الحضارة لا تجزأ

عام 1998 فازت فرنسا بكأس العالم لكرة القدم على منتخب النجوم البرازيلي في نهائي تاريخي، وفوجئ اغلب الناس بهذا الإنجاز حتى ربطه البعض بنظريات المؤامرة الخفية، إلا مدرس قدير عندما سألته عن رأيه بهذا الفوز اجابني :

“لا أدري لم تفاجأت غالبية الشعب العظمى بفوز فرنسا، الحضارة لا تجزأ…. السياسة الاقتصاد التعليم الرياضة الثقافة الأخلاق العلم ،كلها محاور مرتبطة ببعضها تؤثر وتتاثر بشكل دائم، ولا يمكن أن يتقدم قطاع دون مؤازرة ودعم من القطاع الآخر.”

في مرحلة التسعينات في سوريا الأسد، كان حصة الرياضة ساحة يستعرض فيها المدرس الشتائم والضرب وكل أنواع السخرية والاستهزاء من طلابه، ويتعلم منها الطالب كل شيء باستثناء الرياضة، أما حصة الرسم فكنا نصلي قبل بدئها ونفرح عند نهايتها لأن معلمة الرسم – الفنانة مرهفة الاحساس – كان تنهال على أي طالب يخطئ بأشد الإهانات والعبارات اللاذعة، أما حصة الموسيقى فكانت تستخدم لتعليم أناشيد شفهية تمجد القائد الخالد لأن المدرسة كانت غير قادرة على شراء آلات حاسبة لطلابها فما بالك بالات الموسيقى؟

وفي بقية الدروس العلمية والادبية كنا نقابل بالضرب والتوبيخ لأجل أصغر الأخطاء التي نقترفها وكل هذا بمباركة من الأهل الذين يوصون الأساتذة بالعبارة الشهيرة :”العضم النا واللحم الكن”.

هكذا مدارس ليس غريبا أن تخرج قتلة وارهابيين يدمرون وطنهم لاحقا في حرب أهلية، لأن وطنهم كان قد دمرهم مرارا أيام الطفولة.

عند تتحقيق أي إنجاز رياضي يوجه الشكر للاعبين او الإداريين أو المدربين وأحيانا للجمهور، أما أنا فأوجه الشكر أولا للمدرسة التي احتضنت هذا العصفور الرقيق في صغره، وحولته لاحقا إلى نسر جارح رفع اسم بلده عاليا في أرجاء الدنيا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.