الروايه الفرنسيه : #جرس_الغوص_والفراشه 

The Diving Bell and the Butterfly

الروايه الفرنسيه : #جرس_الغوص_والفراشه 

د. ميسون البياتي
أكبر شجاعه يمكن أن يمتلكها الإنسان في حياته هي ذلك الاسلوب الذي سيحيا به بعد وقوع نكبه , وكيف يواصل الحياة مصراً على أن لا يخرج منها دون أن يقول كلمته فيها رغم كل أنواع الإعاقه

كتابنا الذي نتحدث عنه عنوانه :
جرس الغوص والفراشه The Diving Bell and the Butterfly

قام بتأليفه الكاتب الفرنسي
جان دومينيك باوبي Jean-Dominique Bauby
روى لنا فيه تفاصيل ال 14 شهر الأخيره من حياته وكيف عاشها بعد اصابته بجلطة دماغيه شلّت جسمه كلياً بما يعرف طبياً
بمتلازمة الإغلاق Locked-in syndrome
أفقدته السيطرة تماماً على جميع عضلات جسمه الخارجيه عدا عينه اليسرى التي طوّر استعمالها ليتواصل بها مع الحياة , متحدثاً وكاتباً وناشراً بسبب بقاء عقله وقدرته على السمع بسلامة تامه
تم نشر النسخه الفرنسيه من الكتاب في 7 مارس 1997 بيعت أول 25 ألف نسخه أول يوم نزولها الى الباعه لتصل إلى 150 ألف نسخه في أول أسبوع ثم واصلت لتصبح أكثر الكتب مبيعاً في عموم أوروبا ويصل إجمالي مبيعاتها الى الملايين
مات جان دومينيك باوبي بإلتهاب الرئه بعد يومين فقط من نشر الكتاب وتيقنه أن الكلمه التي أراد ايصالها للناس قد وصلت . يمكن قراءة نسختها العربيه على هذا الرابط
www.bookleaks.com/files/ketab/ketab3/286.pdf
مضمون سرد الروايه هو التجول بين معاناة اليوم وذكريات الأمس , أمس قادر وحاضر عاجز ، ولا رابط بين فصل وآخر، الروايه تساؤل عن معنى الأشياء وفيها روح فكاهة ودعابه حزينه بطلها هو جان دومينيك باوبي كاتب صحافه يعمل محرر لمجلة
Elle “هي”
الفرنسيه , تعرض إلى سكتة مفاجئه عام 1995 حين كان بعمر 43 أدت به إلى حالة من الشلل شبه التام ليجد جان نفسه محبوساً داخل جسده . لم يكن يتمكن من ازدراد لعابه ، وفقد الرؤية في عينه اليمنى . ولكن خبيرة النطق ، نجحت في التوصل إلى شكل من أشكال الشيفره ربطت بها جان مع العالم . وهذه الشيفرة تتضمن أن يرمش جان بعينه اليسرى عند سماعه للحرف الصحيح الذي تقرأه هي على مسمعه من أحرف الأبجديه مرتبه حسب تكرار استخدامها في اللغة الفرنسيه

حين نفكر في الأمر نعلم جيداً كم هو صعب أن تصنع عباره واحده بهذه الطريقة التي تتطلب صبراً وجهداً من الطرفين , جان والمتلقية كلود والتي لولا تفانيها اللامتناهي لما تمكن جان من أن يضع بين أيدينا هذا الكتاب
سجلت كلود، نيابة عن جان أفكاره الشخصية خلال أشهر حياته الأخيره فيما بعد انحباسه في جسده , ينقسم الكتاب إلى فصول عديده ويحمل كل منها عنواناً ( الكرسي , الحمّام , وغيرها ) فيما يشبه مجموعة من الخواطر والذكريات والسرد الذي لا يدور في سياق زمني متسلسل بل يمكن تصنيفه على أنه السيرة الذاتيه تأخذ حكاياتها من هنا وهناك , تدور حول الأشياء الصغيرة التي لا ندرك قيمتها إلا حين فقدانها , كالقدرة على ابتلاع اللعاب , أو هش الذباب الذي يحط على الأنف وهي عمليات لا تتطلب الكثير من الجهد ولكن في وضع جان أصبحت ضرباً من المستحيل
يدرك جان ما هو فيه لكنه لم ينجرف ليقع في حفرة الإكتئاب رغم أنه لا يستطيع النطق ولا التحرك ويعتمد كلياً على الآخرين .. ومن البديهي الظن بأنه يملك الكثير من الوقت لكن الكتاب دليل مهم على الكيفية التي كان جان يقتل فيها كل هذا الوقت . ففي حالة لم تكن كلود موجوده لتتلقى منه الكلمات حرفاً بعد حرف كان جان مشغولاً بتأليف فصول هذا الكتاب في رأسه ليمليها على خبيرة النطق بعد ذلك

الروح الساخره التي يزخر بها الكتاب ، والمفارقات التي تحدث عنها مع أطفاله وأبيه , مدهشة في كيف أن المرء يجد طريقاً ما للسخرية من وضعه وإيجاد ما قد يشابه الضحك في وضع كوضع جان . أما عن عنوان الكتاب
فجرس الغوص The Diving Bell
هو تلك الغرفه الصغيره التي يحبس فيها الغواص عند إنزاله الى القعر لحمايته من وحوش الماء وتزويده بالأوكسجين وتعديل الضغط الجوي المحيط به , يبقى على قيد الحياة لكنه يفقد حريته في الحركة والتجول وجرس الغوص هنا يمثل جسد جان , أما روحه وأفكاره القادره على الطيران في كل اتجاه تدفعها ألطف نسمه فهي
الفراشه The Butterfly
وهنا يصبح معنى العنوان واضحاً أنه يتحدث عن جسد مقيد وروح هائمه

تحول الكتاب الى فيلم فرنسي كتب له السيناريو
رونالد هاروود Ronald Harwood
وأخرجه
جوليان شنابل Julian Schnabel
وقام الممثل
ماثيو امالريك Mathieu Amalric
بدور جان في الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي 2007 وفاز الفيلم بجائزة افضل فيلم ناطق بلغه أجنبيه , اما كاتب السيناريو رونالد هاروود فرشح للحصول على جائزة أفضل سيناريو في الحفل 65 لجائزة الكره الذهبيه

اذا لم يتوفر الفيلم على قناة نيتفليكس الواصله الى بلدك , فيمكن متابعته مجاناً على قناة موفي بوكس برو
www.movieboxpro.app
الفيلم باللغة الفرنسيه ويمكن التغلب على عامل اللغه اذا تمت قراءة الروايه قبل المتابعه

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.