الراحل #يوسف_سامي_اليوسف من كتابه” #دمشق التي عايشتها “.

·

صورة ارشيفية لمنزل دمشقي بالياسمين

الراحل #يوسف_سامي_اليوسف من كتابه” #دمشق التي عايشتها “.
“ومما أذكره في تلك الزيارة السياحية لدمشق عام ( 1954) أنه كان هنالك في شوارع دمشق ولد في مثل سني تقريباً يسمونه الولد الغزال. وهو لا يتكلم بتاتاً، و لكنه يركض بسرعة الغزال تماماً. أما خلاصة حكايته فهي أن مجموعة من الصيادين كانت تركب سيارة وتسير في البادية. وأثناء ذلك شاهدت قطيعاً من الغزلان، فطاردته ابتغاء اقتناصه، ولكنها فوجئت بكائن بشري عار تمام العري يركض مع القطيع ركضاً لا تقل سرعته عن ركض أي غزال اخر. فما كان من الصيادين في تلك البرهة إلا أن تخلوا عن الصيد والقنص، وراحوا يطاردون الولد الذي كاد أن يصير شاباً. ومهما يك سريعاً ذلك الغلام المسكين، فان السيارة أسرع. ولهذا، فقد استطاع الصيادون أن يمسكوا به، وأن ينقلوه إلى دمشق حيث تم تسليمه إلى احدى الجهات الرسمية.
ولكن سرعان ما أطلق سراحه بعدما أتلفت الجهة الرسمية شيئاً من أعصاب رجليه لكي يخسر سرعته الغزالية غير المتوفرة في البشر. ورأيته وهو يلبس بعض الملابس التي تستر العورة، ولكنه ظل حيواناً أبكم لا يتكلم بتاتاً, ويمارس طبيعته أمام الناس دون أي شعور بالحياء، ويأكل العشب الذي يهبه له باعة الخضراوات، ولقد شاهدته مراراً وهو يركض برشاقة خلف باص أو خلف عربة الترامواي، ويلحق بهما ويركب فيهما بسهولة قصوى وهما يسيران بسرعة.


ولكنني حين عدت إلى دمشق في السنة التالية، سألت عن الولد الغزال، فقيل لي بأنه مات. وأغلب ظني أنه لم يستطع أن يتكيف مع حياة المدن لأنه ابن الطبيعة بحكم نشأته وتربيته، فآثر العدم والفناء على هذه الحياة التي لا تجانسه ولا يجانسها. وقد كان ينبغي تعليمه النطق كي يشترك في مباريات السباق العالمية، ولا سيما سباق المرثون، لعله أن يحرز جائزة ذهبية لسوريا فيرفع قيمتها بين دول العالم”.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.