العاصفة التي ستعيد #ايران الى حجمها الطبيعي

لو حصل و ان قامت دولة ما بزرع عبوات ناسفة بأربع سفن بحرية في مكان ما من المحيط الأطلسي او الهادي و قامت بتفجيرها عن بعد ، لكان هذا الخبر سيمر مرور الكرام و لن يتعدى توصيفه بعمل تخريبي جنائي يستدعي شرطة الدولة المسؤولة عن القيام بالتحقيق بهذا العمل.

ولكن ان يحدث هكذا عمل وسط هذه الأجواء التي تسبق عادة الحروب ، و في جو تغطي عليه أصوات حاملات الطائرات الاميركية ، و تسحق الآذان فيه أصوات محركات القاذفات الصاروخية العملاقة و المنتشرة في الخليج ، سيكون ما بعده ليس كما قبله..

ايران و من موقعها الجديد و المحشورة فيه بزاوية الحصار الاقتصادي الخانق من جهة ، و المطووشة بهدير الحاملات و القاذفات الاميركية من جهة اخرى ، رأت انه لا بد من الهروب الى الامام من خلال الكارثة التي أوجدت نفسها فيها عن طريق تدويل الازمة ، و ممارسة اللعب على الحواف كما يحلو لها و للأنظمة التي تشبهها بممارسته ..

فهي من جهة و من خلال حادثة سفن الفجيرة تقوم باختبار رد الفعل الاميركي و قياس مدى جديته، و من جهة اخرى بانتظار هذا الرد الذي ستحمله الى مجلس الامن لتدويل الازمة و الخروج منها بأقل الأضرار ..

اما الحديث عن زمن العنتريات الفارغة فقد انتهى نهائياً ، و أصبحنا امام اللحظة التي ستسبق العاصفة ، و التي ستعيد ايران الى حجمها الطبيعي كدولة إقليمية كباقي دول المنطقة ، بعد ان تجاوزت الحدود المرسومة لها دولياً ، و تحويلها و بشكل نهائي من ثورة الى جمهورية..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.