الرسائل المتبادلة بين الخليفة الاموي والامبراطور البيزنطي هل هي تاريخية؟

Helako Aeskander Batlimous

الرسالة المتبادلة بين النساطرة الاموين ( سلمان بن عبد الملك ) و ليو الثالث
هناك وثيقة مهمة تعود إلى أوائل القرن الثامن بعد الميلاد (حوالي 717), تمثل عدة رسائل متبادلة بين الإمبراطور البيزنطي ليو الثالث من ناحية, و الخليفة الأموي سلمان بن عبد الملك من ناحية أخرى..
هذه الرسائل لها أكثر من جانب مشوق, أهمها أنها تناقش رؤية كلا من الطرفين لدين الآخر و معتقداته في هذا الزمن المبكر, مما يجعلها ربما أقدم مناظرة دينية موثقة بين الإسلام و المسيحية..
و رغم أن هناك بعض الجدل حول أصالتها التاريخية, إلا أن ما يهمنا هنا هو رصد رؤية مسيحية كانت موجودة في كل الأحوال, فيما يخص الإسلام و القرآن..
الرسالة الأولى صدرت من الخليفة الأموي, حيث نجده يوجه انتقادات للمسيحيين من وجهة نظر إسلامية, إذ يتهمهم بأنهم انقسموا إلى اثنتين و سبعين فرقة, و أنهم يعبدون ثلاثة آلهة, و أنهم يقدسون الصور و الصلبان و عظام القديسين..
و قد رد ليو بانتقادات مماثلة للعقيدة و الفكر الإسلامي, سنكتفي بذكر منها ما هو خاص بالقرآن نفسه ككتاب..
يقول الإمبرطور البيزنطي:
((أنت تزعم أن فرقانك كتب من قبل الله, و أنزل من السماوات, و ذلك على الرغم من معرفتنا بأن عمر و أبا تراب و سلمان الفارسي هم الذين صاغوه, حتى لو سرت الإشاعة القائلة بأن الله هو الذي أنزله من السماء..))
ثم يكمل قائلا:


((و بخصوص كتابك, فقد ذكرت بنفسك عدة أمثلة على مواطن الخطأ فيه, كما نعلم برجل يدعى الحجاج- الذي تقول أنه حاكم فارس- أنه أمر رجالا بتجميع كتاباتكم القديمة, و أحل محلها بكتابات أخرى كتبها بنفسه و حسب أهواؤه, و نشرها في جميع أنحاء أمتكم, لأنه كان من الأسهل تنفيذ تلك المهمة من قبل أناس يتحدثون لغة واحدة.. و مع ذلك فقد بقيت بعض أعمال أبو تراب, و ذلك لأن الحجاج لم يتمكن من طمسها كلها))
(نقتبس النصوص كما وردت في كتاب للمستشرق الأسترالي البروفيسور أرثر جيفري, و الذي جمع فيه تلك الرسائل)
و الأرجح أن أبا تراب هذا هو لقب لعلي بن أبي طالب.. او الملقب ب محمد
إذن نجد أنه من وجهة نظر بيزنطية مسيحية, فإن القرآن هو كتابات قديمة متفرقة كتبت في عصر الصحابة.. و أن الحجاج لاحقا قام بإعادة صياغة لتلك الكتابات, فحذف بعضها, و أضاف بعض كتابات أخرى..
قطعا لا يمكن إنكار التحيز الديني في رؤية المسيحية للإسلام أو العكس, و لكن هل هذا ينفي احتمالية وجود أي حقيقة في هذا الكلام- مثل الدور الغامض للحجاج في إخراج المصحف الحالي على سبيل المثال؟
و ترى ما سر التشابه الكبير لهذه النظرة مع ما بعض يرد في المصادر الإسلامية- و خاصة الشيعية- عن طريقة جمع المصحف و عن وجود عدة مصاحف مختلفة, تم تنقيحها و حذف بعضها أو إعادة صياغته في عدة مراحل؟
بل مخطوطات صنعاء حيث المحو واعادة الكتابة على الرقعة الواحدة ؟

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.