الحسن يبيع ومعاوية يشتري!

قصة و عبرة و بيتين شعر بالأخير…

(بقلم د. يوسف البندر)

ظاهرة قتل خلفاء المسلمين واضحة وجلية في التاريخ! وعلي بن أبي طالب ليس الأول ولا الأخير، فبعد مقتله، استخلف أهل العراق ابنه الحسن، فسار بجيش من أهل العراق إلى قتال معاوية وأهل الشام!
وكان الحسن لا يريد القتال، لكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما أستطاع من معاوية، فلما علم عبد الله بن عباس بالذي يريده الحسن، كتب إلى معاوية يسأله الأمان، ويشترط لنفسه على الأموال التي أصابها (سرقها من البصرة) فشرط ذلك له معاوية!
ولما رأى الحسن تفرق الأمر عنه، بعث إلى معاوية يطلب الصلح، فصالحه على أن يأخذ الحسن من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف! بالإضافة إلى خراج مدينة “دار أبجرد” في بلاد فارس!
نستنتج من هذه الرواية، أنّ عبد الله بن عباس “حبر الأمة” ترك الحسن والجيش وأهل العراق بعد أن أخذ الأمان من معاوية بالإضافة إلى الأموال التي سرقها من البصرة!
أما الحسن “الإمام المعصوم” فترك المُلك والحُكم والخلافة، وهجر الذين بايعوه، وتنازل عن كل شيء، بعد حصوله على خمسة ملايين من بيت المال وخِراج إحدى المدن!
إذن الأمر الرئيسي في هذا الصراع هو المال والثروة، الثراء والرفاهية، النعيم والرخاء، الدراهم والدنانير، وليس الدين ولا الشريعة ولا الإسلام!


فمعاوية اشترى الخلافة والحُكم من سبط رسول الله! وسيد شباب أهل الجنة استلم الدراهم والدنانير، فغادر إلى يثرب ليعيش حياته، ويتمتع بالأموال، ويتنعم بالجواري، ويتزوج هذه ويُطلّق تلك!
فالقاعدة التي يتعامل بها الصحابة أيها السادة هي: أعطني المال، فأتنازل لك عن كل شيء، حتى عن المبادئ! المبادئ التي صدّع لصوص الجوامع بها رؤوسنا ليل نهار!
هذا هو التاريخ الذي نخاف أن يطّلع عليه الآخرون! تاريخٌ أسودٌ قاتمٌ مُطرّزٌ بالفضائح، ومُرصّعٌ بالعار، ومُزخرفٌ بالشنار! تاريخٌ مظلمٌ دامسٌ مليئٌ بالمهانة والنقيصة، وطافحٌ بالعيب والدناءة، وغنيٌ بالقتل والذبح، ومفعمٌ بالوضاعة والإنحطاط! فمن الأفضل أن نتبرأ منه، ونتخلص منه، ونتنصل منه، لا أن نفتخر به، ونتشرف به، ونتبجح به!
دمتم بألف خير!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
كتاب تاريخ الرسل والملوك/ الطبري/ الجزء الخامس/ الطبعة الثانية 1967/ دار المعارف/ مصر
كتاب الكامل في التاريخ/ ابن الأثير/ الجزء الثالث/ دار الكتاب العربي 2012/ بيروت – لبنان
كتاب البداية والنهاية/ ابن كثير/ الجزء السابع/ دار ابن كثير/ دمشق – بيروت

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to الحسن يبيع ومعاوية يشتري!

  1. جلجامش السنصودي says:

    صدقت (ورب الكعبه) الذي لا يقدر علي شيء

  2. diala daia says:

    الحب الصدق الإخلاص الرومانسيه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.