الرسائل والبريد في العالم القديم

لوحة الكاتب المصري

بقلم: عضيد جواد الخميسي

كانت الرسائل وإيصالها عبر نظام اتصالات الدولة من السمات العديدة في الحضارات القديمة . ومع اختلاف لغة الكتابة ؛ كان لدى كل من بلدان الرافدين والنيل والإغريق والرومان والإنكا وسائلهم الخاصة لتأمين طرق الاتصال وتسليم الرسائل عبر مسافات بعيدة وبسرعة تعدّ نسبية في زمانها .

تم إنشاء محطّات التوقف حيث يمكن للسعاة أن يتناولوا طعامهم و يستريحوا فيها أو يغيّروا وسيلة النقل ؛ بل يمكنهم ايضاً من خلالها أن يتبادلوا الرسائل كل حسب وجهته . وعلى الرغم من عدم وجود نظام بريدي خاص في العالم القديم ؛ فقد استخدم العديد من الأفراد وسائل الاتصالات الحكومية ، أو استعانوا بالأصدقاء والعبيد والتجار والمسافرين لإرسال رسائلهم الشخصية عبر مسافات بعيدة .

وتُعد الرسائل التي عُثر عليها في حملات التنقيب مثل الألواح الطينية أو لفائف البردي ؛ كنز من المعلومات والتي لا تقدر بثمن بالنسبة للمؤرخين المهتمين بموضوعات متنوعة مثل ؛ أسعار السلع ، وعادات الزواج ، والتركيبة السكانية الإقليمية.

البريد في الشرق الأدنى

كانت الكتابة المسمارية والألواح الطينية من العناصر الرئيسية في المراسلة لدى مناطق الشرق الأدنى القديم .إذ اُستخدمتا لتدوين الأوامر الإدارية والتخاطب ما بين الحكّام ؛ سواء بالنسبة الى الإقليميين التابعين للامبراطوريات أو نظرائهم الأجانب .

اتسع نطاق استخدام الرسائل ليشمل شتّى أنواع المواضيع ابتداءً من التاريخ وانتهاءً بالشتائم !. كما تغيرت مادة المكاتيب أيضاً من الألواح الطينية الى لفائف البردي لتصبح الوسيلة المفضلة ، وعادة ما كانت الأخيرة تُكتب باللغة الآرامية. وتتضمن الرسالة في أعلاها اسم المرسل واسم المستلم (على أن الأكبر سنّاً يُكتب أسمه أولاً) ، وتُضاف ملاحظة أيضاً إلى ساعي البريد ، فيما إذا كان مقرراً قراءة الرسالة للمستلم (لاحتمال ان المستلم أميّاً يجهل القراءة والكتابة)، يتبع ذلك فاصلاً من التحايا النمطية ، ثمّ يأتي نص الرسالة .

بالنسبة للألواح والمخطوطات التي يُلزم إرسالها لصالح الدولة ؛ تمّ توظيف سعاة تنطوي مهمتهم على قدر من المسؤولية الكبيرة ؛ حيث كان الناقل مسؤولاً عن وصول الرسالة إلى حيث ينبغي . وعلى الرغم من أن ساعي البريد قد يتعرض لضغوط كبيرة عندما كان عليه أن يقطع مسافات طويلة تتخللها الكثير من المخاطر ، إلاّ أن الدولة قدمت للسعاة شبكة من محطات التوقف للراحة وتبديل وسائل نقلهم .

كان النظام البريدي الأكثر شهرة في الشرق الأدنى هو؛ الأنگاريوم الفارسي ( ساپارـ بمعنى إلى العدو أو الجري) خلال الفترة الأخمينية ، والذي كان لديه شبكة نقاط توقف للسعاة
(الطريق الملكي ـ بيرادازيس Pirradazis)
، والتي تقع على مسافة يوم واحد؛ على أن يتم دفع تكاليف محطات الشبكة وصيانتها من قبل الحكومة المحلية التي تمرّ عبرها ، حيث تقوم تلك الحكومات تزويد السعاة بالمؤن ووسائل نقل بديلة ؛ شريطة أن يظهروا وثيقة المرور الرسمية المختومة. وقد أشاد “هيرودوت” بالنظام البريدي هذا في كتابه ” التاريخ” ؛ لما يتمتع به من سعاة نشطاء يسافرون على شكل مراحل وعلى عجالة مهما كانت شدة الطقس .

أدناه عبارة قد استعارها مكتب البريد المركزي في مدينة نيويورك من كتاب المؤرخ اليوناني “هيرودوت”، حيث تعلو واجهة مبنى مكتب البريد كشعار له :

“Neither snow nor rain nor heat nor gloom of night stays these couriers from the swift completion of their appointed rounds”

“لا الثلج ولا المطر ولا الحرّ ولا ظلام الليل ؛ يبقى هؤلاء السعاة ينجزون بسرعة جولاتهم المقررة”

البريد في مصر القديمة

كما هو الحال في الشرق الأدنى ، كانت الرسائل المصرية تُكتب على ألواح الطين وأوراق البردي . كما تم نقش بعض تلك الرسائل على الألواح الحجرية وبعدة لغات ولا سيّما الأكدية .

المراسلات المصرية بالنسبة للحكام غالباً ما كانت غامضة بشكل غريب ومعبأة بعبارات فيها الكثير من كلمات الإطراء والمديح للشخص المتلّقي . وإحدى السمات المثيرة للاهتمام في المراسلات المصرية هي استخدام نماذج الرسائل الجاهزة ، وذلك بعد تعديل طفيف لبعض العبارات وحسب الغرض من الرسالة .

كما هو معمول في الشرق الأدنى ، حرص المسؤولون المصريون في المعابد والقصور المصرية على الاحتفاظ بنسخة ثانية من الرسائل المهمة خشية ضياع الأصلية منها لسبب غير معروف .

في السلالة المصرية الحديثة ؛ كان تسليم رسائل البلاط والحكومة باستخدام نظام من السعاة الذين يستقلون العربات التي تجرها الخيول للتنقل في أرجاء المملكة بأسرع ما يمكن . مثلما في الشرق الأدنى ، هناك محطات استراحة نظامية منتشرة لتغيير الخيول والتزود بالمؤن ، كما ان بعض السعاة استخدموا القوارب في التنقل من خلال نهر النيل وروافده .

وقد أُنشأت شبكة بريد ثانية للمراسلات الإدارية للدولة ، وأصبح هناك تسلسل هرمي للسعاة الذين يقومون بتسليم الرسائل لأعلى السلطة وأدناها وعلى مختلف مستويات الحكومة المحلية.

في ظل هذا النظام البريدي الذي لايخدم سوى الجهات الحكومية علينا أن نتخيل : كيف للمواطنين المصريين العاديين الذين لهم حاجة ملّحة في أن يبعثوا برسائلهم عن طريق البريد ؟ الجواب : ليس بمقدورهم فعل ذلك ؛ بسبب نظامهم البريدي المصمم للحكومة فقط . إلاّ أن الخيار الأفضل لهم كان هو ؛ إما استخدام العبيد لإنجاز المهمة ، أو تمرير الرسائل عبر مسافرين موثوق بهم يصدف توجههم الى نفس المكان المطلوب إيصال رسائلهم .

البريد في الفترة الإغريقية

أقرب دليل على وجود نظام بريدي عند الإغريق هو الإلياذة لـ “هوميروس” في القرن الثامن قبل الميلاد . حيث أرسل “بوريتس”( ملك آرغوس) لوح ملفوف وحمله “بيليروفون” ( أحد أبطال الأساطير الإغريقية ) . كما كتب “هيرودوت” ( مؤرخ يوناني ) في القرن الخامس قبل الميلاد عندما وصف سلسلة من المخاطبات بين الملك “أحمس الثاني /أماسيس” ، والطاغية “بوليكراتس ـ حاكم جزيرة ساموس ـ موطن فيثاغورس ) عام 522 قبل الميلاد . كما أن أقدم دليل أثري ملموس عثر عليه حتى الآن ؛ كانت رسالة إغريقية بثلاثة ألواح رقيقة من الرصاص والتي يعود تاريخها إلى عام 500 قبل الميلاد . ومن بين المواد الأخرى المستخدمة في كتابة الرسائل ؛ كانت ألواح من الطين والحجر الجيري ، وقطع مختلفة من جلود الحيوانات ، وهناك ألواح عبارة عن مزيج من شمع العسل والفحم ، وقطع خشبية ذات سطوح داكنة أو فاتحة.

كان الشكل المفضل لكتابة الرسائل هو ورق البردي كما في مصر. وبدلاً من جعلها في لفائف ؛ قام الإغريق بطي مستندات البردي الخاصة بهم وتغليفها بقطع من قماش، ثمّ ربطها بخيط قبل وضع الختم عليها للتأكد من أن المستلم المقصود فقط من يقرأها. وغالباً ما كانت الأقلام تُصنع من القصب وتُغمس بالحبر ، لكن الكتابة على الشمع أو الألواح الطينية تستخدم العظام المستدقة.

ولم يكن هناك نظام بريدي واسع الخدمات في اليونان القديمة ؛ بل كان هناك سعاة متخصصون في إيصال الرسائل ، والقوارب كانت وسيلتهم في التنقل . وفي عام 323 قبل الميلاد؛ أنشأت الممالك الهلنستية شبكات بريدية ، ولكن الأثرياء كانوا مهيمنين على وارداتها باعتبارها أموال ضرائب .

البريد في الفترة الرومانية

استمر الرومان (رجالاً ونساءً من جميع الأعمار) في استخدام ورق البردي في كتابة رسائلهم ، لكنهم استخدموا أحياناً الرقائق والجلود المُدبغة أيضاً. كانت رسائل البردي ملفوفة ومختومة ، والختم كان عبارة عن بضعة خطوط مرسومة بالحبر على الجزء العلوي من الخيط الرابط والرسالة.

منذ القرن الثالث قبل الميلاد ، كانت هناك زيادة ملحوظة في الرسائل الشخصية ، على الرغم من صعوبة المُرسلين في العثور على من يمكن ان يبعثوا برسائلهم معهم مثل ؛ الأصدقاء والعبيد والمسافرين والتجار من الموثوقين . إلاّ أنه من ناحية أخرى ، كان سهلاً على الأباطرة والمسؤولين في الدولة الاستفادة من نظام بريد الدولة
“كورسوس بوبلكوس Cursus Publicus “
بمعنى ( الطريق العام ) والذي أنشأه الإمبراطور “أوغسطس” (عام 27 قبل الميلاد – 14 م) .

وصف المؤرخ
سويتونيوس Suetonius(عام 69 -130/ 140 م)
، الغرض من إنشاء النظام البريدي الروماني (وصفه بدقة أكبر على أنه أحدث نظام اتصالات) ليتمكن أوغسطس من إدارة امبراطوريته الشاسعة بشكل أفضل . واستخدم السعاة النظام البريدي عندما كانوا يجوبون المناطق طوال طريق رحلتهم من المرسل إلى المستلم .كما تُزوّدهم محطات التوقف بالمؤن ووسائل نقل الجديدة ( العربات ). وتمتد المحطات على شبكة طرق بطول حوالي 120 ألف كيلومتر ، مما سمح للرسائل في أن تصل لمسافة 80 كيلومتر في اليوم .

كان هناك صنفان من المحطات في الإمبراطورية ؛ تلك التي تحتوي على أماكن إقامة فخمة ( القصور ) ، وأخرى مصممة كمباني متواضعة لمبادلة النقليات . وتشير السجلات التاريخية إلى نص يعود لمحطة في بيسيديا / جنوب تركيا ، والذي يرجع تاريخه إلى القرن الأول الميلادي ، إذ يذكر العدد الدقيق للحمير والبغال والعربات التي كان يحق للسعاة الحصول عليها ، بشرط أن يحملوا رخصاً رسمية ( دبلوما ). ولكن في نهاية المطاف ، قُسّم هذا النظام البريدي إلى قسمين ، للسعاة الذين يسافرون كل حسب واسطة نقله بالعربة أو الحصان .

الآثار الرومانية كشفت أن النظام البريدي للدولة واجه مشاكل جمّة مثل؛ سوء المعاملة من قبل الأشخاص المسؤولين والمواطنين ، وصعوبة الحصول على الحيوانات الناقلة ، وبيع تراخيص البريد بشكل غير قانوني ، بالإضافة إلى فرض الضرائب المرتفعة ، بحيث أصبح النظام البريدي أحد أكثر المعوقات التي لا تحظى بقبول الدولة في المجتمعات المحلية.

نادراً ما كانت الرسائل الرومانية تحمل تأريخ كتابتها ، وعادةً ما تبدأ ببعض العبارات التقليدية من التحايا والتمنيات بالصحة الجيدة للمستلم ، وغالباً ما كان المقطع الختامي طويل .

هناك مجموعات من الرسائل لأشخاص مشهورين قد تمّ جمعها في بضعة كتب ، مثل؛ الكاتب والخطيب “شيشرون” (عام 106-43 قبل الميلاد) ، القاضي والكاتب “بليني الأصغر”(عام61 – 112 م) ، والإمبراطور جوليان (عام 361-363 م). وكان الرومان على ما يبدو حريصون على فعل كل شيء بدقة ، إذ نشروا كتيبات تحوي نماذج من الرسائل والملاحظات حول كيفية كتابة الرسائل المؤثرة (مثل أسلوب الخطابة) ، كما كان لديهم مستشارون في كتابة الرسائل .

انطلقت كتابة الرسائل في أوائل الظهور المسيحي حيث بلغت نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة حوالي 30٪ بين الرومان الذكور البالغين مقارنة بحوالي 10٪ عند الاغريق ، و 1٪ فقط في الشرق الأدنى القديم (أولسن .ص 734) .إذ يصف المؤرخ “إيبيلر” الفترة مابين عام 200 وعام 600 م ؛ بأنها “العصر الذهبي لكتابة الرسائل” (بارجييسي ، ص 468) . حيث تبنّت النخب الرومانية مشاعر شيشرون في عبارته التالية في إحدى رسائله :

“ما الذي يمكن أن يكون أكثر بهجة ؟ أنا أكتب إليك رسائلي ، و أقرأ رسائلك ؛ عندما لا أستطيع التحدث معك شخصياً “(رسالة إلى أصدقائه ، بارجييسي ، ص 468).

هناك أيضاً تقليد روماني مفاده ؛ يجب الرّد على الرسائل التي يتلقاها الناس ، وهناك العديد من الأمثلة التي تكثر فيها الشكاوى بعدم الالتزام بتلك الأعراف ، والأسباب تعود الى مخاطر السفر، أو ضياع الرسائل وإهمالها.

البريد في الفترة البيزنطية

في الإمبراطورية الرومانية الشرقية والتي أصبحت تُعرف باسم “الإمبراطورية البيزنطية” ، لربما استوحى الناس من رسائل القديس بولس وآخرين بعض الوصايا والمفاهيم الدينية ، إلى درجة أصبحت مقدسة ويتم تلاوتها أمام الجمهور. وكان نظام بريد الدولة من الاهمية البالغة لدى الإمبراطورية ، بحيث أن أحد أعلى الوزراء الثلاثة في القسطنطينية كان مسؤولاً عنه . وبحلول القرن الرابع الميلادي ، تم إيلاء المزيد من الاهتمام والعناية في كتابة الرسائل . وقد صدرت العديد من الكتيبات لإرشاد الناس عن كيفية كتابة الرسائل . وكان على البيزنطيين اتباع ثلاث قواعد رئيسية عند كتابة الرسالة الجيدة :

1. الإيجاز Syntomia.

2. الوضوح Sapheneia .

3. الأسلوب Charis .

في كثير من الأحيان ؛ يتم رسم الحروف بطريقة فنية لإظهار جمالية الكلمة المكتوبة في الرسائل المهمة ، كما تضاف لبعضها الأمثال والحكم في زوايا الهوامش .

وأخيراً ؛ فقد حرص البيزنطيون على ترك أفضل انطباع ممكن عند كتابة رسائلهم ، وغالباً ما كانوا يتبعون رسائلهم بهدايا ثمينة؛ كأن تكون فاكهة أو ملابس أو أحجار كريمة .

بريد الصينيين والإنكا

إن النظرة العامة على الرسائل القديمة والأنظمة البريدية ؛قد لا تكاد تغطي جميع الحضارات المندثرة ، ولكن ينبغي على الأقل أن تتجه إلى ثقافتين أخريين خارج منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​تملكان أنظمة بريدية متطورة وسريعة . وهما ؛ الصينية والإنكا .

كان الصينيون يستخدمون الحبر والورق للكتابة ابتداءً من القرن الثاني الميلادي . وشبكة البريد كان نشطة منذ فترة الممالك المتحاربة (ما بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد) ، ولكن المنطلق الحقيقي للنظام البريدي المستحدث كان خلال عهد “أسرة هان” (عام 206 قبل الميلاد – عام 220 ميلادي).

وتطلّب حكم إمبراطورية شاسعة اتصالات سريعة وموثوقة ، وذُكر أن سعاة هان قادرون على نقل الرسائل الإمبراطورية لمسافة 480 كيلومتراً خلال 24 ساعة ، يعني بسرعة 20 كم/ س؛على الرغم من أن أقل من نصف تلك السرعة كان هو المعتاد . وكان يمكن للسعاة الاستراحة والتزود بالمؤن ووسائط النقل البري والمائي من خلال 1600 محطة توزيع وانطلاق في عهد أسرة سونغ (عام 960-1279 م) .

في أمريكا الجنوبية ؛ ربما لم يكن لدى الإنكا (عام 1400-1533 م) أي رسائل مكتوبة لتسليمها؛ بل لديهم نظام يسمى
” كيبو Quipu “
(أو عقدة الكلام) ، وهو عبارة عن ألواح تسجيل تتألف من عقد ملونة ومنسوجة من خيط أو مجموعة خيوط من شعر حيوان اللاما أو الألبكة. ويمكن أيضاً أن تكون مصنوعة من حبال القطن . وتتكون الكيبو الواحدة من عقد قليلة أو كثيرة ليصل عددها إلى 2000 عقدة أحياناً، وتختلف مسافات مواضع الخيوط عن بعضها البعض، كما تختلف أنواع العقد وعدد الخيوط المعقودة وألوانها ومسافاتها عن بعضها . وتُعد تلك العقد من الألغاز التي عجز الباحثون عن تفسيرها حتى اليوم ، ويُعتقد أنها تحكي قصص وأساطير صانعيها وحضاراتهم .

النظام البريدي الثاني
“العدّاؤون chaski”
، أو نظام المراحل . إذ تنقل المعلومات شفهياً من عدّاء إلى عداء آخر على التوالي ؛ وتبعد المسافة بين كل عدّاء وآخر من ستة إلى تسعة كيلومترات. وبهذه الطريقة يمكن أن تنتقل الرسائل لمسافة تصل إلى 240 كم في اليوم الواحد، وعلى طول شبكة يبلغ مجموعها حوالي 40,000 كم من الطرق المخصصة لهذا الغرض .

من الواضح أن القدماء في كل مكان من العالم لديهم الاهتمام مصحوباً بالقلق عندما كان يتعلق الأمر في وصول رسائلهم والرّد عليها . في عصرنا الراهن ، على الرغم من ان النظام العالمي للاتصالات بارع التقنية والحداثة الذي يعمل بثواني الزمن ، إلاّ أن أيّ فشل أو توقف محدود فيه قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ،عند ذلك سنجد صعوبة بالغة في المقارنة بين الأمس واليوم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مايكل ديلون ـ الصين: قاموس الثقافة والتاريخ ـ روتليدج للنشر ـ 1998.

أليساندرو بارجييسي ـ دليل أكسفورد للدراسات الرومانية ـ جامعة أكسفورد للطباعة ـ 2010 .

تيرينس دالتروي ـ الأنكا ( شعب أمريكا ) ـ وايلي بلاكويل للنشر ـ 2014 .

سايمون هورنبلور ـ قاموس أكسفورد الكلاسيكي ـ 2012 .

روبرت ستراسلر ـ لاندمارك هيرودوت: التاريخ ـ 2009 .

About عضيد جواد الخميسي

كاتب عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.