الشعب اللبناني صعق الحكام العرب

قبل عام ٢٠٠٥ و قبيل الانسحاب السوري الشكلي من الاراضي اللبنانية و على مدى ثلاثين عام ، كانت المؤسسة الرسمية اللبنانية و المتمثّلة برؤسائها الثلاثة تنتظر مكالمة هاتفية من ادنى مسؤول امني سوري تأتيهم محمّلة بالحلول لأسخف القرارات التي لم تكن لتصدر من دون توجيه القيادة السورية..
استفاق المسؤول اللبناني صبيحة اليوم الاول بعد الانسحاب السوري ليجد نفسه في موقع مطالب فيه باتخاذ القرار من دون العودة لأحد، فوقع في حالة من الإرباك جعلته يبحث عن مرجعية جديدة تتخذ القرارات عنه ..
منهم من رمى نفسه في احضان السعودي ، و اخر وضع كل بيضه في سلة الإيراني ، و اخرون رموا أنفسهم في حضن المصري ، و غيرهم استمروا في لعق الحذاء السوري، و الباقون انتشروا على ابواب سفارات الاتحاد الأوربي باحثين عن مرجعية تلمهّم، و الكل يعني الكل ، بانتظار الإشارة الاميركية بعد التنسيق مع اسرائيل..
كل شيء سار على ما يرام ما بين عامي ٢٠٠٥ و ٢٠١٩ الى ان انتفض المجتمع اللبناني لاسباب اجتماعية جعلته يكفر بكل سياسييه ، و يمارس ما تيسّر له من فنون السباب و الشتم بحق مسؤوليه..
و كعادة المسؤولين العرب بعدم استطاعتهم استقراء واقع مجتمعاتهم ، تفاجؤوا بحجم الحراك و اندفاع المحتجين ، و انصعقوا بتغير المزاج المطلبي العام الذي تجاوز حدود الزعامات و الطوائف ..
اجتمعوا سرّاً على واتساباتهم و قرروا ان يخرج الحريري بخطاب جماهيري عاطفي يعطي من خلاله مهلة ثلاثة ايّام من دون ان يحدد ماذا سيحدث بعدها ..


مهلة لم تكن لإيجاد الحلول و البحث عن ما يطفىء الهيجان الشعبي ، بل مهلة للتواصل مع مرجعياتهم الدولية و سماع ما يجب عمله في المرحلة القادمة..
انتهت مهلة الثلاثة ايام ، و لم تصل كلمة السر الدولية لأطراف الصراع ، ما اضطر الحريري بالخروج إعلاميا مرة اخرى محرجًا كعادته في محاولة لإعطاء إبرة مخدر غالباً ما يعطونها في منطقتنا الحزينة اسم ( حزمة إصلاح ) لعلها تسحب التوتر من الشارع على أمل وصول التعليمات الدولية لما يجب فعله..
اما عن السيناريوهات المحتملة للمرحلة القادمة..
رضوخ الحريري للطلب الاميركي بمطالبة حزب الله بنزع سلاحه ، و بالتالي الكارثة ..
رضوخ حزب الله لاوامر ايران بضرب الحراك الشعبي ، و بالتالي كارثة..
و ما بين هذين الحلين ، تكمن التفاصيل التي لا تحمل معها سوى الكوارث ..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to الشعب اللبناني صعق الحكام العرب

  1. س . السندي says:

    كلام أكثر من حقيقي وفي الصميم ، والنتيجة ما بين عون والحريري وحزب الله ، الشعب اللبناني كما السوري الى الجحيم ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.