العذراء وابنها المقدس ، من بقايا ثقافة المجتمع الأمومي :

ايليا الطائي

العذراء وابنها المقدس ، من بقايا ثقافة المجتمع الأمومي :
وفي ذلك المجتمع الأمومي كانت المرأة تحمل صفة العذورية ، وخصوصاً الإلهة ، وما نتج عنها ، فهي الأم الكبرى باعتبارها الطبيعة الكلية بعد ان تجلت باعتبارها العماء البدئي الذي نشأ منه الكون ، فهي تعطي دون ان تنقص وتهب دون ان تنفذ فهي خصب الأرض وهي مياه السماء ، وهي التي تولد ابناً دون نكاح ، وكما كانت عذراء قبل الولادة فهي عذراء بعد الولادة لأن عذريتها هي رمز اكتمالها ورمز سيطرتها على جسدها الذي لا ينقص منه الجماع ولا يترك فيه ذكر علامة ، لذا فقد حملت إلهات الطبيعة لقب العذراء .
مثلاً الإلهة السومرية إنانا في اكثر من نص تخاطب بالعذراء أو تتحدث عنها نفسها كعذراء ، ففي حوارية بينها وبين أوتو إله الشمس السومري حول زواج الإلهة المرتقب نقرأ :”اختاه عليك بالراعي الكثر الأنعام ، إنانا ايتها العذراء لماذا تعرضين عن الراعي؟ … إنانا: أنا العذراء ساتزوج المزارع ، الفلاح الذي يزرع النباتات ويعطي الغلال الوفيرة” . وفي نصوص بعل وعناة الأوغاريتية نقرأ عن لقاء الإلهين الحبيبين :”بعل قام بفعل الحب آلاف المرات مع العذراء عناة” .
عند ولادة هذه العذراء لطفل فهو إبن إله وستكون له مكانة عظيمة بمرتبة إلهية ، ففي معابد الخصب الكنعانية كان ميلاد الإله الابن يعلن بصرخة ابتهاج عالية عند منتصف الليل ويقول المنادي :”هاهي العذراء تلد ابناً والنور ينتشر” ، وذلك عند منتصف ليلة 25 من ديسمبر ، وهي نفس الليلة التي سيولد فيها يسوع الناصري فيما بعد ، تحقيقاً لبشارة الملاك ليوسف النجار ، حيث ان مريم والدة يسوع هي العذراء وهي الأم الكبرى التي تلد المنقذ والشخص الذي يحمل المرتبة الإلهية والذي سيضحي بنفسه من أجل خطايا الناس .
في التراث الشيعي اليوم نجد ان الاسطورة تتكرر وهذه المرة مع فاطمة الزهراء وابنها الحسين بن علي ، فتلد فاطمة الزهراء الحسين الذي يضحي بنفسه من أجل أمة جده ، ويتوضح ذلك بقوله :” ان كان دين محمد لا يستقيم الا بقلتي! فيا سيوف خذيني” ، ونلاحظ ايضاً ان فاطمة هي البتول ، والبتول بمعنى عذراء ، وهي الزهراء أو الزهرة كما كانت الإلهة الأمومية “عشتار” ، وزوجها الإمام علي الذي يمثل الإله ، ويمكن ملاحظة ان الإمام علي عند الشيعة اليوم فهو باشبه بمرتبة إلهية ، وعند بعض الفرق الإسلامية يعتبر الإمام علي إلهاً كما عند السبأية والكيسانية والعلوية.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.