الخلط بين رفض نوال السعداوي للاسلاموية من جهة ، والترحيب بالعسكريتاريا من جهة أخرى …

العقل العربي وافتقاده لمصطلح
( nuanceاااا)
الذي لا معادل له في الترجمة العربية، لهذا فإن الحساسية المعرفية العليا للراحل ياسين الحافظ ، دفعته للاجتهاد بالبحث عن معادل لهذه المفردة لأهميتها النظرية ،فوجد أنه يمكن لنا أن نترجمها بـ (الدقاق¬ ) بضم الدال ، أو(الطفاف) بضم الطاء ، لتمييزها عن معنى الدقة أوالطف الطفيف في الحديث عن الفروق الدقيقة والطفيفة في الدلالات بين تسميات الأشياء والمعاني ….
لا شك أني استأت مما روي عن الراحلة الكبيرة نوال بأنها قالت بأحد أحاديثها أنها شاهدت السيدة كلينتون توزع الدولارت في ساحة الثوار ابان الثورة المصرية العظيمة، لتشير إلى أن الأمريكان هم من كانوا يدعمون الاخوان المسلمين ….لكن استيائي خفف من حدته أن هذه المفكرة ربما تكون أول امرأة عربية دخلت السجن وحوصرت ونفيت إلى الريف في زمن اول دولة ممنهجة عسكريا وشموليا وهي الدولة الناصرية ليسارية السعداوي (المسفيتة، ونحن نعرف جيدا أنه يستحيل اليوم أن تجد يساريا عربيا رجلا أم امرأة بلغ التسعين كان قد أيد بيريسترويكا غورباتشوف الداعية للدمقرطة، أو تجد أن هذا اليساري الذي لايرى كل مصائب العالم ليست إلا ثمرة التآمر الأمريكي تواصلا مع منطق تربية الحرب الباردة ….
رغم أنها قدتكون من المرات الفعلية أن ثمة رأيا واسعا عالميا في أوساط الفكر السياسي العالمي إن الإدارة الأمريكية لأوباما كانت ميالة في البدايات إلى تجريب الإسلاميين واعطائهم الفرصة ، ولهذا لن يستغرب لمفكرة كالسعداوي بلغت اليوم قبل وفاتها التسعين أن لا تكون لديها فوبيا أن تشاهد كلينتون توزع الدولارت على لثوار ، فهذا (الدقاق) هو الذي يمنحنا أن نرى الفروق الدقيقة (نوانس_ الطف ) … بين رفض العسكر والإسلاميين التي دخلت الراحلة السجون قبل أن يبدأ المثقفون العرب في الحديث عن ثنائية ( البسطار –العمامة) ..


لقد استطاع الإسلاميون أن ينصبوا لنا نحن المدنيون الديموقراطيون فخا، وهو إذا لم نندد بانقلاب العسكر وندافع عن الأخوان فنحن إذن مع العسكر….رغم أنا كنا مجمعين مع أصدقائنا المثقفين والمفكرين والفنانين المصريين الديموقراطيين على أن يكون مرشحنا هو الدكتور ( محمد البرادعي) الوحيد في رعيله الذي يمكن أن تنطبق عليه أمال ثورة الشباب في الحرية والديموقراطية، وكم اضطررنا أن ندافع ‘ن النفسنا للقول أن الشموليين لا يمكن كضرورة منطقية أن يقيموا سوى الانقلابات إن كانت شمولية عسكرية قومية أم يسارية أم دينية فالشمولية خارج أي مفهوم للثورة، ولذا فمن السذاجة والتسطيح التسييسي التبئيسي أن نحاكم مفكرة هي الأكثر فعالية نسائية في القرن العشرين في الدفاع عن قيم المجتمع المدني والمرأة وحقوق الإنسان وربما كانت هي المرأة الوحيدة التي استطاعت بنفوذ انتاجها الفكري ونشاطها الثقافي أن تؤثر على منظومة القوانين في بلادها العسكريتارية المصرية بل والعربية، أكثر مما فعلته كل الحركات السياسية بكافة تياراتها الإسلاموية والعلمانوية ….

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.