” الرئيس تاج الدين الحسيني ” الذي باع لواء اسكندرون

أتاتورك

منقولة من صفحة السيد محفوظ رشيد :
“من السبب في انسلاخ لواء إسكندريون من سوريا وضمها إلى تركيا ؟!

من زمن طويل أجاهد نفسي كي لا أفشي سرا خطيرا كنت قد تحفظت عليه حتى ضاق صدري به.
وما كان يمنعني ويمسك لساني كل هذا الزمن هو حرصي على سوريا وعدم فتش ملفات لا فائدة من نبشها في وقت كنا نفضل كلبا يعوي معنا على آخر يعوي علينا علما أن كليهما سيبقى كلبا من أي موقع عوى.

سر حصلت عليه وأنا أبحث في ملفات التاريخ السوري وبخاصة ما يخص قضية لواء الاسكندرون .

يقول التاريخ الذي درجنا على تعلمه في مدارسنا ان فرنسا الدولة المحتلة لسوريا قد تنازلت عن اللواء لتركيا لاغرائها بالدخول الى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
والحقيقة هي أن ما تعلمناه ليس هو الحقيقة لا من قريب ولا من بعيد.
ولعل من دس هده الرواية أراد أن يتستر على المجرم الحقيقي الذي فرط بلواء الاسكندرون وقبض ثمنه.

عندما دخلت فرنسا إلى سوريا كدولة منتدبة بموجب صك الانتداب كانت مساحة سوريا في وثيقة الانتداب هي 245 ألف كم مترا مربعا.

كما جاء في صك الانتداب أيضا أنه يمنع على فرنسا التنازل أي جزء من الأرض السوري إلى أي طرف ثالث.

ومع ذلك فإن مساحة سوريا الفعلية انخفض الى 180 ألف كم مربع، أما مساحة 185 ألف كم مربع التي نعرف بها مساحة سوريا فهي تعني اللواء ضمنا أي ان 65 ألف كم مربع من مساحة سوريا قد تم التفريط بها وهذا لا يشمل مساحة كليكيا السورية البالغة 117 ألف كم مربع.

ومن خلال اتفاقيات مشبوهة كاتفاقية أنقرة الأولى والثانية تم التنازل عن كليكيا السورية بالكامل في معاهدة أنقرة الأولى أما في الثانية والتي عقدتها فرنسا مع تركيا فقد تم التنازل على مساحة من الارض تشمل حوالي 60 ألف كم مربع.

جرت كل هذه التنازلات خارج اتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت التي كانت قد ظهرت إلى العلن 1917 بعد أن كشف عنها الروس بعد الثورة البلشفية.

وبقي لواء الاسكندرون بمساحته البالغة 4800 كم سوريا يعين حاكمه رئيس الدولة السورية ويرفع على مؤسساته العلم السوري مع اتحاد جمركي ونقدي مع سوريا على أن يكون له برلمان خاص به مكون من 40 مقعد وله ممثليه في البرلمان السوري.

في عام 1928 وصل تنظيم الأخوان المسلمين إلى سوريا وكان رئيس هذا التنظيم شخص يدعى الشيخ تاج الدين الحسيني التركي الأصل الذي وصل الى منصب رئيس الدولة السورية 1936والذي هو جد المدعو معاد الخطيب.

أما رئيس الوزراء فهو الشيخ أحمد النامي وكلمة النامي تركية الأصل وتعني الصهر وهو صهر السلطان عبد الحميد الثاني كونه زوجا للأميرة عائشة شقيقة السلطان عبد الحميد الثاني، أما رئيس مجلس النواب فكان مردم بك وكلهم أتراك وينتمون الى حزب الأخوان المسلمين.

وهنا كانت الكارثة الكبرى فقد أرسل الشيخ تاج الدين برسالة ووفد كبير ضم الكثير من أعضاء الاخوان المسلمين آنذاك الى كمال أتاتورك يطلب منه العمل على ضم لواء الاسكندرون الى تركيا لأن غالبية اللواء هم من (طائفة معينة) وباخراجهم من حدود سوريا لن يكونوا أغلبية في سوريا.

رفض كمال بيك أتاتورك الطلب للمرة الثالثة ليقبل الفكرة بعد أن ساح الوفد السوري في تركيا لشهور لطلب مساعدة رجال الدين الاتراك.

ومع هذا الضغط الذي مارسه الوفد السوري الذي أرسله الشيخ تاج اضطر كمال بيك أتاتورك لقبول العرض.

طالب كمال أتاتورك بضم اللواء إلى تركيا بحجة وجود جالية تركية غالبة فيه فرفضت فرنسا الطلب متذرعة بصك الانتداب الذي يمنع التنازل عن أي أراضي سورية لطرف آخر.

في اليوم التالي شنت الصحافة التركية هجوما لاذعا ضد فرنسا وسيرت المظاهرات التي تطالب بضم اللواء إلى تركيا، ومع اصرار فرنسا على موقفها تفتقت عبقرية الشيخ تاج عن حل.

بما أن سوريا دولة مستقلة مؤسسة لعصبة الأمم وأن فرنسا دولة منتدبة لتطوير سوريا فليس لها حق رفض الاتفاقات الثنائية بين سوريا وتركيا.

هكذا تقدمت حكومة الشيخ تاج بمذكرة اتفاق مع تركيا تتنازل بموجبه الدولة السورية عن لواء الاسكندرون الى عصبة الأمم بغية احراج فرنسا.

ولما ايقنت فرنسا بضعف موقفها بعد المذكرة قبلت بشروط منها اجراء استفتاء لسكان اللواء واعطاء فرنسا امتيازات في ميناء إزمير التركي.

جرى استفتاء في اللواء وفاز العرب ب38 مقعدا من المقاعد. رفضت تركيا النتيجة وقرروا إعادة الانتخاب ولكن هذه المرة جرى تقسيم العرب الى طوائف.

وجاءت النتيجة أيضا لمصلحة الطائفة العلوية التي أخذت 34 مقعدا على الرغم من ادخال 15 ألف جندي تركي في الانتخابات.

تم الغاء الانتخابات ودخل الجيش التركي بعد أن انسحب الفرنسيون.
صرح رئيس الدولة السورية الشيخ تاج الدين التصريح الناري التالي : (إذا ضم أخواننا الأتراك الأعزاء لواء الاسكندرون فقد تسوء العلاقات بيننا لاسمح الله)
وبما أن الله لم يسمح فلم تسوء العلاقات.
أرسل الملك ( عبد العزيز آل سعود) البرقية التالية الى كمال اتاتورك يقول فيها :
(الأخ العزيز كمال بيك أتاتورك (كم نحن شاكرين لفخامتكم معروفكم هذا بقبولكم ضم “مناطق الكفار” لواء الاسكندرون نصرة لاخوانكم في الشام رغم متاعب تركيا الكثيرة.).

كما أرسل الأمير عبدالله بن الحسين أمير الأردن برسالة مشابهة.
وبعد أربع سنوات استقلت سوريا رسميا ومع ذلك لم تطالب أي حكومة سورية باللواء حتى عام 1970.

وهكذا بقيت القصة مستورة حتى ذكّرَنا بها حفيد الشيخ تاج وهو الشيخ معاذ الخطيب..”
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
#عنوان_المقال: ” الرئيس تاج الدين الحسيني ” الذي باع لواء اسكندرون ؟!
بقلم : الكاتب والباحث والشاعر السوري: ( د.محمد فريد عيسى
Mohamed Farid Issa)

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.