الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار

الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار

الموضوع :
سأستعرض في هذا المقال موضوع ” الرحمة والأستغفار ” لغير المسلم ، ثم سأسرد قراءتي الخاصة للموضوع .
أولا . وفق العقيدة الأسلامية ، ” الترحم والمغفرة ” على أموات الكفار لا يجوز ، سواء كانوا من اليهود والنصارى ، أو كانوا من غيرهم ، لقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ / 113 سورة التوبة } . ولقول محمد في الحديث : والذي نفسي بيده ؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم وغيره . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وقد قال تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ـ في الدعاء ، ومن الاعتداء في الدعاء : أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله ، مثل : أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم ، أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك. / نقل ما سبق وبأختصار من موقع أسلام ويب .

ثانيا . يجوز الدعاء بالرحمة لغير المسلم في حياته : صحيح على معنى : أن يرحمه الله مما هو فيه من المعصية ، ويهديه للطاعة ، فينقله من أهل نقمته إلى أهل رحمته . والأصح الذي لا إشكال في جوازه وصحته أنه يُدعى للكافر الحي بالهداية ، لا بالرحمة ولا بالمغفرة ، وفي ذلك خروج من خلاف قائم في المسألة . ومما يدل على هذا الأصح ما رواه الترمذي وأبو داود عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ، فَيَقُولُ ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) . لا خلاف بين العلماء في أنه لا يُدعى بالمغفرة والرحمة للكافر الذي مات على الكفر . قال النووي : الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة : حرام بنص القرآن والإجماع . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنَّة والإجماع . / نقل ما سبق وبأختصار موقع الأسلام سؤال وجواب .

القراءة :
1 . مما سبق يتضح لنا أن ” الترحم والمغفرة ” لغير المسلم / اليهود والنصارى ، حرام بنص القرآن والأجماع ، وهكذا أكد شيوخ الأسلام والمحدثين والمفسرين والأئمة ، كمسلم والترمذي وأبوداود والنووي والشيخ أبن تيمية وغيرهم . كما أن الرسول أكد : أنه كل فرد سمع به وأن لم يؤمن فهو من أصحاب النار ! . وهذا يعني أنه أكثر من ستة مليار أنسان في النار ! ، فهل يعقل هذا ! . هذا من جانب ، ولكن من جانب أخر ، يقول محمد ( ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ما عدا واحدة ) ، وهنا أرى تقاطعا في الحديثين ، لأن الفرق التي يتكلم عنها الرسول ، هي فرق أسلامية ، سمعت به وأمنت برسالته ، فكيف يذهب أثنين وسبعين فرقة منها للنار ! ، وهم مؤمنون بمحمد ! . من جانب أخر ، وما هو موقف الموروث الأسلامي من الترحم والمغفرة ، مثلا على : الصابئي والهندوسي والبوذي وغيرهم .. الذين لم يذكروا بالموروث ! ، فقط ذكروا ” من كانوا غيرهم ” ، ولم يوضح من هؤلاء ! ، هذا تساؤل ! .

2 . ولكن هناك علامة تعجب بخصوص ما أنزل بحق محمد ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ / 107 سورة الأنبياء (. هذا النص هو شامل ومطلق وعام ، لم يخصص به فئة أو قوم أو جماعة معينة . وانقل تفسير الطبري لهذا النص { وقوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي . ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية ، أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم ؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر ؟ فقال بعضهم : عني بها جميع العالم المؤمن والكافر . / نقل من موقع
http://quran.ksu.edu.sa } . 3 . ومن الضروري القول أن النصوص القرآنية والأحاديث والتفاسير كلها متقاطعة مع بعضها البعض ، فمنهم من قال أن محمدا رحمة للمؤمن والكافر ! ، ومنهم من قال للمؤمن فقط ، ولكن محمد رأيه غير ذلك ! . وبذات الوقت محمدا نفسه ، قام أحتراما لجنازة يهودي ( قام لجنازة يهودي ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله ، قال : مرت جنازة ، فقام لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وقمنا معه ، فقلنا : يا رسول الله ؛ إنها يَهُودِيَّةً ! فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا. وهذا لفظ مسلم . ) . وتساؤل أخر كيف يقوم الرسول لجنازة كافر / من اليهود ، والذين وصفوا بالمغضوب عليهم ، بنص قرآني ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ / 7 سورة الفاتحة ) ووفق تفسير أبن كثير ” وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب ” . أما موضوعة أن ” الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ” ، فهذا الأمر من الحشو المترهل للموروث الأسلامي ، ولا يستحق الرد عليه .

4 . وفي هذا المقام أتساءل ، هل الرحمة والمغفرة تحتاج توصيف معين ! ، أم أنها لكل العباد ، والتالي نص قرآني واضح ، من أن الله شديد العقاب ، ولكنه يغفر ويرحم ، ولم يخصص المسلمين دون غيرهم ﴿ ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ / 98 سورة المائدة ﴾ . هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، أن المغفرة والرحمة لا تشمل من لم يدركوا الأسلام ! ، وهناك حديث ، يؤكد أن أم محمد ماتت كافرة ، ولم يستطيع الرسول أن يستحصل لها الرحمة والغفران ( ثبت في الحديث الصحيح عن النبي : أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له سبحانه مع أنها ماتت في الجاهلية لم تدرك الإسلام لكنها ماتت على دين قومها على عبادة الأوثان ، فاستأذن ربه فلم يأذن له أن يستغفر لها ، فكيف بغير أم النبي ! ؟ . ) . أي وفق حديث الرسول ” لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . ” أي أن أم خاتم الأنبياء والرسل ، ماتت ولم تدرك دعوته ، أي أنها في النار ، وهذه أشكالية معقدة .

أضاءة : لننظر الى الموضوع من جانب أخر ، هل أن النص القرآني ورسول الأسلام ، هما من يحددا لمن تكون الرحمة والأستغفار لهم ! ، وهل هما من يصنفا أيا من البشر يستحقاهما ! ، وهل الله يخضع للقرآن ومحمد ، أو العكس هو الصحيح ! . ومن جانب أخر ، هل الله / العادل الرحوم الغفار الحنان ، يمايز ويصنف بين عباده ! ، وأذا كان كذلك ، من الذي سيرحم غير المسلمين ! . من جانب أخير ، أذا كان هناك أله للمسلمين يرحمهم ويغفر لهم / شرط أن يؤمنوا بمحمد ، أذن من المؤكد ، هناك أله أخر لكل البشرية يعنى بغير المسلمين . مما سبق يتضح ، أن ما يشير أليه النص القرآني وما يتحدث عنه رسول الأسلام هو : أله محمد !! ، وليس أله العالمين !! .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.