العراقي بين المخبر السري والقلم السري

قبل سنوات اشتهر الفيلم التركي “الانتقام حرام” بعد ان عرض في عدد من دور السينما بالعراق، وكان ابو جاسم لر احد الشخصيات الرئيسية في هذا الفيلم خصوصا وان صيته اشتهر بين العراقيين على انه منقذ القوم من ظلم الحاكم وجوره.

انجب العراق على مدى سنوات طويلة المئات من المبدعين في كل المجالات.. وليس قليلا ان يذكر بعض المسؤولين البريطانيين في الاسبوع الماضي ان وزير الصحة البريطاني،وهو عراقي الاصل، هو احد الشخصيات البارزة التي لو اختفت لاصاب هذه الوزارة بكارثة.

وليس قليلا ايضا ان تطلب اليابان من الفنانة التشكيلية المبدعة زها حديد تصميم ملعب دولي يضم معظم الانشطة الرياضية.

هناك الكثير الكثير مما يمكن الحديث عنه ولكن بالمقابل، آخ من ولكن التي توجع منها فرج فودة، توجد ظواهر مخزية تخترق جسد هذا الشعب وتؤدي الى خراب نسيجه

ففي السنوات الماضية وقبل الاحتلال استحدثت في دوائر الدولة مكاتب سميت “بالقلم السري” مهمتها الرئيسية مراقبة العاملين في هذه الدوائر رغم انهم مع السلطة قلبا وقالبا.

صحيح ان هذا “القلم السري” لم يجنح نحو ايقاع الموظفين بكوارث انسانية الا انه كان يشكّل رادعا لكل من تسول له نفسه اللعب”بذيله”.

الا ان ظاهرة المخبر السري استمرت حتى كتابة هذه السطور ولا نجانب الحق بالقول انها سببت وتسبب الان مصائب حطت رحالها على نسيج العائلة الواحدة وانتشرت لتشمل معظم العراقيين.

الغريب ان المادة 4 من قانون الارهاب منحت الاجهزة الامنية صلاحية القبض على اقرباء المتهم الهارب من اجل الضغط عليه لتسليم نفسه ويستعد لضرب مئات الفلقات والرفسات.

لا احد يدري لماذا وجود هذا المخبر السري الذي لايتوقع احد ان يكون صادقا ولا حتى بنسبة 1%.

لماذا؟ لأن المخبر وجد للبحث عن ضحية واذا لم يجدها فالباب يوسع جمل ولهذا فهو يكتب يوميا عشرات التقارير معظمها ان لم تكن كلها ملفقة.

الامر الغريب الآخر ان معظم القضاة يعرفون تماما ان تقرير المخبر السري لايتعدى ان يكون كيديا وصرح بعضهم في الاسبوع لوسائل الاعلام بما يجول بخاطره ولا ندري لماذا يسكتون عن هذا الظلم الواضح امامهم.

قد يصدر قانون العفو قريبا ليشمل 30 ألف معتقل سيطلق سراحهم من مجموع 118 ألف معتقل في السجون.

ماذا يعني هذا؟ انه يعني بكل بساطة وجود 30 ألف معتقل بريء اعتقل اما لكونه احد اقرباء المتهم الهارب او بسبب تقرير كيدي من صاحبنا المخبر السري.

عباس البياتي الملقب بالنائب البارز عن دولة القانون يستحق ماأستحق علي الشلاه قبل اسبوع.

اقرأوا ماذا يقول ولا داعي لكتمكم الغضب فهو يستحق كل الردح والضرب على المؤخرة:

ينفي هذا النائب البارز في دولة القانون ان “يشمل قانون العفو عمليات الاختطاف والقتل والارهاب ولا يستثنى كل من اختطف القضاة والاساتذة الجامعيين والأطباء، لكن العفو سيشمل حالات خطف المواطن العادي”.

شفتم يابعد روحي؟ المواطن العادي حشرة اذا تم اختطافها او انداست بالنعال فالدائس سيشمله قانون العفو وسيخرج من السجن وهو فخور بما قام به لا بل سيبحث عن مواطن عادي آخر حتى يدوسه وهو مطمئن الى عدم وجود عقوبة تحكمه لأنه ببساطة سحق مواطنا عاديا.

من يكن هذا المواطن العادي؟.

أنه امعة لايستحق العيش في نظر هذا النائب البارز.

ولكن السيد النائب البارز حفظه الله وابقاه ذخرا للمواطنين غير العاديين يقول:

أن “إفادة المخبر السري لا تشكل إدانة ما لم تدعم باعترافات الشخص أو غيره وبوجود أدلة دامغة، إضافة الى عدم الاخذ برأي او شهادة المخبر السري بشكل منفرد”.

اعتقد هذا الاخ نايم ورجليه بالشمس.. واذا يسمح “يفز” من النوم ويروح يشوف البلاوي في سجون الرصافة وابو غريب وتسفيرات الكرخ وغيرها حتى يتأكد بنفسه ان المخبر السري له القدح المعلا في اعتقال الناس.

فاصل بدون تعليق: ذكر الخبير الامني سعيد الجياشي” لدينا قائمة طويلة من المتورطين في الارهاب بالدولة العراقية وليس اتهاماً او شكلاً متساءلاً انه”عندما تأتي الى بيت احد الساسة ونجد رأس مواطن مذبوح في الثلاجة ماذا يعني ذلك؟ فكيف يستطيع ان يحدث هذا الامر في داخل البيت اذا ماكان صاحب البيت هو المتورط به “.

لاندري بعد ذلك مالمقصود بذلك وهل اصبح بعض المسؤولين يقلدون بوكاسا في اكل لحوم البشر بعد تبريدها في الثلاجة؟.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.