الداء والدواء .

استشرى في الدول العربية منذ ما يقرب عقدين من الزمن ، إستشرى مرض جديد ليس كباقي الامراض العضوية في الجسم ولكنه الداء الزوئام ، مرض يصيب الادمغة وتغسلها من مفاهيم الاخلاق والانسانية وحب الاخر وصنع الخير والعمل على زرع اواصر المحبة والسلام في المجتمعات ، وتلوثها بمفاهيم غريبة عجيبة مبنية على كل ما يرفضه العقل وتنبذه الانسانية …، انه التعصب العقائدي بمفاهيمه البعيدة كل البعد عن محبة الخالق وتعاليمه السماوية المستغله من البعض والمخالفة لنصوصه وتعاليمه .
الداء …، إنه التعاليم الدينية المتعصبة في دور العلم من جامعات ومعاهد ومدارس وبيوت الله ، زرعت في عقولهم وعلى امتداد عقود كره الاخر ونبذه وكرهه لخلافه في العقيدة ، مما كان سبباً لموجة من العداء بين ابناء الوطن الواحد تجتاح معظم الدول العربية بدون استثناء ، وما نشهدة في العراق وسوريا ومصر وفلسطين ولبنان امثله حية تنتشر كالنار بالهشيم ، وسيكون لكل من لا يقاوم تلك الافة نصيب من سفكاً للدماء والخراب والدمار وتهجر العباد وافساد البلاد .
الكثيرون يدعون انها المؤمراة على الوطن العربي ، ولو سلمنا جدلاً انها مؤامرة …….، والصهيونية واميريكا وحلفاءهما الغربيين واعوانهم في المنطقة هم وراء المؤامرة لتفتيت الدول العربية ومكوناتها ، فهل خلت الامة من اصحاب العقول لمطاوعة المتأمرين على خراب اوطانهم ، وهل من المعقول ان تكون الاقليات في تلك الدول هي الضحية بدون ذنب لها وتعامل بطريقة العبيد كما يحصل في العراق وسوريا ومصر على ايدي عصابات اجرامية اصبحت وكلاء الله على الارض …؟؟ .
إن اي دين سماوي منزل من السماء فيه رحمة وسلام وطمأنينة تُزرع في قلوب بني البشر لعبادة الخالق بمحبة وسلام ، إلا هؤلاء المتمسكين بآيات جاءت في وقتها ولم تعد صالحة لهذا العصر ويريدوا تطبيقها بقوة السلاح وسفك دماء الابرياء المدنين العزل والذين لا حول ولا قوة لهم ، ودفع ثمنها المسلمون المعتدلون المسالمون وهم الاكثرية الغالبة ، كما باقي مكونات المجتمع من الاقليات الازيدية والتركمانية والمسيحية والصابئه …، فالارهاب آفة لا ترحم ويجب مقاومتها اينما وجدت فكرياً وعملياً للقضاء عليها ليستقر العالم .


قرأت يوما ان سيادة الرئيس السوري بشار الاسد ….، منذ ان تولى مهام الرئاسة بعد وفاة والده ولغاية قبل قيام ما يقال عنها ثورة ، قام ببناء 12 الف جامع ومسجد في جميع انحاء القطر السوري كي يتعبد ويسبح ويمجد الناس خالقهم ، وهذا ان دل على شيء إنما يدل على ان سوريا كانت باوضاع سلمية وامن واستقرار ، كما اوضاع اقتصادية جيدة ولديها فائض مادي لتبني هذا الكم الهائل من دور العبادة ولكنه ، لم يدري ان تلك المؤسسات بدلاً من تعليم المحبة والانسانية كانت بمثابت قنابل موقوته بتعاليمها الخاطئة وانفجرت لتحرق الاخضر واليابس في سوريا بسبب التعاليم التي خرجت عن روح التسامح وقبول الاخر وعمل الخير ، وهذا ما بدء يصيب باقي الاقطار العربية بنفس العدوى المنحرفة عن سواء السبيل .
الدواء …، بدون الرجوع لاصلاح المناهج التعليمية في بيوت العلم على انواعها ، ودور العبادة على مستوياتها ولجم الخطاب الديني التحريضي التكفيري ، وتحت اشراف حكومي صارم وتحت طائلة المسائلة والعقوبة القانونية ، فلن يكون هناك استقرار في الدول العربية طالما الساحات خلت لمن ورثوا الله على الارض ويحاربوا ويقاتلوا نيابة عنه ، وكأنه لضعفة لا يستطيع الدفاع عن نفسه ووكلهم بالمهمة ، لهذا سيبقى السني يقاتل الشيعي والعكس صحيح ، وبين الارجل ضحايا يسمون اقليات وهم ابناء الوطن المتأصلين تاريخاً وحضارة في الارض ، ويقتلوا ويهجروا وتذهب ريحهم لخلافهم بالعقيدة .
لا إكره في الدين ، لكم دينكم ولي دين ، من أراد فليؤمن ، ومن اراد فليكفر ، فهل نرى تطبيقاً لتلك الايات يوماً ..؟؟.

ميخائيل حداد

About ميخائيل حداد

1 ...: من اصول اردنية اعيش في استراليا من 33 عاماً . 2 ...: انهيت دراستي الثانوية في الكلية البطركية ب عمان . 3 ....: حصلت على بعثتين دراسيتين من الحكومة الاردنية ، ا... دراسة ادارة الفنادق في بيروت / لبنان ل 3 سنوات . ب...دراسة ادارة المستشفيات في الجامعة الامريكية بيروت / لبنان لمدة عام . 45 عاماً عمل في ادارة الفنادق والقطاع السياحي في الاردن والخارج مع مؤسسات عالمية . الاشراف على مشاريع الخدمات في المستشفيات الجامعية في القطاع العام والخاص في الاردن والخارج . ===================== ناشط سياسي للدفاع عن حقوق الانسان محب للسلام رافضاً للعنف والارهاب بشتى اشكاله ، كاتب مقالات سياسية واجتماعية مختلفة في عدة صحف استرالية منذ قدومي الى استراليا ، صحيفة النهار ، التلغراف ، المستقبل ، والهيلارد سابقاً ، مداخلات واحاديث على الاذاعات العربة 2 M E و صوت الغد ، نشاطات اجتماعية مختلفة ، عضو الاسرة الاسترالية الاردنية .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.