الحقد الديني الأسود المأساة السورية

طلال عبدالله الخوري 13\4\2014 مفكر دوت اورج

يدعي غالبية العلويين السوريين بأنهم علمانيون, ولكن من المؤكد انها “تقية”, فقد فضحتهم الحرب, ولكي تستطيع ان تعطي saudi_5الأوامر بقتل أطفال من “مخالفيك عقائدياً” ب”الكيماوي ” كما تقتل الصراصير, وتقتل مخالفيك العزل بدم بارد وتمثل بجثثهم, يجب ان تكون, منذ الفطام, مغسول الدماغ عقائدياً ب”حقد اسود”, وهو الحقد الذي يباركه ” الله” ويجازيك عليه بالجنة وملذاتها في الأخرة, ويعتبرك قومك “قديساً” في صلواتهم لقيامك بمثل هذه الجرائم لأنهم يعتبرونها مبررة من اجل حمايتهم من الآخر.

كل ما أعرفه عن العقيدة العلوية هو ما قاله لي زميلي أثناء الدراسة في الغرب, بأنهم يؤمنون مثل اليهود بأنهم شعب الله المختار, وأن جميع خطاياهم التي يرتكبونها ضد “الآخر” من سرقة وقتل… وغيرها من الجرائم هي مغفورة, لأن الله يعاقب الاخر عليها بدلاً منهم ولهذا كل العلويين في الجنة, هذه المعلومات لست مسؤلاً عنها, واستطيع ان اعطي اسم زميلي عند الحاجة, والآكثر من هذا فقد حذرني من تداول هذه المعلومات “الكهنوتية ” السرية في عقيدتهم تحت طائلة القتل, فحسب زميلي قد تم هدر دمي علوياً من لحظة كتابتي لهذه السطور.

في جميع الأحوال ف”اليوتوب” ملئ بفتاوي مشابهة ولكثيرمن الشيوخ ومن كل الطوائف السنية والشيعية, وهذا ما أعتبره دليلا على صحة ما اسره لي زميلي.

كان بإمكان العلويين ان يجنبوا السوريين ويتجنبوا كل هذا القتل والدم الذي حصل لهم وسيحصل لهم, بمنتهى البساطة, ولكن هيهات..! فهذا حتما يعتبر كفراً عقائديا, ولا يمكن فهم صمودهم وتضحياتهم لمدة اربع سنوات, وربما الى اخر مواطن علوي, وراء ابن عقيدتهم بشار الأسد إلا من ناحية دينية, لأن الإنسان السوي مسالم بطبعه وليس لديه حقد ديني اسود.

من جهة ثانية, كان بإمكان الأغلبية السنية ومازال بإمكانهم اسقاط نظام عائلة الاسد الاجرامي ببضعة شهور, وبمساعدة الغرب الذي أيد الثورة السورية بصدق اكثر من كل الدول العربية والإسلامية, لأن من مصلحة الغرب تأييد الأنظمة المستقرة من اجل ان تدور عجلة الاقتصاد في دولهم, ولكي يضمنوا بان البديل عن نظام الاسد هو نظام مستقر, طلبوا من المعارضة الرسمية والتي يغلب عليها التدين الاسلامي واليساري, بأن يطمئنوا الاقليات بسبب خوفهم المبرر من التطرف الديني, ولكنهم رفضوا, وأختاروا ان يحاربوا, وان يطول مدى الحرب الى اربع سنوات, وأن يقتل منهم مئات الآلاف ويشرد منهم الملايين, وان تدمر بلدهم, والقتل والدمار والتشريد على صعود … ومع ذلك يرفضون المساومة… ونحن لا نفهم تعنتهم هذا لمطلب الغرب البسيط, وهو بأن يثبتوا بان النظام البديل للأسد هو افضل منه لكي تشجعهم على الاستثمار باسقاطه, إلا من منطلق ديني مشابه لموقف نظرائهم من العلويين.

ما نريد ان نقوله بأن المشكلة السورية بسيطة ويمكن حلها بسهولة, والذي حولها الى مأساة العصر هو الحقد الديني الاسود من جانب كل الاطراف المتقاتلة, والحل هو بإفساح المجال للإقتصاديين من امثال كاتب هذا المقال لحل هذه المشكلة بدلا من المتدينين المعبأين بالحقد الاسود والذين سيبيدون الشعب السوري الى اخر نقطة دم تجري بعروقه إذا لم ينتحوا جانباً, وليعلم الله اني بلغت.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

3 Responses to الحقد الديني الأسود المأساة السورية

  1. سامر إبراهيم says:

    الطوائف الإسلامية، وخاصة السنية والشيعية والعلوية، هي أوجه متعددة لعملة عنصرية، إجرامية واحدة. ما يحصل في بلدي العراق منذ عشر سنوات، من قتل وتدمير وتهجير بين الشيعة والسنة، لا يختلف عن ما يحصل في سوريا منذ ثلاث سنوات. لقد إنكشفت حقيقة هذه العملة المزيفة التي شعارها الحقيقي هو السيطرة على الثروة والسلطة فقط، وليس القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية. يقول المثل : (( آخر الدواء الكي ))، بمعنى أن لا علاج لمرض مجتمعاتنا إلا بفضح حقيقة هذه العقائد العنصرية، الإجرامية، الإرهابية. وشكراً جزيلاً على هذا المقال.

    • مفكر حر says:

      شكرا للتكرم بقراءة المادة والتعليق الرائع اللذي اضاف للمادة واغناها

      • سهيل السلمان says:

        هكذا هو الفكر الديني لا يختلف كثيرا من دين لآخر ولا من طائفة لأخرى كل ما في الأمر تختلف الصيغة والجوهر واحد حتى والنتائج تفضح المقدمات مهما تزينت وتعطرت !
        م. سهيل السلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.