السياسات الغربية والعربية بعد كورونا

بالتأكيد أننا نشهد نهاية عقد تصاعدت فيه المنافسه على القيادة بين دولتين عظمتين .. الأولى تتخلى عنها في تصريح رئيسها المستمر “أميركا أولآ “” ثم تدّعي العظمة برغم خساراتها المادية والبشرية من إرتفاع تكلفة الحروب التي دخلت فيها بهدف واحد الإستحواذ على منابع النفط الإستراتيجية ..وإن لم تصل لمعاناة إقتصادها كما تُعاني فرنسا حاليا .. والثانية بتأني وهدوء تعمل على إقناع العالم بعظمتها وقدرتها على هذه القيادة بأقل الخسائر الممكنة ومن خلال عولمة مُحددة بحدود جغرافية تحافظ على قومية الدولة في ذات الوقت الذي لا تمنعها من التجارة مع الدولة الأخرى ..ولكن في تغاض كامل عن الحقوق ؟؟؟
أثبتت الخطوات الصينية في مساعدة الدول المتضررة من الوباء .. إيطاليا تحديدا وبعد تقدم الصين لمساعدتها في محنة مواجهة الداء بعد رفض الإتحاد الأوروبي طلبها لقرض ..يُبيّن أهدافها القصيرة الواضحة في وضع موطىء قدم على الساحة الدولية .. بدون الكشف عن طموحاتها العالمية البعيدة المدى والمستترة ؟؟؟ متناسية سياساتها الداخلية في قمع الحريات والتنكر للحقوق الفردية للإنسان ؟؟؟؟ والتي نشاهدها في ثورة هونغ كونغ .. وإحتلالها الفعلي لتيبت ؟؟؟؟
بغض النظر فيما إذا كانت مدينة يوهان الصينية سبب الوباء العالمي .. الأمر الذي يعمل العلماء على إكتشاف مصدرة والذي يُعتقد الآن وقيد البحث والتحقيق بأن يوهان قد لا تكون المصدر الوحيد أو الأول وأن أعراضه بدأت منذ سبتمبر الماضي …
لقول كلمة حق .. لقد زرت الصين مرات مُتعددة خلال فترات زمنية مُتباعدة .. الأولى عام 1982 في رحلة منظمة من هونغ كونغ التي كانت آنذاك تحت الإدارة البريطانية عن طريق مكاو .. مظاهر النظام الشيوعي كانت واضحة في زيارتنا لقرية أسماك صغيرة بيوتها مفتوحة كليا للسائحين لرؤية عدالة النظام في مستوى معيشه متساوي للجميع .. ما علق في ذهني وحتى اليوم وجوه سكان هذه القرية الممسوحة من أي تعبير أو شعور ؟؟ تبعتها زيارتنا لمدرسة حضانة .. على مدخلها كمية من البسكليتات المربوط على يد كل واحدة منها قطعة لحم لا تزيد عن 250 غرام .. ثم سؤالي للمرشدة التي رافقتنا ما هو الإجراء الحكومي فيما إذا أنجبت العائلة طفلآ ثانيا ,, ردها إقتطاع الكثير من معوناتها المخصصة لسياسة للطفل الواحد ؟؟؟ في تلك الرحلة لم يكن هناك أي سلعة تستحق الشراء إطلاقا ؟؟؟
بعدها سافرت عدة مرات خلالها بدأت اُلاحظ الإختلافات الكبيرة والواضحة في رفع مستوى المعيشة وفي كمية السلع وأسعارها المغرية للشراء .. ولكن أكثر ما لفت إنتباهي في الزياره الأخيرة قبل 10 سنوات مدى النمو العمراني والرفاه الحكومي الذي تراه حتى في ميادين المدن الصغيرة ومظاهر الثراء وإرتفاع الأسعار .. بما يؤكد بتخطي الصين لمعظم عقبات التنمية إن لم تكن كلها .. في مطاراتها وشوارعها وشبكات المواصلات العامة وإتفاع مستوى الدخل وإن كانت كلها مترافقة مع وضوح الوجود الحكومي المركزي في كل إداراتها ..وأيضا شاهدت القوة الإحتلالية العسكرية الصينية في زيارتي لتيبت .. ولكنني أؤكد بأن مظاهر التنمية والعمران والرفاهية التي شاهدتها في الصين أفضل كثيرا مما شاهدته في أميركا وحتى في مطاراتها الكبيرة ولا يتناسب مع عظمة أميركا قائدة العالم كما عرفتها ؟؟؟ والذي أكده ترامب في أول خطاباته بعد الفوز بالرئاسة .. لماذا بُنيتنا التحتية ومطاراتنا متخلفة ؟؟؟
الموضوعية تُحتم عليّ بأنني لا أعتقد بأن النظام الصيني الذي يستند لمركزية الدولة هو الأنسب للعالم في مرحلة ما بعد الوباء .. برغم كل المحاولات الصينية لإثبات نجاح تجربتها الشيوعية ..
لقد جرب العالم الغربي العولمة والتي نجحت في ربط ضمائر الشعوب وإن إستمرت الفجوة الكبيرة .. ولكنها بينت أيضا إنتهازية البعض من دول العالم المتقدم وإستغلال عمالة سكان تلك الدول بأجور لا تتناسب حتى مع مستوى معيشتهم في بلدهم الأصلي ؟؟؟ الأمر الذي أدى لهجرة غير مسبوقة من تلك الدول ؟؟؟ ولكن إستمرار وطول فترة الوباء المترافقة مع إستمرار معاناة الشعوب ستفرض إعادة النظر في كل سياسات الدول الغربية المحلية والعالمية ..
في ظل المقارنة .. وعلى ضوء المستجدات التي ستظهر فيما بعد الكورونا والتي ستشغل كل اللاعبين الدوليين بشئونهم الداخلية أولآ في عالم جديد أقل إزدهارا .. وزيادة نسبة العاطلين عن العمل .. والتي ستترافق مع زيادة الفقر .. ستستوجب اولويه سياسات إكتفاء غذائي لإستيعاب اكبر عدد ممكن من الأيلدي العاملة في كل دولة ؟ ترافقها تغيرات في الصناعات للإتجاه نحو الإعتماد على الإنتاج المحلي حماية لأمنها الغذائي وأمنها القومي ؟ سرعة الحكومات في إيجاد الحلول الإستباقية لتحجيم الوباء والحيلولة دون حدوث موجة ثانية .. ومدى حكمتها في إدارة تبعات الأزمة .. سيكون العامل الفاصل في تصرفها على الصعيد العالمي ؟؟؟ فهنا .. ستزيد قائمة المتضررين .. المؤسسات الدولية العابرة للحدود .. ربما لترشيد وتقليص نفقاتها وكميات الهدر في هرمها الوظيفي.. تتبعها إعادة النظر في المواثيق الدولية التي أكدت عولمة المواطنة وحقوق المواطنة الكونية . في حق الفرد في الإنتقال من دولة إلى أخرى لتحسين وضعة الإقتصادي خاصة وأن تجوله قد يحمل عولمة الوباء .. الخطر الأكبر سيكون في .. أن عدم كونية الثقافات تهدد الأمن المجتمعي فيها ؟؟؟
الأكيد أننا سنعيش في عالم أقل حرية .. وأقل عولمة خاصة من جهة السفر .. ورب ضارة نافعة لأن تقليل هذه السفرات سيكون من أهم الفوائد للتقليل من الإحتقان المناخي ؟؟؟ إضافة إلى أن إعتماد الحياة الجديدة على التقدم التكنولوجي سيساهم في تقليل ضرورات التنقل وسيكون لصالح إستمرار المؤسسات الدولية وإن كانت بميزانيات أقل مما إعتادت عليه ..
تُرى كيف سيتأثر العالم العربي بهذه التغييرات ؟؟؟
أولا سأعترف با، العالم العربي يرفض كلا النظامين .. الشيوعي .. لمحاربته لفكرة الأديان .. والرأسمالي .. لأنه قادم من دول الكفر ولا يجب تقليده ؟؟
السؤال يعصف بعقلي .. خاصة مع ما سمعته ورأيته من ردة فعل على مخاطر الوباء في مصر وفي تونس وبعض الدولة العربية الأخرى ؟؟؟ والتي إستغل فيها المشعوذون فرصة قصور الإعلام الحكومي عن نشر الوعي العلمي الكافي عن خطورة الوباء .مما أعطى الفرصة والضوء الأخضر لظهور إعلام ديني نصّب فيه رجل الدين نفسة كعارف بالطب والدواء إختلف عن الإعلام المستند لحقائق وبحوث علمية كما شهدته على قنوات الإعلام الغربي ؟؟ يتفاوت في تطرفة وإستناده إلى الخرافات والأوهام من هيئة إلى أخرى .. وظهور الفتاوي المتناقضة أكدت على معركة المؤسسات الدينية الرافضة لتقليص سيطرتها ونفوذها على المواطن ومُرسخة لتنافسها المُبطن مع الدولة .. مما قلل من خطورة الوباء حين قصرها في أحيان كثيرة على الإلتزام بالوضوء .. وبأننا محميون بقدرة الله العلي القدير لأننا مؤمني الديانة الحق والزيادة في التضرع له .. مما أضاف للجهل المتفشي في الشريحة المجتمعية الأكبر ..وخلق حالة من اللا مبالاة والتقليل من القرارات الحكومية الذي ظهر جليا في إكتظاظ الشوارع وعدم إحترام المواطن للدولة وقراراتها ؟؟؟ . وإنحرف الخطاب الديني لصالح أهمية الصيام في رمضان .. والتذنيب والتأنيب لمن قد يتردد في هذه الفريضة .. مقدما مبدأ الإصلاح الفردي عن الحقوق المجتمعية في حمايتها لمن تقل نسبة مناعتة نظرا للصيام .. مستندين في ذلك بأن ليس هناك ما يؤكد تأثير الصيام على المناعة ؟؟؟؟ والنتيجة الحتمية التي آمل ان أكون مُخطئة فيها .. وكسر كل قرارات الحكومة..وإقتران هذا الصيام مع الإكتظاظ في الجوامع وللأسف تصعيد إنتشار الوباء ؟؟؟؟ في تلك الدول التي عملت أيضا على عدم الكشف عن عدد المصابين .. أو الوفيات … ؟؟؟ وعلية وبتضامن هذه العوامل الثلاثة من عدم المبالاة .. وعدم إحترام سلطة الدولة .. وعلماء دين لا يعيشون ولا يتشاركوا مع المواطن في همومه وتجاربة وقضاياه .. سيبقى العالم العربي في ركودة وأوهامه بلا أي تغيير مجتمعي يؤسس للحريات والمساواة والمواطنة والقيم .. مُترافقا مع إنخفاض الطلب العالمي على النفط .. والذي يتسارع في هبوط أسعاره نظرا لتكدس الكميات الكبيرة منه ..ووصول أثر ركود الإقتصاد لكل فرد فيه ليعود به إما للوعي الذي يتطلبه التغيير وإما إلى التمسك بالخرافة لحل جميع همومه .. .. آمل أن أكون مخطئة في تحليلي هذا …
في ظل هذه التحليلات .. تُرى ما هو الحل وأين الطريق لنا جميعا ..
ليس هناك من وصفة جاهزة لتجاوز الأزمة .. وليس هناك من حل سحري بعد تجاوزها .. من المستحيل القول بأننا سنعود إلى ما كنا علية ؟؟ الأكيد هو أننا سنقضي على الوباء عاجلآ أم آجلآ .. وبأن الدول المتحضرة ستعمل على إعادة بناء الإقتصاد .. ولكن شكل هذا الإقتصاد وشكل العولمة ستحدده طول الفترة الزمنية لحين القضاء على الوباء .. ومدى ضعف الإقتصاد في كل الدول المنكوبة ؟؟ بما فيها الولايات المتحدة ..
بارقة الأمل الوحيدة .. هي في نتيجة الإنتخابات الأميركية المقبله في نوفمبر . نجاح ترامب فيها سيُقوض الجهود العالمية من أجل إعادة أو إصلاح النظام العالمي ؟؟ نجاح الديمقراطيين في هذه الإنتخابات سيعيد التوازن لأميركا وللعالم .وسيُحدد مستويات التغيير في النظام العالمي ..ولكني أعتقد بأن النظام لن يُركّز على تولي أميركا المسؤولية وحدها .. وسيتعامل مع الصين كحليف وليس كعدو .. سيأخذ في الحسبان خلق توازن ما بين المحلي والعالمي شيئا ما .. وآمل أن لا يكون بنفس الجشع الذي عملت عليه حكومة الرئيس الحالي .. ولكن تبقى أقصى امنياتي .. ضغط النظام العالمي الجديد ومطالبة حكام المنطقة العربية بالبدء بإتجاه خطوات ملموسة للإتجاه نحو القيم الديمقراطية العالمية لصالح الإنسان العربي من كل الأديان … ولصالح الأمن العالمي …

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.