الزوجة السادسة

تزوجتني من أجل الحب أم من أجل المال

الزوجة السادسة
أصدر أحد الأدباء العرب كتابه الأول ، فكان كافياً لأن يجعله أديباً معروفاً لدى النقاد والقراء، ولكنه لم يصدر أي كتاب آخر لا لأن موهبته قد نضبت أو جفت بل لأن معظم وقته كان يبدده في المحاكم الشرعية، إما للزواج، وإما للطلاق.
قال عن زوجته الأولى : كانت رائعة الجمال وربة منزل مثالية، ولكني إذا خطر لي ليلاً التحدث معها حول الأدب والفن والفلسفة، حملقت إليّ بعينين مفتوحتين إلى أقصى حد، وأنصتت لي من دون أن تناقشني، فأشعر أني أكلم حائطاً، ومللتها وطلقتها.
وقال عن زوجته الثانية : كانت مثقفة تتقن الحوار والنقاش في الأدب والسياسة. ولو ظللت أناقشها طوال سنة لما سئمت، ولكانت مستعدة لأن تناقشني سنة أخرى. وبعد أشهر، أحسست أني متزوج من ساطع الحصري أو لطفي الخولي لاسيما وأن جمالها أقل من عادي.
وقال عن زوجته الثالثة : كانت مزيجاً من الجمال الرائع والثقافة العميقة، ولكنها تعشق النقد، فإذا تعشينا في مطعم راق، اتهمتني بأني مسرف مبذر، وإذا تعشينا في مطعم متواضع، اتهمتني بأني بخيل، أهين بنات الأسر المحترمة، فطلقتها، وقلت لها إنها ستنجح نجاحاً عظيماً إذا اشتغلت في صحافة البلاد الاسكندنافية.
وقال عن زوجته الرابعة : كانت مهملة، كسولاً، كارهة للنظافة، فأصبحت ضيفاً في بيت سكانه الأصليون فئران وجرذان وذباب وصراصير وعناكب، فطلقتها، وركضت إلى حمام السوق.
وقال عن زوجته الخامسة : كانت محبة للنظافة إلى حد التقديس والعبادة ، فشعرت أني أحيا في غرفة العمليات الجراحية في مستشفى ريثما أحمل إلى القبر، فطلقتها سعيداً بالخلاص من امرأة من قطن معقم .
وقال عن زوجته السادسة : كانت قبيحة وجاهلة وغبية ووقحة وسيئة الطباع ولا أدري كيف تزوجت منها، ولكني لم أجرؤ على طلاقها لأن أباها كان صاحب منصب خطير، وإذا أغضبته فقد أعتقل بوصفي جاسوساً زود الصومال بأخطر الأسرار الحربية عن البلاد، ولن تجرؤ أمي على السير في جنازتي. وقد قبلت مرغماً بهذا المصير الشائن مثلما تقبل الأمة العربية بالإذلال المحلي والدولي ضاحكة.
الأديب زكريا تامر Zakaria Tamer

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply