الحقوق لا تموت بالتقادم .

الطورانيون قبائل قدمت من اقليم غير معروف في اسيا الوسطى لتقيم في الاناضول ، جمعها لغة وثقافة واحدة كوّنوا بعدها ما سمي بالدولة العثمانية ، تلك الدولة لعبت ادواراً خطيرة في تاريخ المنطقة بتحالفات مع دول اخرى لتقيم حروب امتدت الى اجزاء واسعة من محيطها الاقليمي ليصل الى افريقيا واوروبا والعالم العربي ، حيث جثم حكم الطورانين العثمانيين على صدور الامة العربية 400 عاماً من الظلم الممنهج كان سبباً بتخلفها ومعاناتها لهذا التاريخ .
جريمة ابادة الارمن استغلها العثمانيون بزعامة السلطان عبد الحميد الثاني بقيام الحرب العالمية الاولى ما بين عام 1914 — 1918 وانشغال الدول بتلك الحرب بانتهازه الفرصة ، بالقيام باكبر تطهيرعرقي عرفه التاريخ عام 1915 ، بإبادة ( مليون ونصف ) من الارمن والاشوريين والكلدان والسريان واليونانين ، حيث تعتبر تلك الجريمة الشنعاء ثاني اكبر تطهير عرقي وإبادة جماعية للعزل والمدنيين عرفها التاريخ ، بعد جريمة الهولوكوست التي ارتكبها النازيون ضد اليهود في المانيا ، فذكرى الاباداة لم تنسخ من اذهان احفاد الارمن المطالبين بحقوق اجدادهم من النظام التركي الرافض الاعتراف بحقوقهم ويتنكر لها ، سيما وان كثيراً من دول العالم تدعم مطالبهم واقرت واعترفت بجريمة الابادة ، (( اعتبارا من عام 2015 ، قامت حكومات وبرلمانات من 29 بلدًا، بما في ذلك روسيا ، البرازيل ، فرنسا ، ألمانيا ، إيطاليا ، وكندا ، وكذلك 44 ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى جانب الأمم المتحدة ؛[25] بالإعتراف بأن الأحداث التي حصلت للأرمن كانت إبادة جماعية )) . مما جعل هذه القضية يتم احياءَاً لذكرها والذي يصادف ب 24/04 من كل عام ، والجريمة تمت ليس لشيء سوى لانهم مختلفين بالعقيدة مع العثمانيين ، ولآنهم اصحاب مهن وصناعات حرفية متقدمة مميزة ومنافسة بدقتها في الصنع مع نظيراتها العثمانية ، ولهم تجارات ومساكن واملاك اراد الطورانيون الاستلاء عليها ، فعمد الطورانيون العثمانيون العمل على جرائمهم لابادة الارمن والخلاص منهم مع باقي الاجناس والقوميات الاخرى ..؟؟.


الطورانيون العثمانيون عملوا من المدنيين قبل ابادتهم عبيداً للعمل في خدمة جحافل جيوشهم المتعاونة مع الالمان في المصانع والمزارع وخدم في المنازل ، مع سياسة اغتصاب النساء الممنهجة والتي لم يتورع عن ممارستها كل مسؤول في سلطنة عبد الحميد الثاني ، اما الاطفال اخذوا الى مدارس العثمانية لتنشأتهم على الثقافة العثمانية ليصبحوا عثمانيين فيما بعد ، وبعد انقطاعهم عن ذويهم وعائلاتهم من الارمن وباقي القوميات الاخرى التي انفصلوا عنها قسراً ، وتم كل ذلك بعد قرارات اتخذت من ( انور باشا ، وطلعت باشا ، وجمال باشا الجزار ) والجزار له تاريخ اجرامي بنصب مشانق ( صفد في فلسطين ) التي علق علىيها زعامات المقاوميين الفلسطينيين ضد حكم الطغاة العثمانيين .
بعد اعتقال ما يقرب من 300 من زعامات الارمن واعدامهم في اسطنبول ، اعُطي الضؤ الاخضر للجيش الانكشاري وللقتلة والمجرمين والذين افرج عنهم من السجون ليقوموا بالقتل الممنهج ، ومن اغرب الاحداث وضع رقاب الاحياء بالالاف على سكك القطارات وتمريرها لتقطع الرؤوس بابشع اجرام لم تعهده البشرية ، وأما النساء وبعد اغتصابهن وقطع حلمات صدورهن لعمل المسابح منها ، كُنَّ يصلبن عاريات على الصلبان احتقاراً للعقيدة بعد تهديم وحرق الكنائس والمقامات المسيحية الارمنية واحتلال اجزاء كبيرة من اراضي ارمينيا ولهذا التاريخ …..، فضلاً عن عمليات التجويع والعري وسوق المجموعات منهم والقاءهم في الاودية السحيقة وفي مجاري الانهار وحرق البعض الاخر احياءاً من الذين خارت قواهم ولم يستطيعوا السير لخارج الحدود العثمانية .
امام هذا الواقع المأساوي فر كل من استطاع من ظلم العثمانيين الى الاراضي السورية ، والتي وجدوا فيها ومن شعبها كل الترحاب والمأوى والامان ، فقد اقام الكثيرون منهم في حلب والاذقية ومدن وقرى الساحل السوري ، واندمجوا في المجتمع الذي احتضنهم واصبحوا جزءاً لا يتجزء من النسيج الوطني السوري الذي يفتخروا بانتماءهم اليه ، واقاموا الصناعات والحرف المهنية بخبراتهم ونشاطاتهم ، واسسوا شريكات تجارية واندية وعيادات طبية ساهموا بها في نهضة سوريا ، سوريا التي يحترموا ويقدروا احتضانها لهم في محنتهم الانسانية ، ليقفوا معها مواطنين شرفاء بالسراء والضراء ..، والحقوق لن تموت وخلفها مطالب .

ميخائيل حداد
سدني استراليا

About ميخائيل حداد

1 ...: من اصول اردنية اعيش في استراليا من 33 عاماً . 2 ...: انهيت دراستي الثانوية في الكلية البطركية ب عمان . 3 ....: حصلت على بعثتين دراسيتين من الحكومة الاردنية ، ا... دراسة ادارة الفنادق في بيروت / لبنان ل 3 سنوات . ب...دراسة ادارة المستشفيات في الجامعة الامريكية بيروت / لبنان لمدة عام . 45 عاماً عمل في ادارة الفنادق والقطاع السياحي في الاردن والخارج مع مؤسسات عالمية . الاشراف على مشاريع الخدمات في المستشفيات الجامعية في القطاع العام والخاص في الاردن والخارج . ===================== ناشط سياسي للدفاع عن حقوق الانسان محب للسلام رافضاً للعنف والارهاب بشتى اشكاله ، كاتب مقالات سياسية واجتماعية مختلفة في عدة صحف استرالية منذ قدومي الى استراليا ، صحيفة النهار ، التلغراف ، المستقبل ، والهيلارد سابقاً ، مداخلات واحاديث على الاذاعات العربة 2 M E و صوت الغد ، نشاطات اجتماعية مختلفة ، عضو الاسرة الاسترالية الاردنية .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.