الطفل المتسول عند شجرة ميلاد يسوع فيودور #دستويڤسكي

ميلاد مَجِيدٌ آخر وبلدي لا تزال على درب الآلام ..
ميلاد يسوع رسالة محبة لكل السوريين.
———————
عيد الميلاد الجميل …
الطفل المتسول عند شجرة ميلاد يسوع.
فيودور دستويڤسكي Fyodor Dostoevsky 1887
-بتصرف …-
طفلٌ جميل في السادسة من عمره، جائعٌ مثل أمه المريضة التي أتت به من قريةٍ قريبة إلى مدينة سان بطرسبورغ، وإنتهى بهم المطاف في قبوٍ مهجور تجمع فيه بعض العجائز الذين كانوا يموتون بصمت.
كان الطفلُ يرتجف من البرد القارص، ويتحسس أسماله البالية ليتسلل بعض الدفء إلى أصابعه المتجمدة، وتقدم نحو أمه النائمة إلى جانبه ولاحظ أن جسدها أبرد من المعتاد (كانت قد توفيت دون أن يلحظ ذلك)، فقرر أن يغامر للبحث عن طعام في الخارج.
خرج في الثلج متوجساً من الأذى الذي قد يلحق به من الكلاب الشاردة أو من الزعران المشردين الذين يكبرونه سناً، ودلف من الأزقة نحو الشوارع العريضة التي تشق طريقها بين بيوت الميسورين.
ومن خلال النوافذ الكبيرة لتلك البيوت كان يلاحظ سروات عيد الميلاد الكبيرة المزدانة بالشرائط الحريرية واللعب الصغيرة والكرات الملونة، يحيط بها الأطفال السعيدون الذين يتبادلون الألعاب ويتذوقون الأطايب والحلوى وبينهم فتيات صغيرات جميلات بملابسهن الزاهية بَدَوْنَ له كدمى في غاية الروعة.


في أحد البيوت، لاحظ أن الباب يفتح مراراً ليدخل منه الزوار. قرر أن يغامر عسى أن يجد ما يسد رمقه، فطردته إحدى السيدات شر طردة ورمت له متليكاً عجز عن التقاطه بأصابعه المتجمدة.
تثاقل بعيداً يجر قدميه المتورمتين ليختبئ وراء كومة من الحطب الى جانب حديقة البيت، قائلاً لنفسه: هنا لن يؤذيني أحد.
فجأة شعر بأنه نائم وسرت رعشةٌ من الدفء في أوصاله. آه ما أجمل النوم الدافئ. بدا له أنه يرى أطفالاً يلعبون في البعيد ويخرج من أبدانهم الصغيرة ضوء مبهر، ثم رأى أمه ترنو إليه وتقول له: تعال يا حبيبي إلى شجرة يسوع!
كانت شجرةً باسقة لا تشبه سروة الميلاد، يحيط بها الأولاد والبنات الصغار. قالت له المشرفة عليهم: هذه شجرة المسيح يتجمع حولها الأطفال ومنهم رضيعٌ تُرك يتجمد برداً ويموت على عتبة منزل، ومنهم أيضاً من مات من الجوع أو مات مريضاً في عربات الدرجة الثالثة للقطارات.
هؤلاء جميعاً هم أطفال يسوع.
رأى الطفل في ركن قريب أمهات الأطفال ينتحبن ورأى الأطفال يتوجهون إليهن لكي يقبلوهن ويقولوا لهن: لماذا تبكين فنحن سعداء جداً هنا!!


في صباح اليوم التالي، وجد بواب المنزل الطفل الصغير ميتاً خلف كومة الحطب ..
مات سعيداً ودافئاً في حضن يسوع !!
———————-
أيها السوريون، احرصوا في أيام الميلاد المجيد أن تطعموا وتستروا الأطفال المحرومين، أطفال شجرة ميلاد المسيح.

About سامي خيمي

سامي خيمي *سفير سوريا لدي بريطانيا, دكتور مهندس بمركز الابحاث العلمية واستاذ بقسم الهندسة الاكترونية جامعة دمشق
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.