السريان الآشوريين و(الاستعمار العروبي الناصري) لسوريا !!!

“اليوم سيلعب السريان”: مشهد جميل ومؤثر، محفوراً في ذاكرة عشاق كرة القدم من ابناء جيل الاربعينات والخمسينات من جمهور (نادي الرافدين) في القامشلي. المشهد بطله (ابو جورج ) ، حاملاً كرسيه الخشبي العتيق من البيت(الحي الغربي) الى الملعب البلدي في كل مباريات (فريق نادي الرافدين) السرياني. في سعادة لا توصف .. أبو جورج كان يقول لكل من يلاقيه في طريقه الى الملعب، بالسريانية ” ܐܕܝܘܡܐ ܟܕܡܫܬܐܥܢ ܐܣܘܪܝܝܐ– أديوما كمشتاعن آسريويي- اليوم سيلعب السريان” . بهذه الكلمات البسيطة الجميلة الصادقة، كان يعبر عمو (ابو جورج) عن سعادته وبهجته بحضور مباريات الفريق السرياني. فرحة وسعادة ابو جورج كانت تتعاظم بفوز فريق الرافدين . بهجة ممزوجة بمشاعر (سريانية آشورية مسيحية) سورية، عززها نادي الرافدين في نفوس وقلوب ابناء ذاك الجيل، من خلال إنجازاته الكروية ونشاطاته الاجتماعية والثقافية والفنية.. نادي الرافدين العريق، تأسس 1936، أقدم نادي (رياضي اجتماعي ثقافي) في الجزيرة السورية. بدوافع الحقد والكراهية، اغلق النادي عام 1962، من قبل العقلية (الشوفينية العنصرية) العربية ، التي زرعتها (الحركة الناصرية ) في المجتمع العربي، إبان سنوات استعمارها لسوريا، باسم(العروبة والوحدة العربية – سنوات الوحدة المشؤومة 1958- 1961). إغلاق النادي كان إحدى النتائج السيئة لزيارة الشؤم ـ التي قام بها (جمال عبد الناصر) الى القامشلي 1959، بصفته رئيس “الجمهورية العربية المتحدة” المصطنعة من سوريا ومصر. جمال صُدم بالحضور السرياني والمسيحي المتميز في مدينة القامشلي منذ لحظة وصوله مطار المدينة، حيث استقبلته (الفرقة الموسيقية النحاسية للفوج الكشفي السرياني) . جمال ، المعروف بعنصريته العروبية والاسلامية ، لم يرق له الوجه (السرياني والمسيحي) الحضاري لمدينة القامشلي. جمال عبر عن امتعاضه ، بهز راسه، حين علم بان الفرقة الموسيقية التي استقبلته بأدائها المتميز، هي فرقة (سريانية مسيحية) وليست (عربية مسلمة). “هزة راس” جمال عبد الناصر ، أخفت الكثير الكثير للسريان الآشوريين ولمسيحيي الجزيرة السورية عموماً. الهزة التي قضت على فرحة (أبو جورج) وعلى فرحة عشرات الآلاف من جمهور نادي الرافدين ، الذي كان يضم من

مختلف الطيف الاجتماعي والديني في القامشلي والجزيرة السورية. جمال إثناء زيارته الشؤم للقامشلي وبعد الذي رآه من حضوري سرياني أرمني مسيحي في مختلف المؤسسات والدوائر التي زارها في المدينة ، أوصى الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية في القامشلي والحسكة على ضرورة الحد من الحضور المسيحي والعمل بطرق واشكال مختلفة على تقويض (المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية والنوادي) الخاصة بالسريان الآشوريين والأرمن والمسيحيين عموماً. هذا الذي حصل ، فرغم حصول الانفصال عن مصر 1961، استمر العروبيون العنصريون في سوريا على نهج عبد الناصر. فقد أغلقوا (نادي الرافدين) وفرضوا نوع من الحصار والتضيق على المدارس السريانية(آشورية كلدانية) و الارمنية، الخاصة . ومن النتائج الخطيرة والسيئة لزيارة جمال عبد الناصر، طرحه مشروع(الحزام العربي) بهدف محاصرة التجمعات السريانية الآشورية والارمنية والكردية في منطقة القامشلي حتى حدود العراق بما يشبه “المستوطنات العربية”. نُفذ مشروع(الحزام العربي) في سبعينات القرن الماضي في عهد (حزب البعث العربي- فترة حكم حافظ الأسد). البعث لا يقل (عنصرية وشوفينية) عن (الحركة الناصرية). البعث استمر على نهج تعريب (الحجر والبشر – التاريخ والجغرافيا ) في سوريا.
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.