الرسول ونسائه بين المعلن والمخفي

كانت علاقة رسول الأسلام بنسائه موضع جدل بين الباحثين والدارسين وحتى بين رجال الأسلام أنفسهم – منذ حقبته ولحد الأن ، وسوف أسرد ” بعضا منها ” كمثال ، فيما يلي بأختصار ، ومن ثم سأعرض قراءتي العقلانية لها ، معتمدا على أساس ما قاله المفسرين والفقهاء وأهل الحديث . الموضوع : * من متابعة سيرة الرسول نلاحظ أنه كان يمايز ويفاضل بين نسائه ، حيث كان يميل مثلا الى عائشة بنت أبي بكر أكثر من غيرها ، وذلك لأمور خاصة جدا / كما هو موضح فيما يلي ! : وفي حديث بهذا الصدد يقول الرسول ” اللهم هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ” ، وفي شرح هذا الحديث ، أنقل التالي بأختصار ، من موقع / أسلام ويب ( هذا الحديث رواه أحمد والترمذي و .. الحاكم ، عن عائشة ، قالت: يقسم بين نسائه فيعدل ، ثم يقول : اللهم هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. وقد أعله كبار أهل العلم بالإرسال ، منهم : أبو زرعة و .. الألباني وقد صححه بعض الأئمة ، كابن حبان و.. السيوطي . أما معناه ؛ فقال العيني في عمدة القاري : قَالَ التِّرْمِذِيّ : يَعْنِي بِهِ الْحبّ والمودة ؛ لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يملكهُ الرجل وَلَا هُوَ فِي قدرته ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : لَا تَسْتَطِيع أَن تعدل بالشهوة فِيمَا بَينهُنَّ وَلَو حرصت ، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر : دلّت هَذِه الْآيَة على أَن التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي الْمحبَّة غير وَاجِبَة ، وَقد أخبر رَسُول الله ، أَن عَائِشَة أحب إِلَيْهِ من غَيرهَا من أَزوَاجه ، فَلَا تميلوا كل الْميل بأهوائكم حَتَّى يحملكم ذَلِك على أَن تَجُورُوا فِي الْقسم على الَّتِي لَا تحبون انتهى ، كذلك فسره أهل العلم . وقد أخرج البيهقي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } [النساء: 129] قال : في الحب والجماع . وفي حديث مشابه أنقل من موقع / الدرر السنية ، التالي ( ” اللهم هذا قَسْمي فيما أملِكُ ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ – يعني القلبَ ” . الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب . الصفحة أو الرقم: 1220 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف . ) .


* وعائشة بنت أبي بكر ، كانت قد أتهمت مع صفوان بن المعطل ، في حادثة تدعى ” الأفك ” ، الى أن برأها الله ! ، وأنقل من موقع / المعرفة ، نقلا مختصرا للواقعة ( في غزوة المصطلق سنة 6 للهجرة .. لما فرغ الرسول وأذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدة عائشة لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت تلتمسه في عنقها فلم تجده .. فرجعت إلى مكانها الذي فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير، ولم يشكوا أنها فيه ، فرجعت إلى العسكر ، قد انطلق الناس. فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها ، فمر بها صفوان بن المعطل السلمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادها ، وقد كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله) ، ثم قرب البعير فقال : (اركبي) فانطلق سريعا يطلب الناس ، فتكلم أهل الإفك وجهلوا ، وقد برأ الله السيدة عائشة في القرآن الكريم وقال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ .. / 11 سورة النور ) .
* وحول وطأ الرسول لماريا القبطية ، في بيت حفصة بنت عمر وعلى سريرها ، والذي نزلت الآية التالية على أثر الواقعة ” يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك / 1 سورة التحريم ” ، أنقل التفسير التالي وبأختصار ، وذلك من موقع / أتباع المرسلين ( قال أبو عبد الرحمن النسائي أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حدثنا أبي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها فأنزل الله عز وجل ، الآية الواردة في أعلاه ، وقال ابن جرير حدثني ابن عبد الرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم أن رسول الله أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه فقالت أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي ؟ فجعلها عليه حراما قالت أي رسول الله كيف يحرم عليك الحلال ؟ فحلف لها بالله لا يصيبها .. أن الأمر يخص أم إبراهيم مارية أصابها النبي في بيت حفصة في نوبتها فوجدت حفصة فقالت يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال ” ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ” قالت بلى فحرمها .. ) .
* وهناك رواية أخرى ، بخصوص ماريا القبطية أيضا ( أن الرسول عندما دخل على ماريا القبطية في أول الأمر ، ظل معها لمدة شهر يدخل عليها لجمالها وبهائها دون أن يقرب باق نسائه ، فأشتكين زوجاته عند أبائهن .. فقال لهم الرسول ” أللهم عدلت فيما لأستطيع ، فأغفر لي فيما لا أستطيع ” / سرد الحديث من قبل الدكتور علي اليوسفي – باحث في التأريخ الأسلامي ، وذلك خلال برنامج ” مختلف عليه ” مع أبراهيم عيسى ، حلقة بعنوان – الجواري والغلمان والعبيد ) .
* وحول زواج الرسول من زينب بنت جحش زوجة أبنه بالتبني زيد أبن محمد ، أنقل التالي وبأختصار من موقع / الألوكة ( قال ابنُ إسحاق : “مَرِض زيدُ بنُ حارثةَ فدخَل عليه رسولُ الله يعودُه وزينبُ ابنةُ جحش امرأتُه جالسةٌ عندَ رأس زيد ، فقامتْ زينب لبعض شأنها ، فنَظَر إليها رسولُ الله ثم طأطأ رأسَه ، فقال : سبحان الله مقلِّب القلوبِ والأبصار ، قال زيد : أُطلِّقها لك يا رسولَ الله ؟ فقال : لا ، فأنزل الله: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [الأحزاب: 37]، أمَّا الطبري فقدْ ذكَر عِدَّة روايات ، ملخصها : أنَّ رسولَ الله رأى زينبَ مرةً فأعجب بها ، فقال : سبحان الله العظيم ، سبحان الله مصرِّف القلوب .).
* وحول زواج الرسول من صفية بنت حيي ، أنقل التالي من موقع / المرسال ( في السنة 7 من الهجرة جاء ” فتح خيبر ” بالخير على المسلمين بعد العداوة الشديدة التي أبداها اليهود ونقضهم للعهود والمواثيق مع النبي ، وقد جاء النصر حليفًا للمسلمين وسبيت النساء ، وتم تقسيم الغنائم فوقعت صفية في سهم الصحابي الجليل دحية وكانت ابنة حي بن أخطب . قام رسول الله بشراء صفية من الصحابي دحية ، وأعتقها لوجه الله وتزوجها ، ودخل بها في طريق العودة إلى المدينة / وكان قد قتل في المعركة زوجها وأخوها وأبيها ) . وفي موقع / الألوكة ، هناك رواية أخرى حول كيفية زواجها من قبل محمد ، ( فجاء رجل إلى النبي فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي ، سيدة قريظة والنضير ، فهي لا تصلح إلا لك ) .
* الوحي عند محمد ليس له أوقاتا محددة ، فهو ينزل عليه ، حتى وهو مع عائشة وفي فراش واحد ، فقد جاء في موقع / الكلمة ، ما يلي (عن رميثة عن أم سلمة : أن نساء النبي كلمنها أن تكلم النبي أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة وتقول له إنا نحب الخير كما تحب عائشة فكلمته فلم يجبها فلما دار عليها كلمته أيضا فلم يجبها وقلن ما رد عليك قالت لم يجبني قلن لا تدعيه حتى يرد عليك أو تنظرين ما يقول فلما دار عليها كلمته فقال لا تؤذيني في عائشة فإنه لم ينزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن إلا في لحاف عائشة النسائي 3888.184 ، عن عائشة قالت : قال رسول الله يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما أتاني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي .النسائي 3887 ) .
القراءة : أولا – بعد وفاة خديجة بنت خويلد/ زوجة الرسول الأولى ، عام 3 قبل الهجرة ولغاية وفاة الرسول سنة 11 هجرية ، تزوج الرسول ب 12 زوجة ، أضافة الى عدد من الجواري ( أختلفت المصادر في هذا ، فموقع / أبن باز يقول 9 زوجات والباقي ملك يمين وموقع الفجر يبين أنهن 12 زوجة عدا خديجة ) ، وهذا يؤشر أن فترة ال 14 عاما من حياة الرسول / بعد وفاة خديجة لغاية وفاته ، أنصب معظم سرد الموروث الأسلامي على حياته الشخصية ! ، وعلى غزواته ! ، ولم يكن هناك أي أنجازا مجتمعيا أو فكريا لقومه أو لصحابته ! وهذا يتضح أيضا من عدم وجود أي تطورات في الشأن المعتقدي .
ثانيا – الملاحظ في جوانب الحياة الشخصية للرسول ، أن الله دائما مواكبا لها ، كمواكبته مثلا في ” قضية زواجه من زينب بنت جحش بعد تطليقها من أبنه بالتبني زيد ، وكذلك في قضية وطأ مارية القبطية في بيت حفصة بنت عمر وعلى فراشها ، وفي قضية تبرأة عائشة / حادثة الأفك ” ، والتساؤل هنا هل أن الله كان متابعا من عليائه بأنزال آيات بما يتفق وأمور محمد الشخصية والحياتية ! ، وهل بنية وفحوى هذه النصوص منذ البدأ كانت في” فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ 22 / سورة البروج” (( أي في لوح محفوظ من الزيادة فيه والنقصان منه عما أثبته الله فيه . وقرأ ذلك من المكِّيين ابن مُحَيْصِن ، ومن المدنيين نافع ( مَحْفُوظٌ ) رفعًا ، ردًّا على القرآن ، على أنه من نعته وصفته . وكان معنى ذلك على قراءتهما بل ( هو قرآن مجيد ) محفوظ من التغيير والتبديل / نقل من موقع
quran.ksu.edu.sa )) .
وهل يعقل أنه منذ الأزل كانت كل هذه النصوص مثبتة في اللوح المحفوظ عند الله ومواكبة ومتفقة لحياة الرسول ! .
ثالثا – هناك تحليل لشخصية الرسول من الممكن أن يستنبط من تفاسير رجال الأسلام بذاتهم ، حيث أنه كان يميل الى النساء الجميلات والصغيرات ، وبغض النظر عن وضع المرأة ، وكان الرسول لا يراعي للمراة أن كانت متزوجة من أخر كزينب ، أو كانت تعود الى آخر كصفية ، وهناك تفاسير أخرى تؤكد أنه كان يتبع ويفضل المرآة وفق ” الشهوة والجماع ” وهذا الذي بينه عبدالله أبن عباس / صحابي ومحدث وفقيه وحافظ ومُفسِّر ، وهو أبن عم الرسول ومن المقربين له ! . خاتمة : ما وددت أن أختم به هو : التساؤل عن نزول الوحي على محمد وهو في فراش عائشة ، وهنا أرى أن هذا ليس وحيا ، لأن الوحي له قدسية وله خصوصية ، وليس من المنطق أن ينزل على نبي وهو بوضع غير سوي ، كما أرى أن لنزول الوحي وضعا وحدانيا ، كأن ينزل والنبي يصلي ، وليس من العقلانية أن ينزل والنبي بفراش زوجته ! أني أرى أن المسلمين لا زالوا يعتقدون بوجود وحي محمد ! وذلك لأن الذين يؤمنون برؤى غيبية سماوية أكثر من الذين يؤمنون بحقائق تأريخية!.

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to الرسول ونسائه بين المعلن والمخفي

  1. ساجد says:

    وبيقولك مفيش معاداه للإسلام , واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله

  2. جابر says:

    ليش الزعل اخ ساجد المقالة كلها مستوحات من كتب الاسلام اقرءها ثانية فالتكرار يعلم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.