الشيخ #محمد_حبش: العيد : نيروز الإسلام  يوم مع رسول الله

محمد حبش

الأصل في صلاة العيد أنها لا تؤدى في المساجد بل في الحقول والبرية، حيث كان الرسول الكريم يتخير حقلاً جميلاً فيه أشجار ونخل وبستان في عوالي المدينة، ويأمر الأصحاب جميعاً بالخروج إلى البرية صباح يوم العيد، الرجال والنساء والأطفال والكبار ومعهم كل موظفيهم، ويأمر الناس أن يأخذوا معهم أطارف الطعام والشراب، وأن يختاروا لباس الزينة الجميل، وتكررت الروايات أن النساء سألنه عن ذوات العذر فأمر الجميع بالخروج بمن فيهن ذوات الأعذار وكان يأمرهن بأحسن الثياب في العيد.
حتى إذا اجتمع الناس صباح العيد صلى بهم ركعتين بسبع تكبيرات وخمس، ثم تحدث فيهم بموعظة حبيبة قريبة، طافحة بالبشر والفرحة، وكان يتوسط أصحابه ويحدثهم عن البشر والبشارة والفرح، ويقول: إذا تصافح المؤمنان أنزل الله مائة رحمة، تسع وتسعون منها لأكثرهما بشاشة في وجه صاحبه وللآخر رحمة واحدة، في جو غامر من الفرحة وتبادل التهنئة ورفع الأصوات بالتكبير وشكر الله على الصيام والقيام.
كانت فعاليات الفرح بالعيد تستمر طيلة النهار، وبعد الصلاة كانت الجموع تتوزع في البستان فتكون حلقات للنساء وأخرى للشباب وأخرى للتجار، وكانت تخرج إلى البستان فرق فنية متخصصة، تقوم بإعداد أغاني جميلة، وتستخدم كل أدوات الموسيقا التي كانت سائدة في ذلك الزمان، من دف ومزهر وطبل، وتقوم المغنيات بأداء أعذب الألحان وأشدها طرباً وفرحاً.
وفيما كان الرسول يستمع إلى غناء المغنيات وصل أبو بكر الصديق فأغضبه المشهد مغنيات ودفوف وعزف وموسيقى، فقال غاضباً أمزمارة الشيطان عند رسول الله!! وذعرت البنات، ولكن الرسول الكريم قال: لا يا أبا بكر، دعهن فإنها أيام عيد!.
وفي رواية أخرى أن الداخل كان عمر بن الخطاب وكان رجلاً جهوري الصوت مهيباً فذعرت البنات، وأخذت إحداهن الدف فجلست عليه، وكان قد سمع الغناء ورأى ارتباكهن فصاح فيهن: يا عدوات أنفسكن!! تهبنني ولا تهبن رسول الله!!… ولكن كانت صدمة الجميع حين قالت المغنية بشجاعة وثقة: نعم نهابك ولا نهاب رسول الله…. أنت أفظ وأغلظ!!!


ضحك الرسول طويلاً حتى بدت نواجذه وأثنى على شدة عمر وجديته وحزمه، ولكنه أشار للصبايا أن يتابعن الفرح، وجعل الرسول يشاركهن ما يغنين من كلمات، حتى إذا قالت إحداهن جذلانة: وفينا نبي يعلم ما في غد، قال الرسول الكريم: لا… لا يعلم الغيب إلا الله، دعي هذا وقولي ما كنت تقولين، فعادت لغنائها وعاد رسول الله يأنس بما تغنيه وتدفف فيه.
وأما الفرق الرياضية فقد كانت تؤدي رقصاتها وتراثها وفولكلورها أمام الرسول الكريم، وحين صعدت المنصة فرقة الحبشة نادى الرسول الكريم زوجته عائشة يا عائشة.. تشتهين تنظرين؟ قالت نعم، فأسندت خدها إليه، كم هو رائع أن تكون الزوجة إلى جانب زوجها وخدها على كتفه في حفل رياضي بهيج، وهو يقوم بتشجيع فريق بني ارفدة ويقول هيها بني ارفدة إرموا وأنا معكم، واشتد حماس الأرفديين وقد تولى الرسول تشجيعهم، ولكن وقوف الرسول مع فريق سيخلط الأوراق ويطيح بالفريق الآخر، فاعترضوا بشدة، كيف نغالبهم ومعهم رسول الله، فضحك الرسول وقال: أنا معكم كلكم….
وكان سائر النهار يطوف بين فريق وفريق، فطاف على النساء فوعظهن واستمع إليهن ومازحهن وسمع منهن، ورأين منه أنساً ولطفاً فارتفعت أصواتهن بمطالبات جندرية عالية، فضحك وقال لهن مازحاً: ما رأيت أخلب للبّ الرجل الحازم منكن!! تماماً كما قالت العرب:
إن العيون التي في طرفها حور *** قتلننــــــــــا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به*** وهن أضعف خلق الله إنساناً
وذهب إلى ملاعب الأطفال فضحك معهم وآنسهم ولاطفهم، وقال لطفل صغير أضاع عصفوره، يا أبا عمير ما فعل النغير!! وضحك وضحكت الأطفال والنساء والرجال واستمرت الفرحة.
وبسطت النساء أطايب الطعام والحلوى، ولبست الصبايا جديد الثياب من المعصفرات والوشحات والمطرزات، وراح الشباب يظهرون مواهبهم وقدراتهم، وتلفت الصبايا بجمالهن نظر الشباب ويلفت الشباب الصبايا بشجاعتهم وفروسيتهم وثقتهم، والكل يتسارق النظرات بالمحبة والفرح والأمل.
كان يوم العيد يستمر سائر اليوم الأول من شوال، وكانت تعقبه أيام أفراح وأعراس وسرور، فقد جمع العيد شباب المدينة وصباياها، وتعارف الجميع فكان شوال شهر الأفراح والأعراس، قالت عائشة ما كان شهر أبرك لي من شوال فيه خطبني رسول الله وفيه زففت إليه، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني، وكانت تأمر النساء أن ينجزن أعراسهن في شوال.
أعتقد أن كثيراً من الأصدقاء سيصدمهم ما نرويه، فقد تعودوا أن يسمعوا عن الإسلام يوم بدر وأحد وخيبر والخندق وقريظة، سيوف ودروع، وهي أيام مجد كبير حقق فيها دفاعه عن أرضه وعرضه، ولكن ضاع في غمار ما نرويه عن جهاد الرسول ما كان من حياته وفرحه وأمله وحبوره، لقد رسمنا الحياة بريشة قاتمة تحديات وصراخ ووعيد، وأعداء وكفار ومشركون، يا خيل الله اركبي إنا إذا حللنا بقوم فساء صباح المنذرين!!!، وفي غمار هذه الصراعات غاب عنا النبي الإنسان والدين الجميل والبسمة البيضاء والفن الجميل واليوم النوروز.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to الشيخ #محمد_حبش: العيد : نيروز الإسلام  يوم مع رسول الله

  1. Dr Morfi Bouk says:

    شريط اعلاني مع البهارات ، تاليف وتصوير واخراج اسلامي يعيش في الخيال والخرافه.بالمناسبه لو ولدت هندوسيا او بوذيا او سيخ لكان الكليب افضل واجمل .تبحثون في خيالكم المريض وتمزجون مؤثرات الافلام الهليوديه لاستجداء العطف. لقد زرت مكه والمدينه ولعمري عي ارض جرداء ممتلئه بالسيان والرمل الاسود لا ماء ولاخضره انما ارض جدب وموت وبؤس انما
    The illusion and the delusion drive the muslim imagination

  2. Ali hananh says:

    أيها الحاقد على العرب والإسلام
    هذه بعض صور المدينة الجميلة وبساتينها وواحاتها وجداولها
    ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.