الدجالون و الإعجاز العلمي للقرآن

العريفي يسربح في لندن وكأنه ملكها هنري الثامن وزوجاته؟

القرآن كتاب عبادة وليس مرجعاً في الطب أو رسالة دكتوراه في الجيولوجيا أو كتاب في الفيزياء، وإنكار الإعجاز العلمي في القرآن ليس كفراً…!!
منهج العلم مختلف عن منهج الدين. فالعلوم البشرية تمتلك طبيعة التصحيح الذاتي والأخطاء العلمية إحتمالات واردة ولكن العلم يصحح نفسه بنفسه مع الزمن، فتحذف النظريات الخاطئة أو تتطور لتصحح إتجاهها إلي الإتجاه الصحيح. أما الدين فهو يقينٌ ثابت وحَسمٌ يخلو من الشك. والنظرية العلمية قائمة على التجارب العملية والأبحاث والمشاهدة والإستنتاج في حين أن القرآن كتاب وصلنا بالتواتر (أي نقله جماعة كثيرة يمتنع كذبهم وهي حجة عند المسلمين يمكن الإعتماد عليها). فالعلم يصدِّق ما يراه في تجاربه المعملية الناجحة، والدين يفرض على المتدين ان يصدق غيبا ونقلا فلاناً عن فلان حتى ولو تعارض المنقول مع ما نراه منطقيا اوعقليا، أو لا يتحقق عمليا في نظر العلم بالتجربة العملية صحيحا .
الإعجاز العلمي للقرآن مفهوم رَوّج له رجال الدين بشكل ملحوظ فى القرن العشرين وعلى الأخص الثلاثين سنة الماضية بعد إنشاء « الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة » بمكة المكرمة (المملكة العربية السعودية).. وإنفاق مئات الملايين من الدولارات البترولية على مؤتمرات وندوات الإعجاز العلمي للقرآن والتي تُعقد في أرقى الفنادق حول العالم، ودعوة سماسرة وتجار الإعجاز العلمي من مختلف التخصصات، والإنفاق عليهم بسخاء منقطع النظير. وأصبح منذ ذاك الوقت (بزنس) يسترزق منها الكثير، من مختلف المهن والتخصصات من رجال الدين وأطباء ومهندسين وكتاّب من مروجي الإعجاز العلمي، بل أصبح تجارة رابحة رأس مالها التدليس وتزوير العلوم البشرية الحديثة، والتي جازف [الغرب الكافر] وثابر و بحث وأنفق الأموال الطائلة للوصول اليها، فأخذها عنهم المسلمون جاهزة مدعين ان كل ما يقولونه ذكر بالقرآن . و نتسائل لماذا لم يكتشف المسلمون ذلك إن كان مذكورا عندهم في القرآنن و بهذا يسهل لهم الوصول لهذه النظريات او الإكتشافات اسرع من (الكفار) . لكن الكذب والجهل المطبق عندهم هو العلم الذي يغلف العقول المخدرة .
أسباب ترويج فكرة الإعجاز العلمي للقرآن:
1 – الطفرة العلمية والتكنولوجية العظيمة التى حققتها أوروبا وأمريكا و الغرب أبهرت المسلمين، وكانت بمثابة صفعة حضارية مؤلمة لهم، فوقفوا حائرين بلا حيلة أمام هذا التطور، وخلقت فجوة حضارية بين المسلمين والغرب ما زالت تتسع…. وبدلاً من أن يواكبوا هذة القفزة الحضارية، أخذوا يبحثون عن أمجادٍ من الماضي. وكانت النتيجة أنهم غرزوا فى رمال القرن السابع الميلادي وركسوا فيها… مع الكتاب والسنّة والخلفاء والأئمه والصحابة .اختلقوا وفبركوا القصص والكلمات التي تعطي القرآن والسيرة وزناً وبعداً علمياً، طبياً، فلكياً واقتصادياً. وكأنهم يقولون للناس « نحن الأفضل »!! وأن كل ما ينعم به الغرب من علوم وتكنولوجيا تحدّثَ عنها قرآننا قبلهم بألف وأربعمائة سنة. ويرددون هذا الكلام بجرأة وثبات وثقة، مع أن الرد بسيط والمنطق مفحم ولا يحتاج الى جدل. فبالرغم من وجود القرآن بين أيدينا كل هذة السنين فما زلنا أكثر الشعوب جهلاً وتخلفاً و فقراً ومرضاً، و ويقولون بلا استحياء ما زلنا نستورد العلم والتكنولوجيا من الذين كفروا ونستخدم التلفزيون والفضائيات والأنترنت وهي بعض من منجزاتهم، نسخرها للهجوم عليهم وعلي ماديتهم…!!
2 – حالة الإنهزام والإحباط المتراكم والعجز لدى المسلمين عن إيجاد الحلول والتخطيط للمستقبل، والخوف من المجهول سبب تفشي الجهل والتخلف بين شعوبهم. فالمسلمون متخلفون في كل مناحي الحياة، في التعليم والصناعة والزراعة والإعلام وحتى في الرياضة والفنون… تَخَلُّف وضعف يمتد في المشارق والمغارب لا تنفرد به دولة من دون دولة وإن كان يتفاوت في شدته ودرجاته. كل هذا أدى إلى أتجاه المسلمين إلى السماء والقرآن تيمناً بمقولة « القرآن صالح لكل زمان ومكان »، وأنه الملاذ الوحيد، وان به حلولاً لجميع المشاكل…..!


بيد أن علم الإقتصاد وتحقيق النمو والوفرة في المال، علمٌ حديث ومتطور قائم على علوم الإجتماع والرياضيات والإحصاء والرسم البياني، وُضعت مبادئه قبل نحو 200 عام، والقران لم يذكر شيئاً عن الإقتصاد عدا كلمتي البيع والربا، دون توضيح معنى الربا او البيع!!
3 – البرمجة المكثفة لدي المسلمين منذ الطفولة بأن العلم كله من عند الله والقوة كلها بيد الله، واللهُ يعلم ما في البر والبحر وما في الأرحام، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين…. هذا التلقين اليومي في المدرسة والمنزل وعبر وسائل الأعلام، يخلق في عقل المسلم نموذجاً إلهياً يفتخر به يحمل صفات لا يريد أيُ منازع لها, فمثلاً، اعترض رجالُ الدين في دولة خليجية قبل 30 عاماً على بناء المباني المرتفعة الشاهقة، لأنهم كانوا يعتبرونها تحدٍ صارخ للخالق ولأن في نظرهم بأن الله هو العلي، وكذلك أعتراضهم على ركوب الطائرة التي تطير في السماء على أرتفاع 36 ألف قدم، ومحاربتهم للعلوم البشرية الحديثة كعلم فيزياء الفضاء وعلم الأحياء والجينات وزراعة الأعضاء والتلقيح الأصطناعي وجهاز السونار الذي يكشف ما في الأرحام… وفي كثير من الأحيان يُكَذّبون الأنجازات العلمية أو يعتبرونها مؤامرة كهبوط الإنسان على سطح القمر..!!
4 – هذا، إضافةً إلى تقديسهم لشخصيات دينية أسطورية من خلفاء وأئمة وصحابة يمتلكون قدرات خارقة علمية وبدنية (حسب اعتقادهم) لا يمتلكها أيٌ من البشر. لذا، لا نستغرب من محاربة رجال الدين علماءَ الغرب المتفوقين علينا، وظهور داعية أسلامي في أحد الفضائيات الخليجية ليهاجم العالم ألبرت أينيشتاين ويتهمه بسرقة القوانين العلمية.
5 – في الحقيقة، المسلمون لا يدركون أن ربط القرآن بالأنجازات العلمية المذهلة للغرب وهمٌ وأكذوبة صالحة للإستهلاك المحلى الضيق، لا يمكن إطلاقاً أن يكون له رصيد علمي عالمي، إضافةً الى إفتقاره الى أي أنجاز يفيد البشرية كالإنجازات والإختراعات العلمية للغرب. انهم يطلقون الأكاذيب وينشروها بين اتباعهم ويصدقون ما كذبوا به .
والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق:
لماذا أنعم الله على البشرية بالعلوم. وأفضاله مرتبط ارتباطاً وثيقاً، بل يعتمد اعتماداً كلياً على إبداعات واكتشافات الذين كفروا من الغرب ؟
لماذا عبارة « علّم الإنسان ما لم يعلم » لا تنطبق على المسلمين بل تنطبق حصرياً على الغرب الكافر؟
لماذا اكتشافات الإعجاز العلمي في القرآن تأتي لاحقة، وليس سابقة، للإكتشافات العلمية البشرية ؟ ولماذا لا يستنبط المسلمون، بكافة فئاتهم ومذاهبهم، حقيقةً أو اكتشافاً علمياً جديداً فى القران لم يصل لها العلم البشري بعد، حتى يكون هناك سبقٌ علمي وبالتالي إعجازُ حقيقي وليس فبركة ووهماً؟
لماذا لم يذكر احدٌ من علماء وفلاسفة المسلمين- كالفارابى وابن رشد وابن سينا والطبيب الرازى- شيئاً قط في مؤلفاتهم الضخمة والعظيمة عن الإعجاز العلمي للقرآن بالرغم من قربهم لفترة الرسالة؟
ختاما…..
المسلمون وبسبب إفلاسهم العلمي والتكنولوجي والطبي، يستمدون قوتهم من الماضي الغابر. تارةً من القرأن وتارة من الطب (النبوي) وتارةً اخرى من الأعشاب وبول البعير وعسل النحل وحبة البركة. وإذا اشتدّ بهم المرض، شدوا الرحال الى لندن وأمريكا يطلبون الشفاء من الذين كفروا.
في الواقع أنه نُفخ في المسلمين وَهَمُ التفوق… وهمُ انهم أفضل خلق الله! وَقولهم َأننا يجب أن نكون على رأس العالم أو لا نكون… لنا الصدرُ دون العالمين أو القبرُ.. كما يدَعي أبو فراس، جملة كررناها حتى أصبحنا بالقبر..!!
شعارهم نحن الأمُة الوحيدة من أُمم الديانات الأبراهيمية الثلاثة الذين يستغلون بكل بجاحة الإنجازات العلمية للذين كفروا من الغرب، ويسخرونها للترويج عن دينهم وكتابهم، لا المسيحيون ولا اليهود يقومون بهذا الزيف. والغريب أن المسلمين يعَلمون أبناءنا في المدارس بأن النصارى واليهود يُحَرِفون كتبهم… ألا إنهم هم المُحَرِفون ولكن لا يشعرون.
صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to الدجالون و الإعجاز العلمي للقرآن

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: لم أجد أمة في العالم بوقاحة ألامة الأسلامية ، يغيرون الحقائق والوقائع رغم وضوها وينسبونها لهم ، فلو صدقت أكاذيبهم لكانت الاهرامات في مكة والجنائن المعلقة في المدينة وسور الصين العضيم يحيط بهما ؟

    ٢: ما يحتاجه المسلمون اليوم ليس فقط شلالات المعرفة بل الشجاعة على قول الحقيقة والاقرار بالعجز والهزيمة ؟

    ٣: وأخيرا …؟
    مصيبة المسلم اليوم أنه إذا قال الحقيقة مات أو قتل . سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.