الخلافة الإسلامية والنعرات القبليّة!

بعد موته (ص) !

(بقلم د. يوسف البندر)

بعد موت نبي الإسلام، كان “الصحابي الجليل” أبو سفيان غائباً عن المدينة، فلما بلغته وفاة “النبي الأمّي” تساءل قائلاً: من قام بالأمر بعده؟ قيل: أبو بكر. فقال مستنكراً: أبو الفَصِيل؟ أني لأرى فتقاً لا يرتقه إلا الدم! (الفَصِيل: ابن الناقة بعد فطامه وفصله عن أمه! ولأنه مقارب لاسم أبي بكر! بكر: الفتى من الإبل).
بعدها جاء أبو سفيان إلى ابن عم النبي،علي بن أبي طالب، ذلك الرجل الذي يدور الحق معه أينما دار، فقال له مُعترضاً: بايعتم رجلاً من أذل قبيلة في قريش، أما والله لئن شئت لأضرمنها عليه من أقطارها، ولأملأنها عليه خيلاً ورجالاً!
وعندما قَدِم “الصحابي الجليل” خالد بن سعيد بن العاص من ناحية اليمن بعد وفاة “الصادق الأمين”، أتى علياً وعثمان فقال لهما مستهجناً: أرضيتم يا بني عبد مناف أنْ يلي أمركم عليكم غيركم؟ فلم يبايع خالد بن سعيد أبا بكر إلا بعد ستة أشهر! (علي وعثمان وأبو سفيان وخالد بن سعيد كلهم من بني عبد مناف).
فما الذي كان سيحدث، لو أنَّ علياً وافق على اقتراح أبي سفيان وجعله يملأها خيلاً ورجالاً؟ فلو أنّ كبار وزعماء بني عبد مناف قاموا بالانقلاب على سلطة أبي بكر لحدثت مذابح على كرسي الحُكم (أني لأرى فتقاً لا يرتقه إلا الدم)! ولتغيرتْ صفحات التاريخ، ولتبدلتْ أحداثه وأسفاره! فهل كان أبو بكر حقاً من أذل قبيلة في قريش؟
وهل أخطأ عليٌ في موقفه هذا، حينما رفض مُقترح أبي سفيان؟ أم عَلِم أنه لا قدرة له في تغيير الواقع، وتبديل ما حصل؟ وقبِل مضطراً بهذا الأمر، وتنازل مُجبراً عن وراثة الحُكم بعد موت “خاتم الأنبياء”! والسؤال المهم: لماذا لم يحدد زعيم الأمة قبل موته، مَنْ هي الشخصية التي ستقود المسلمين من بعده؟


وإن كان سبب غياب عليٍ عن اجتماع السقيفة الذي دُبر بليل هو انشغاله بعملية دفن “نبي الرحمة” كما جاء في التاريخ الإسلامي، فما هو سبب غياب عثمان عن هذا الاجتماع المهم الذي حدد مصير الأمة الإسلامية، ودمر مصير الأمم الأخرى؟
كلما تعمّق المرءُ في دراسة هذا التاريخ الغريب العجيب، تُثار أسئلةٌ قد اِستترتْ عن القارئ، واحتجبتْ عن الباحث، واِختبأت وتوارت عن شمس الحقيقة! اخوتي المسلمون، لابُد من قراءة التاريخ، ونبش مقابر الكُتب، واستخراج ما في بطون الأسفار “المقدسة”، والحفر والتفتيش، والتحري والإستقصاء، إن كُنتم تُريدون الحقيقة التاريخية لهؤلاء الصحابة “رضي الله عنهم وعنكم”!
أظنُ أنَّ الأمر دُبر بليل، وخُطط له في عتمةٍ وظلام!
دمتم بألف خير!
المصدر:
كتاب أنساب الاشراف/ البلاذري/ الجزء الثاني/ الطبعة الاولى 1996/ دار الفكر للطباعة/ بيروت – لبنان

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.