الدكتور #بسام_زوان: أستغرب كيف تقف وزارة الصحة متفرجة بانتظار الوصول إلى مناعة القطيع؟!

الدكتور بسام زوان – عضو الكلية الملكية البريطانية للجراحين
يجتاح فيروس كورونا دول الشرق الأوسط، بما فيها لبنان والعراق وتركيا، حيث سجل الأردن 150 ألف إصابة بالفيروس أي بمعدل 5 آلاف إصابة يومياً، بينما يصل عدد الإصابات في لبنان إلى 106 آلاف إصابة، أي بمعدل 1500 إصابة يوماً، والعراق يتجاوز 500 ألف إصابة، أي بمعدل 3000 إصابة يومياً.. أما بالنسبة إلى سورية فالأرقام التي تقدمها وزارة الصحة لا تتفق مع الواقع، فسورية ليست خارج الكرة الأرضية، وهي جزء من الشرق الأوسط، تتشارك مع محيطها العادات، والطقس، والبيئة، والطبيعة البشرية لسكانها.. لكن كما جرت العادة، وزارة الصحة لا تقدم الأرقام الحقيقية أو التقديرية لعدد الإصابات والوفيات، فهناك الكثير من المؤشرات التي تدل على تفشي الوباء بشكل كبير في سورية، منها وصول المستشفيات إلى حدها الأقصى، ومناشدات الأطباء، والقامات العلمية كالدكتور نبوغ العوا، والدكتور حسن الحالوش، اللذان دقا ناقوس الخطر.. فإذا كانت وزارة الصحة في سورية غير قادرة على إجراء إختبار PCR، فهناك عدة طرق يمكن من خلالها معرفة العدد التقريبي للإصابات في البلاد، لتلافي الكارثة.
يمكن تحديد العدد التقريبي ببساطة من خلال ملفات المراجعين في المستشفيات والعيادات الخاصة، بإحصاء من لديهم أعراض الإصابة بكورونا في جميع المحافظات.. كما يمكن إنشاء تطبيق على أجهزة الموبايل، وكل شخص لديه أعراض قريبة من أعراض كورونا يستطيع تحميل تلك المعلومات على التطبيق، وسنتمكن حينها من معرفة العدد التقريبي للمصابين.. أما أبسط الحلول يكون بأن نأخذ إحدى دول الجوار كمثال تقريبي، كالأردن مثلاً، والذي يعتبر أكثر الدول شفافية في إظهار عدد الإصابات، حيث تصل نسبة الإصابات فيه إلى 14 ألف مصاب في كل مليون إنسان، ومنها نستطيع تقدير النسبة في سورية التي يعيش فيها 17.5 مليون إنسان، فيصبح عدد المصابين التقريبي يعادل 250 ألف إصابة.
هناك عدة أسباب أدت إلى تفشي الوباء في سورية، منها ما هو اقتصادي، ويتمثل بحاجة المواطن إلى لقمة العيش، وسعيه للحصول على رغيف الخبز، وهو ما يجعل اهتمامه بالحماية الشخصية آخر أولوياته.. ومنها أسباب عائدة إلى عدم الإعلان عن الأعداد الحقيقية للمصابين من قبل وزارة الصحة، وبالتالي قد أعطت اطمئناناً كاذباً للناس، ما أدى إلى التراخي والإهمال العام في مجال تطبيق القواعد الصحية، وهو ما نلاحظه بوضوح في سورية.


ومن أسباب تفشي الوباء في سورية أيضاً هو عدم إفصاح المرضى عن إصابتهم بالفيروس لخوفهم من التنمر.. كما أن أهل المتوفي لا يصرّحون بأسباب الوفاة، كيلا يحرموه من مراسم الدفن والعزاء، وهذا ما يشكل خطراً على أهل الميت وعلى المعزين.
وأخيراً هناك أسباب غير مفسّرة وغير مفهومة، وتتمثل بالحفلات، والأعراس، والتعزية، ودور العبادة، والمطاعم، والنراجيل المعروفة بقدرتها على نشر العدوى، وحتى أن جمهور كرة القدم مازال يحتشد في الملاعب لحضور المباريات، فكل تلك العوامل بتقديري تساهم في نشر الفيروس، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من دون أي إجراءات تتخذها الدولة، فنحن ذاهبون إلى كارثة حقيقية، وقد لاحظنا زيادة كبيرة في أعداد الوفيات بين فئة الشباب، وأغلبها تسجل على أنها نتيجة جلطات دماغية وقلبية، وبما أن حدوث الجلطة هو أمر نادر عند الشباب، لذا يجب دراسة لتلك الظاهرة، فمن المعروف أن الإصابة بفيروس كورونا قد تؤدي إلى وفاة فجائية بالجلطات.
كل الدراسات في العالم تثبت أن ترك المجتمع من دون إجراءات وقائية، تؤدي إلى ازدياد معدل الانتشار، وفيروس كورونا معروف بقدرته على الانتشار الكبير، وقد حذّرت بداية الجائحة الأولى من الوصول إلى مرحلة انهيار المنظومة الصحية السورية، لكن للأسف، وصلنا إليها بسبب عدم اتخاذ السلطات الصحية أي إجراءات وقائية، وقد تطور الأمر إلى مرحلة عجز فيها المصابون عن تأمين أسرة في المستشفيات، أو حتى الحصول على أسطوانات أوكسجين، وأرجو أن لا نعيد التجربة مرة ثانية.
أستغرب كيف أن وزارة الصحة لا تتخذ أي إجراءات صحية، وقد أصبح من الواضح أنها تترك المجتمع ليعيش بكل حرية، وهدفها تحقيق مناعة القطيع (المناعة المجتمعية)، وقد حذرت سابقاً من فشل تلك الإستراتيجية، حيث أنه لا يمكن تحقيق مناعة القطيع مع فيروس كورونا، وترك المجتمع بهذه الطريقة سيؤدي إلى آلاف الوفيات.
وحتى لا تقع تلك الكارثة، أناشد وزير الصحة، بصفته المسؤول الأول والأخير عن حياة الناس، وعن ملف الكورونا في سورية، أن يقوم باتخاذ إجراءات فورية، وأن يضع إستراتيجية إسعافية شاملة، ويجب عليه إلغاء كل التجمعات، وإغلاق المدارس، والجامعات، وصالات العزاء، ودور العبادة، والمطاعم، والنوادي، وإلغاء الحفلات، وفرض الإغلاق لمدة 3 أسابيع على الأقل، وإلزام الناس على ارتداء الكمامات.. وأتوجه إلى أهلي وأصدقائي في سورية الغالية، وأطلب منهم الالتزام الفوري بارتداء الكمامات، حتى لو كانت قماشية، والامتناع عن التجمعات، وعادات السلام، والتقبيل.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.