السيد #أحمد_القبانجي يؤسس لروحانية إسلامية عرفانية، تتقاطع مع روحية الحداثة، في تناغم معرفي سيمفوني ….

الكاتب السوري عبدالرزاق عيد

د.عبد الرزاق عيد
منذ سنوات وأنا أتابع هذا الرجل (القبانجي) في سياق اهتمامي بفكر الحداثة التراثية ، وأهم مايميزها لاكتسابها هذه الصفة (الحداثة التراثية) هي فكر القطيعة المتصالحة مع الروح التراثية النقدية بتلاوينها المتعددة اليسارية المتدرجة منذ بندلي جوزي مرورا بحسين مروة، إلى العقلانية القومية مع محمد عابد الجابري الذي شكل انعطافا في تاريخ الفكر العربي الحديث عندما جعل من التراث الفكري الإسلامي والعقلانية مدخلا لتناول الفكر العربي الحديث ،إذ غدا تاريخا لمرحلة ثقافية عربية بدأت في االثمانينات ولا تزال شاغلة أساسية لتوجهات الثقافة العربية ، سيما وأن أدونيس قد سبق للقراءة الحديثة للتراث من خلال كتابه (الثابت والمتحول) الذي عبرعن منزع ليبرالي لم يتأصل بعد بالفكر العربي، ولهذا لحقته بعض المناوشات الفكرية العقائدية الايديولوجية التي تصكه بالطائفية لتبنيه فكرة أن الأكثرية الاسلامية السنية كانت تمثل عنصر (الثبات والاتباع) في الابداع العربي ، بينما الأقلية الشيعية هي التي كانت تقود منحى (التحول والابداع) في مواجهة الثبات الإسلامي الأكثري الركودي ………….
لكن مع الأسف أن فكر أدونيس لم يثبت لاحقا أية ممارسة عقلية فكرية تنتج أية قطيعة مع موروثها الطائفي الشيعي عندما أيد الأيات الخمينية وثوراتها الخارجة من الحسينيات الشيعية في ايران، ومن ثم بنائها لأكثرالأ نظمة الطائفية الثيوقرلاطية شمولية وعنفا وارهابا ……..فكرست شرقا أوسطيا في صيغة فكرة استعادة النموذج البدئي الأسطوري لمبدا الصراعات إسلاميا، حيث العودة إلى الأصل الابستمي للصراع الطائفي الانشقاقي المللي النحلي قبل أكثر من عشرة قرون في تاريخ الإسلام ، عبر الانشقاق الأكبر في تاريخ الإسلام، الذي بلغ حد الحديث عن اسلامين (إسلام سني وإسلام شيعي) وأتت الخمينية لتكرس هذا الانشقاق سياسيا الذي سمح للفكر الاستشراقي خلال القرن الماضي أن يكرس هذين المصطلحين عن إسلامين (سني وشيعي )، كما اعترض مفكرون وباحثون عرب (من المنحى القومي ) كمحمد عابد الجابري أن يستنكر بعنف على الاستشرا ق الغربي تكريس هذين المصطلحين ، غير أن إيران خلال العشرات سنين اللاحقة ردت على المفكرين القوميين بإعلانها لأربعة عواصم عربية بوصفها أقاليم إيرانية ، والطريف في أمر هذا الاستيلاء على العواصم العربية أن يكون النظامان العربيان القوميان البعثيان في (بغداد ودمشق) هما الأكثر التحاقا بفارسية طهران، ناهيك عن حالة (الأيرنة لحزب الله ) وقطعه مع العروبة وانتمائهم إلى أخوالهم الفرس أبنا ء ابنة ( يزد جرد) زوجة الإمام الحسين ….


في هذه المناخات الفكرية والعقلية كان مشروعنا في تأسيس رابطة العقلانيين العرب الذي أعلن في باريس ، بعد مؤتمره التاسيسي في بيروت إحياء لذكرى المفكر الفلسطيني العالمي ادوارد سعيد في أربعينية وفاته ،وكان يعود الفضل في هذا المشروع عربيا للمفكر الليبرالي الليبي محمد عبد الطلب الهوني ،وكان من ضمن مجموعة العمل الراحل محمد أركون ، والراحلان السوريان الصديقان صادق جلال العظم ،وجورج طرابيشي …..
كنت الوحيد القادم من سوريا إلى المؤتمر وسأعود إليها بعد أسبوع وفق الدعوة من المؤتمر في فرنسا، وذلك قبل هجرتنا النهائية السياسية إلى باريس سنة 2008 ………
في هذه اللقاءات التحضيرية لهذا المؤتمر التاسيسي قبل انعقاده كانت لقاءاتنا التحضيرية تدور حول أفضل أشكال المواجهة الفكرية مع الإسلام السياسي بصيغته الخمينية الشيعية أو صيغته السنية القطبية لقناعة مشتركة بيننا بأن الخمينبة ليست إلا الوجه القفا للقطبية ،حيث يشكل قطب مشترك اللقاء الوحيد السياسي الفكري بين الإسلامين السياسيين (السني والشيعي) ، الذي أقره الخميني نفسه ، والفرق الوحيد بين الاثنين أن قطب عاد مكبوتا جنسيا من أمريكا بسبب تصلبه العقائدي الديني مما أدى إلى ميله للعزلة وتكفير الجميع مسلمين ومسيحيين ، مصريين أو أمريكيين ، بينما الخميني كان يسمح له ميراثه المزدكي والاباحي العميق قبل الإسلامي أن يكون اقل تشددا من قطب في موضوعى المراة والجنس ،حتى بلغ حدا من الفتاوى والاباحات بلغت حدما سماه (المفاخذة ) بما فيها للرضيعة، حيث يكشف أمام علم النفس الحديث نموذجا لمجالات واسعة من الفانتاسمات الموغلة في الخيال الجنسي وانحرافاته سيما (البيدوفيليا ) التي ابتليت بها الكنائس المسيحية ….
كان علينا نحن المحضرون للندوة أن نبحث عن عنوان ليس لندوتنا بل لخياراتنا الفكرية وسط فضاءات الفكر الإسلامي ما دمنا نحن نفكر بفتح الحوار النقدي مع نماذج الاسلام السياسي التي توافقنا على أنه إذا كان هدفنا هو تقديم قراءة مناسبة ومطابقة لواقع الفكر الإسلامي تبرهن على عمق تناقضه مع العنف والإرهاب ، فإن ذلك لا يتم عبر الترقيع والتوليف الاستنسابي كما يحدث حتى الآن ، حيث طالما كان الباحث الاسلامي يصطدم بكثير من التناقضات بين نص وأخر في ذات السورة بل وفي ذات الأية ، ولهذا لابد من قراءة نظرية ابستمولوجية للنص القرآني وللحديث الشريف، تنقله من المستوى التفسيري اللغوي إلى المستوى الدلالي الهيرمينوطيقي ، وهذا ماقدم أمثلة تطبيقية عليه صديقنا الراحل نصر حامد أبو زيد ـ فكلفته هذه ةالقراءة أن يطرد من عمله في جامعة القاهرة ومن ثم الهجرة إلى الغرب …
ولهذا فكرنا أن نستفيد من التوجهات الفكرية في دراسة فكرنا الإسلامي عبر الاستفاة مما وصل له العقل الغربي في فهمه للآخر فكرا وثقافة ، فلفت انتباهنا في وقتها أن الأعمال الكاملة بسبعة أجزاء لمولاي جلال الدين الرومي ترجمتها المؤسسات الفكرية الأمريكية ،وأحدثت هزة في الحياة الثقافية الأمريكية لم نكن نتوقع أن يحدثها ابن ثقافتنا الإسلامية جلال الدين الرومي ….. ففكرنا جديا بأن نهتم بالثقافة العرفانية الإسلامية بوصفها منتجا ثقافيا إسلاميا وليست ترجمة ، لكن ظروفا ما حالت دون المواصلة في هذا الاتجاه ، فقررت عرفانا بالجميل للأصدقاء أن أقدم بعض النماذج، للسادة للعرفاء في الثقافة العربية الأسلامية ، فكتبت من قبل عن الراحد هادي العلوي ، لكن المفاجأة بالنسبة لي كان هذا من جيلنا الثاني وهو السيد الذي يمكن أن يلقب اليوم بأمين العرفاء وهو العلامة السيد أحمد القبانجي الذي ترددت كثيرا في تقديمه للقاريء العربي الإسلامي حرصا على نورانيته الربانية أن تخدشها أظافر الظلام التي لا تجيد التعامل مع المعرفة الربانية إلا بالإيديولوجية المسبقة العقدية التي يمكن لها ان تكفر كل رباني عارج إلى ملكوت الحق الالهي للاتحاد به فتتنزل به إلى مأوى الشياطين ، ولآ أظن أن السيد أحمد قبانجي بكل ما يثيره من استنفار للغرائز البدائية إلا وهو الأعلم بأسرار ربه …………..

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.