الحجر الأسود الحمصي:


قيلَ في المرويّات التاريخية إنّ الحجر الأسود قد نزلَ من السماء، وهنالك من يحاول إثبات ذلك “علمياً”. كما قيل إنّ النبيّ وصحابته استيقظوا صباحاً فوجدوه داخل الكعبة المغلقة، وقد عرفوا من ذلك أنه مرسَلٌ من عند الله أو الغيب أو السماء.
طبعاً، كل هذه المرويّات تفسيرات متأخّرة ومُلفّقة.
الحجر الأسود الذي في الكعبة هو الحجر الأسود الحمصيّ الذي كان موضوعاً في ساحة المعبد الكبير لإله الشمس الحمصي (إيل جبل= إيلغابيلوس)، وهو المعبد الذي تحوّل اليوم إلى الجامع النوريّ الكبير في حمص. وحمص أمّ الحجار السود، وكل معابدها مساجدها وكنائسها القديمة مبنية بالحجار السود.
وعندما صار الحمصي كاراكالا إمبراطوراً للدولة الرومانية، نقلَ معه الحجر الأسود من حمص إلى روما، وظلّ الرومان يعبدونه هنالك لقرابة مائة سنة، إلى أن أُعلنت المسيحية ديانةً رسمية للدولة الرومانية، فحمل المسيحيّون وثنَ الحجر الأسود وروموه من أعلى جبل هناك.
لا أعرف من قام بنقل هذا الحجر المقدّس من روما إلى الكعبة، كعبة البتراء لا كعبة مكة، لكنه بالتأكيد واحد من أهل هذه البلاد التي تقدّسه وتعبده لليوم.
ظلّ الحجر الأسود في المدينة المقدّسة (البتراء) إلى أن قام عبد الملك بن مروان بإرسال جيشٍ لمحاربة عبد الله بن الزبير تحت قيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، وعندها قام الحجاج برجم الكعبة (كعبة البتراء) بالمنجنيق فسوّاها بالأرض. أثناء ذلك، قام ابن الزبير وأتباعه بإخراج الحجر الأسود من الكعبة (كعبة البتراء) وحملوه معهم جنوباً إلى الحجار، حيث توجد كعبة في المنطقة المعروفة اليوم باسم مكة، ووضعوه فيها، فانتقل الحجّ معها إلى الحجاز، لأن الحجر الأسود هو المقدّس وهو هدفُ الحجيج، لا الكعبة بحدّ ذاتها.


أما رمزية الحجر الأسود، فهي تختلف حسب الأزمنة والأمكنة التي مرّ فيها. فإذا عدنا إلى زمن عبادة “إيل جبل” في حمص، فإن الحجر الأسود -في الغالب- رمز للإله الذكر، إله الشمس، لأن سكان وادي العاصي كانوا مزارعين ويتبعون التقويم الزراعي الشمسي.
أما في منطقة مثل الحجار، فإن للحجر الأسود -في الغالب- رمزية الإلهة المؤنثة، ربّة القمر، لأن سكان الحجاز كانوا يعملون في تربية المواشي ويتبعون التقويم الرعويّ القمري.
وكما هو ملاحظ، فإن للحجر الأسود الموضوع في زاوية الكعبة؛ شكلٌ يدلّ دون ريب إلى رمزية الأنوثة والأمومة. على عكس المكان الذي يُرجم فيه “إبليس”، فهو يدلّ دون ريب إلى رمزية الذكورة والأبوية. وكل ذلك من البقايا المتأخّرة لعبادة الإلهة الأنثى= اللّات
منقول

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.