#الدولة_العميقة في #تركيا وتسخير #الشعب_السوري عن طريق #الأخوان لأجنداتها المريضة

طلال عبدالله الخوري 21\5\2020 © مفكر حر

من هم الذين يسيرون الدولة العميقة في تركيا , والذين يخشونهم كل السياسيين الأتراك وينفذون كل طلباتهم وإلا سيكون مصيرهم الاغتيال أو السقوط بالانتخابات؟ … هم ببساطة هؤلاء:
ابناء واحفاد الجيش الانكشاري العثماني الذي اباد الأرمن والأشوريين والمسيحيين
ابناء واحفاد الجنود الأتراك الذين كانوا يخسرون حروبهم مع القيصرية في روسيا ثم ينتقمون من المسيحيين في سوريا لكي يأخذوا ثأرهم من قتل المسيحيين الروس لجنودهم
وعندما تأتي قوافل الحج إلى مكة عبر سوريا كانوا يبصقون على المسيحيين وينكلون بهم ويقتلون من يأتي في طريقهم
هم أحفاد الجنود اللذين انضموا إلى أتاتورك وحققوا الانتصار لتركيا على اليونانيين وأسسوا الدولة التركية الحديثة
احفاد هؤلاء الجنود كلهم شكلوا وبدعم اميركي فرق عسكرية سرية موازية اسمها ” كونتر غوريلا” أي الفدائيين الجاهزين للحرب المضادة في حال احتل الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو تركيا, وهذا ما كان يشكل أكبر خطر قومي على الامن الاميركي والاوروبي ولهذا السبب تم ضم تركيا للحلف الأطلسي عام 1952 من أجل حمايتها من التوسع الشيوعي في القارة الأوروبية والعالم بعد أن خطفت تشيكوسلوفاكيا ورومانيا وألمانيا الشرقية وبولندا وبلغاريا.
ومازالت هذه الكونتر غوريلا تشكل الدولة العميقة في تركيا وتتحكم فعليا بسير السياسة الداخلية والخارجية فيها … ورجب طيب أردوغان الرئيس التركي الحالي ينفذ كل رغباتها وهذا هو اسلوبه الوحيد للبقاء في السلطة, ولولا هذا لتم إسقاطه بسهولة بعد إخفاقاته على كل الصعد. … من هنا نستنتج بأن أردوغان ينفذ رغبات الدولة العميقة واما الإخوان بالنسبة له فهم مجرد وسيلة لتحقيق رغبات الدولة العميقة لكي يبقى على كرسي السلطة.
بدأت المشكلة بين الدولة العميقة ( كونتر غوريلا) مع اميركا وحلف شمال الأطلسي عندما ارادت تركيا ( برغبة من العميقة) ابادة الأكراد في شمال العراق الذين كانوا يشنون عمليات عسكرية على الحدود مع تركيا, وتسببوا بمقتل الالاف من الجنود الأتراك وهذا ما لا تتسامح معه الدولة العميقة, لأن الجنود هم اخوتهم وابائهم واجدادهم, وهذه يعتبرونها اهانة لا تغتفر بأن يتجرأ الأكراد على قتل جنودهم وهم احفاد الامبراطورية العثمانية والأكراد مجرد رعايا لديهم. …. وزاد الخلاف بينهم عندما منع أردوغان وبأوامر منهم أيضا السماح لأمريكا باستخدام قاعدة إنجرليك الأمريكية على الأراضي التركية في حربها في العراق من أجل إسقاط نظام صدام حسين عام 2000 … ومنذ ذلك الحين انقلب المزاج لدى الدولة العميقة من حليف لأمريكا إلى عدو لها, واصبح لديهم هدف اخراج اميركا من تركيا وإبعادها عن منطقتهم في الشرق الأوسط التي يعتبرونها جزء من امبراطوريتهم العثمانية تاريخيا ويجب عليهم استعادة

السيطرة عليها, ومن هنا جائتهم فكرة التحالف مع جماعة الإخوان في الوطن العربي والتي تنادي بايديولوجياتها استعادة الخلافة العثمانية وتلبية لرغباتها قام الإخوان بتسخير الشعب السوري خدمة لاجنداتها ومنعوا المعارضة السورية من التحالف مع اميركا واسقاط الأسد ب 24 ساعة, لأن هدفهم الحالي هو اخراج اميركا من المنطقة وعدم اعطائها موطئ قدم آخر في سوريا على حساب روسيا, وهذا هو السبب الوحيد الذي جعل أردوغان ينحاز بسياسته بالقفز من الحضن الأميركي إلى الحضن الروسي .. مما ادى بالنتيجة إلى بقاء الأسد في السلطة في سوريا وكلف الشعب السوري مليون قتيل و10 ملايين مهجر و 400 مليار دولار من الدمار في البنية التحتية.
السفير الفرنسي الذي كان يمثل بلاده في أول اجتماع لأصدقاء سوريا مع المجلس الوطني السوري يذكر بأن رئيس الجانب السوري للمعارضة صاح به وقال له لا نريد أن نسقط الأسد نريد أن نحارب الإرهابيين الأكراد… أي بالضبط كان يقدم اجندة الدولة العميقة التركية وليس المصالح الوطنية السورية
أي أن سبب ما وصلنا إليه في سوريا هو :
خيانة المعارضة السورية من تحالف الإخوان مع اليسار والمتاجرة بالمصالح السورية وبيعها لـ أردوغان والذي هو بدوره سخرها لاجندات الدولة العميقة في تركيا وفرض على المعارضة عدم تحالفها مع اميركا وعلى العكس فرض تحالفها مع روسيا أكبر حليف للأسد .. وبذلك تكون المعارضة السورية قد دخلت التاريخ من حيث أنها تحالفت مع حليف النظام التي تريد إسقاطه!! ولم يسبقها في هذا الانجاز أحد.
إذا نلخص المأساة السورية بما يلي
دولة عميقة تركية من متخلفي الجيش العثماني لديهم اجندة مريضة باستعادة الامبراطورية العثمانية
خونة سوريون سلموا مصالح سوريا للاخوان اللذين هم أكثر تخلف من الدولة العميقة التركية والذين بدورهم سخروها لاهداف الدولة العميقة في تركيا
وكانت النتيجة بقاء الأسد .. مليون قتيل و10 ملايين مهجر و400 مليار دولار بنية تحتية مدمرة

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.