الخبره الحياتيه


لن نبالغ اذا قلنا بأن الخبرة الحياتيه أهم من التعليم المدرسي , وأن الأخلاق أهم من المنفعه , والثقافة العامه أهم من الثقافة التخصصيه , وتحقيق الذات يعتمد على الخبرة الحياتيه أكثر من إعتماده على أي شيء آخر

الخبره الحياتيه تعلمنا كيف نأكل وكيف نلبس وكيف نسكن وكيف نتنقل . وهي ترشدنا الى كيفية تحركنا , كيف نقوم أو نقعد أو نستلقي مثلما ترشدنا الى معنى الأسره والإنسانيه والعلاقات الإجتماعيه والأخلاق وأسلوب الكلام , وكيفية التعامل مع الغير , ولكن مع شديد الأسف مناهج اليوم لا تعنى بغير التعليم المدرسي الأصم الذي لا يعتمد إلا على التحفيظ

التعليم الجامعي بإصراره على التخصص الدقيق أصبح لا يختلف كثيراً عن التعليم المدرسي , على سبيل المثال تلتقي بدكتور تخصصه في المسامير , يعرف كل أحجام وأنواع المسامير والمعادن الداخلة في صنعها , ومعاملات تمددها وإنكماشها , لكنه في ذات الوقت صفر على الشمال في الخبرة الحياتيه والمعلومات العامه , وبالتالي فشخصه وشهادته لا يساويان شيئاً مهماً , لأنه يعرف كل شيء عن لاشيء

رئيس الوزراء الصيني ( تشو رونغ جي ) الذي تولى المنصب بين عامي 1988_1991 كان له إبن صغير , ذات يوم لاحظه يذهب الى صندوق رسائل الجيران ويعبث برسائلهم فنهره عن ذلك وأمره بإعادة الرسائل الى أماكنها وقال له : لا تتصرف بأسلوب غير لائق

الرئيس الأمريكي جورج واشنطن الذي حكم بين عامي 1789 _1797 حين كان صغيراً قام بتحطيم شجرة كرز في حديقه بيته , حين لامه والداه على ذلك اعترف بخطأه وأعطاهما عهداً أن لا يكرر فعلته تلك

أما الرئيس الأمريكي توماس ويدرو ويلسون الذي حكم بين عامي 1913 _ 1921 فقد كان يصر على الذهاب الى المدرسه حتى في أيام العواصف الثلجيه حيث يتغيب جميع الطلاب عن الحضور , لأن تربية والديه له علمته أن يكون ( كادحاً ) لا يتقبل التقصير مهما كان نوعه

التربيه البيتيه لها أكبر الأثر في تأسيس خبراتنا الحياتيه سواء بالتلقين المباشر من قبل الوالدين والأسره , أو عن طريق التقليد والمحاكاة للآباء والرموز الطيبه في الأسره التي تتصرف بشكل صحيح , لهذا علينا أن نكون أسوة حسنه في أعين أبنائنا لأننا نربيهم على الفضائل بهذه الطريقه

يجب أن نربي أبناءنا على ثقافة الإعتذار اذا أخطأوا , وعلى ثقافة الإعتراف بالخطأ حين يقومون بفعل غير مرغوب . هناك العديد من الناس يؤمنون بأن صلاح الأوطان لا يتم إلا بصلاح أخلاق الأفراد , لهذا كان على المواطن أن يربي في نفسه شخصية صحيحه بالتركيز على الخبرة الحياتيه وجعلها متداولة بين الجميع

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.