الشاعرة الفينيقية السورية “بيلتيس” التي لم يسمع بها السوريون

Salman Mohamad
الشاعرة الفينيقية السورية “بيلتيس”
التي لم يسمع بها السوريون ..
“إذا كنتُ امرأة غزل.. فأى لوم فى ذلك ألم يكن هذا واجبى كأمرأة”
ولدت الشاعرة السورية بلتيس فى آواخر القرن السادس قبل الميلاد فى قرية جبلية فى مقاطعة بامفيليا على الساحل الجنوبى لبلاد الأناضول، والمطلة على البحر المتوسط، حيث القرى المظللة بالغابات الجميلة، والوديان المثقلة بالصمت، والمليئة بالسكون. ولدت بلتيس من أم فينيقية سورية ربّتها ولا تعرف أبوها فهى لم تشر اليه فى ذكريات طفولتها , ربما مات قبل ولادتها . والا كيف حملت اسماً فينيقياً، هو الاسم السوري لالهة الحب والجمال عند اليونان أفروديت فقد كان بمقدور امها اعطاءه لها.
انتقلت الشاعرة بلتيس للعيش فى جزيرة قبرص وكانت فى ذلك الحين جزيرة يونانية- فينيقية يعيش فيها الفينيقيون واليونانيون جنباً الى جنب كما هى الحال فى بامفيليا .وقد وجدت فى قبرها قوارير عطر، كانت احداها لاتزال تحتفظ بالرائحة الذكية. كما وجدت مرآتها الفضية وكذلك قلم لكحل، الذى يلون باللون الازرق فوق اجفانها، ومنحوته صغيرة لـ عشتار العارية ربة الجمال والحب. ينظر فوق الهيكل العظمى. وعدة قطع من الحلى الذهبية، وقطعة حلى فضية. كأنها غصن من الثلج.
تبدو أشعار بلتيس غاية فى البساطة، وكأنها بلا أدنى جهد، ، ولكن في الوقت نفسه غاية في التناسق والاتقان، وتلك قمة شامخة من قمم الشعر الغنائي
كانت بلتيس فخورة بإنتمائها الى ارض سوريا المقدسة، التى وصفها هوميروس بأنها أرض الآلهة, تقول بلتيس: “منذ نعومة أظفاري، تلقنت حب أدونيس وعشتار.. واسرار سوريا المقدسة.. والموت والعودة الى عشتار، الالهة ذات الأجفان المدورة”
وهذه قصيدة من اشعارها الاخيره قبل وفاتها بعنوان :
قبر بلتيس (التاريخ الأخير)
” تحت أوراق الغار السوداء
تحت أزهار النسرين العاشقة…
هنا أرقد


أنا التي عرفت أن تصوغ الشعر
وتجعل القبلة تزهر.
ترعرعت على أرض العرائس،
عشت في جزيرة العاشقات
ومتّ في قبرص
ولهذا اشتهر اسمي
ودُلِّك بالزيت نصبي.
لا تبكني أنت يا من تقف
فلقد شُيّعت بجنازة عظيمة
ومزّقت الباكيات خدودهن.
وأرقدوا معي في قبري
مراياي وعقودي.
والآن على المروج الشاحبة
مروج أسفوديل،
أتخطّر ظلاً لا يُمسّ ولا يُرى
وذكرى عمري فوق التراب
هي جذل حياتي تحت ..
ومن الجدير بالذكر أن أشعار بلتيس قد طبعت بأمريكا عدة مرات تحت عنوان
Songs of Biltis
وفي عام 1977 تم تصوير فيلم سينمائي في فرنسا عن حياتها بعنوان بلتيس من أخراج دافيد هاملتون كما حملت اسمها مقطوعات موسيقية رائعة ……
إنه لأمر غريب انّه لا أحد من السوريين يعلم شيئاً عنها ولا أثر لها في المشهد الثقافي أوالتاريخي التعليمي في سورريا ؟؟!
من كتابي المرتقب
” أرض الآلهة – التاريخ المنسي “
/رحلة في الذاكرة السورية/

This entry was posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.