاثاء 15/ سبتمبر/ 2020 ، سيتم التوقيع التأريخي في البيت الأبيض بين دولة الإمارات والبحرين مع إسرائيل معاهدة التطبيع والاعتراف باسرائيل باشراف امريكي برئاسة دونالد ترامب .
هناك دول عربية ستلحق بهذه المسيرة وتهيئ الأمور لتشترك في التطبيع والاعتراف باسرائيل وإنهاء العداء المستمر الذي لا ينفع أي الأطراف .
صباح ابراهيم
15/ سبتمبر/ 2020

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.