الصلوات الجماعية و الصيام طقوس إستعراضية ليست موجهة لله…

صورة ارشيفية لمصلين في الشارع في ايطاليا

مسلموا اليوم جعلوا صلاتهم و صيامهم مسرحية استعراضية أمام الناس و أمام الشعوب في الشوارع،مؤسف أن غالبية المسلمين لا يؤدون واجباتهم الدينية عن إقتناع بل يُساقون الى ذلك قصراً تحت سلطة الآخر الذي يراقبهم.

أن تفترش قطعة كردونة في الطريق حيث تتكدس النفايات وتشتم رائحة البول في كل زاوية لتقيم صلاتك مدعيا تحقق الخشوع وإتصالك مع السماء، هذا ضربا من “الترهدين” و التهريج…
المسلمين اليوم يزعجون الناس بطقوسهم في الطرقات والشوارع، غير مبالين بالقوانين و لا حتى بتعاليم الأديان التي تحث على الصلاة بعيدا عن الفوضى و التستر، ولم يكتفي مسلموا اليوم بالصلاة في شوارع بلدانهم بل تعدوا ذلك الى قيامهم بصلوات جماعيةأمام المعالم الأثرية والسياحية العالمية كالمدرج الروماني في وسط مدينة روما، او مبنى كابيتول الولايات المتحدة
United States Capitol
المقر الرئيسي والمجلس التشريعي لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية في واشنطن العاصمة، أو أمام البيت الأبيض، غير مكترثين بالقوانين بل ويستخدمون القوة لممارسة طقوسهم وكأنهم يقولون للغرب نحن الأفضل و الأقوى، لدينا الإسلام الذي هو أفضل من كل ما تنعمون به من علوم وتكنولوجيا ،لكن الرد بسيط والمنطق مفحم ولا يحتاج الي جدل. فبالرغم من كوننا مسلمين والقرآن بين أيدينا كل هذه السنين، فما زلنا أكثر الشعوب جهلاً وتخلفاً و فقراً ومرضاً، ومازلنا نستورد العلم والتكنولوجيا من “الذين كفروا” ونستخدم الهواتف والفضائيات والإنترنت وهي بعض من منجزاتهم ونسخرها للهجوم عليهم وعلى ثقافتهم…!!

جميع أصحاب الأديان والمعتقدات من غير المسلمين يفضلون الخصوصية والإضمار في ممارسة شعائرهم الدينية في معابدهم، أما المسلمون فإنهم يتعمّدون الإشهار و الجمهرة وأذيّة الناس نفسياً عند مزاولة شعائرهم الدينية في الشوارع، كيف لا وهم يعتقدون انهم “خيرُ امة” و الراقي أنجاس…
يختلف المسلمون عن بقية مِلَل الأديان الأبراهيمية والمعتقدات الأُخرى بطقوسهم الاستعراضية في الشوارع و الساحات العامة تاركين للمساجد فارغة.
الإستعراض بات ركن أساسي في الإسلام ،صلاة التراويح التي يتضمر منها المسلمون أنفسهم لطولها و المشقى التي يعانونها عند أدائها في الساحات العامة ،رفع الأذان عبر المكبرات الصوتية في الساعة الرابعة فجراً واجبار الناس على سماع القرآن طيلة اليوم في المقاهي و المحلات و المساجد التي تطلق أبواقها نصف ساعة قبل كل صلاة في عادات سيئة باتت تمثل ركن من الدين و نقدها يعد كفرا.

صيام التباهي والتفاخر:
الصيام أيضا من أهم طقوس الإستعراض و الشغب عند المسلم فعالم كله يجب أن يسمع أن المسلمين صايمين مع أن أن المسيحيين و اليهود أيضا في فترة صيام لكن هم لا يشهرون ذلك، و المسلمون يحبرون غيرهم على الجوع و العطش بالقوة و إن فعلتها وشربة بعض الماء في شارع بورقيبة مثلا ستنال ما يكفيك من الضرب و قد تسجن.
هذا، عدا التكاسل والتذمر في أداء العمل ، بحجّةِ إرهاق الصيام! وتلتفت حولك في مؤسسات الدولة فلا ترى إلا متثائباً أو مستسلماً للنوم و الغضب يتطاير من عيون الموظفين الصابرين غصبا على التجويع القصري.
المسلمون إن كانوا يصومون لرغبتهم الشخصية في ذلك، فهو قرارهم ولا يجب أن يحملو غيرهم تبعاته.و إن كان صومهم لله فلا يجب ان تخدشه قطعةُ بسكليت يتناولها زميلهم في العمل أويستفزهم شرب قهوة .
المسلمون عندما يصومون يفرضون حصارا إجبارياً على شركائهم في الوطن.
و يختتم الصيام اليومي للمسلم بالافطار الاستعراضي: طعام يكفي لألف شخص.. الجالسون أقل من عشرين شخصا مع سلفي للمائدة و زينتها….
الحج مناسبة للشوتينغ….
الحـج يُعتبر من اكثر الفرائض التي يرتبط بها (الإسلام الإستعراضي). في كثير من الدول الإسلامية هناك من يستدين من أجل أن يحجّ، ليس بدوافع الورع، ولكن من أجل شراء لقب (الحاج). كما أن كثير من الحجاج يحرصون على نشر صورهم سلفي و مكة خلفي، على مواقع التواصل الإجتماعي كذلك من باب “الترهدين الجماعي “ومن باب التفاخر والوجاهة الإجتماعية، يعلن مسؤلو الدولة على صفحات “الفيس بوك” أنهم في طريقهم لأداء فريضة الحاج، وينشرون صورهم للمباهاة كما لو كانوا في إحدى المنتجعات السياحية.
يشهد موسم الحج عددا كبيرا من الفنانين والنجوم منهم من اعتزل، ومنهم من لا يزالون يمارسون العمل الفني ويحرصون أيضا على أداء فريضة الحج. و يبقى السؤال مطروحا حول نية بعض الفنانين اداء فريضة الحج فهل هي خطوة نحو الإلتزام، ام استعراض لجلب الإنتباه واضفاء الشرعية الوهمية على أعمالهم و تكفير عن ذنوبهم،كثير من الفنانين عبوا عن رغباتهم في الاولى لأن عملهم بالفن حرام….
التهريج و الإستعراض بات صفة ملاصقة للإسلام.
حسب تعبير ميرسيا إلياد المميّز للممارسات الطقوسية هو تكرارها ليعيشوا في زمنين اثنين معا، زمن أسطوري خيالي، وآخر هو الزمن الفيزيائي الحقيقي أو الفعلي. فالتكرار الطقوسي والعود الأبدي إلى الأصول والبدايات يساهم في مقاومة الزمن الفيزيائي الدافع دئما إلى الأمام والتغيّر والتطور المربك لحياة الجماعة القلقة على هويتها، قلقٌ ناجم عن خلل في تجربتها الجماعية في تأقلمها مع الحداثة. بصياغة أخرى، الشعائر والطقوس تقوم بتعبئة الوعي الجمعي بطاقاتٍ من الشحنات الرمزيّة في مجتمعات تتغيّر بسرعة وتعيش أزمة كينونة كما يحدث عند المسلمين.

و من أهم أسباب التـدين الاسـتعراضي عند المسلمين اليوم هي الصفعة الحضارية المؤلمة التي يتلقاها المسلمون بشكل يومي من ابداعات وانجازات الغرب. فالمسلم يُلَقّن منذ نعومة اظفاره وبشكل يومي ومكثف بأن الإسلام هو كل شيء فيه سعادة البشرية ورخاء الإنسانية والحلول لجميع المشاكل الإجتماعية والأقتصادية والعلمية، وأن القرآن دستور الأُمة.والأنبياء والأئمة والصحابة هم صفوة الناس، والفائزون في هذه الدنيا هم (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). عندما ينتقل هذا المسلم الى دول “الذين كفروا” في أوروبا وأمريكا وشرق أسيا، يُصدم ويُحرج بل ينبهر بالنظام والنظافة وجمال البيئة وكيف أنها بلغت المجد من حيث التنمية والرعاية الصحية والتعليمية والحقوق واحترام الانسان، وحرية الأديان وحماية المعتقدات والاقليات والطوائف الدينية والعرقية. وخاصة اذا كان هذا المسلم قادما من الدول التي تقام فيها الصلوات الخمسة في أوقاتها بينما ترزحُ شعوبها تحت نيرالانظمة والعصابات الإستبدادية، وحياة الفساد والنصب والأحتيال اوالقتل والدمار والإعدامات اليومية، كما هو الحال في سوريا والعراق والسودان والصومال واليمن وباكستان وبنغلادش و ليبيا. عندما يتعامل المسلم مع الثقافة المتطورة والمحيط الإجتماعي المختلف تماما في البلاد الأجنبية، يدخل في صراع نفسي بسبب تداخل المشاعر لديه: فهو من ناحية يشعر بالإحباط والأفلاس من تبدد أوهامهِ بأن المسلمين هم خيرُ امة وأفضل خلق الله لأنه يُعاصر ويعيش التفوق الغربي العلمي والأخلاقي، ويشعر عملياً بأنه هو الخاسر الذي لا يملك أيُ شيء، فيُحاول بالتدين الإستعراضي تعويضَ هذا النقص والتخلف والعزلة الحضارية بعقلية أنه مُخَيّر ومُصطفى من قبل الله.
أزمة الإسلام و المسلمين تتعمق،و الهوة بيننا و بين الحضارة تتسع وسوف تبتلعنا….

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.