الجهاديون ..كيف تعاملت أوروبا مع عودة عائلات عناصر داعش؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

أوربا مازالت لم تحسم موقفها من عودة المقاتلين الاجانب وعائلاتهم، رغم الضغوط الدولية، فهي مازالت تتحجج لحد الان بانها تحتاج الى الحصول على البيانات والفحوصات الجنائية ، لكن يبدو ان اوروبا اتخذت موقف سياسي، برفض عودة عناصر داعش وعائلاتهم، ولم تستعد أوروبا الا بضعة من النساء والاطفال واخرين تمكنوا من التسلل بشكل غير شرعي الى اوروبا.

رؤية الحكومات الأوروبية للعائدين: الجهاديون

منذ الهجمات الإرهابية في أوروبا في 2015-2016، والتي شملت بعض العائدين، أصبح المقاتلون الأجانب الأوروبيون أشخاص غير مرغوب فيهم. فمن أجل تجنب إعادة مواطنيها المسجونين، نظرت الحكومات الأوروبية في العديد من الخيارات، كلها في المنطقة، بما في ذلك برامج الترحيل، والمحاكم الدولية أو غيرها من آليات الاختصاص المحددة – كل شيء ما عدا الإعادة إلى الوطن.ولكن تواجه هذه الخيارات عدة تحديات منها أنه من المستحيل التنبؤ بما سيحدث للمخيمات والسجون الكردية ولسكانها حيث إن المئات من المقاتلين الأوروبيين الذين تم القبض عليهم أو استسلموا خلال الحملات ضد تنظيم داعش، معظمهم موجود في السجون التي يديرها الأكراد في شمال سوريا ويوجد آخرون في السجون العراقية.

ومن غير الواضح ما إذا كان الأكراد والعراقيين سينجحون في الاحتفاظ بجميع المقاتلين الأجانب المحتجزين، ومن الصعب التنبؤ بعدد الذين سيتم إطلاق سراحهم أو الهروب منهم، وعدد الذين سيتم أسرهم من قبل القوات التركية أو السورية. وفي ضوء الوضع المتدهور في المنطقة وفي المخيمات، يزداد عدم اليقين ومستوى انعدام الأمن بالنسبة للحكومات الأوروبية، والتي تنظر للأوروبيين العائدين باعتبارهم تهديد جديد للأمن الأوروبي.

فأعربت الحكومات الأوروبية عن رفضها لعودة المقاتلين إلى بلادهم، ورغم دعوات المعارضة في تلك الدول لإعادتهم وبخاصة الأطفال الذين يُنظر إليهم على أنهم ضحايا، ورغم الضغط المستمر من الولايات المتحدة على دول الاتحاد الأوروبي لإعادة مواطنيهم، حتى تحت تهديد الانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة، ورغم الدعوات المتكررة من منظمات المجتمع المدني، بحجة أن إعادة المقاتلين هو الخيار الأقل سوءً، إلا أن الحكومات تمسكت بموقفها الرافض لإعادتهم.

وتمثلت الحجة الرئيسية للحكومات ضد إعادتهم في أن هؤلاء غير نادمين ويمثلون تهديدًا أمنيًا خطيرًا، لعدة أسباب من بينها أنه إذا تمت محاكمتهم سيتلقون أحكامًا بالسجن لمدة قصيرة سيمثلون خلالها خطرًا على السجناء الموجودين، فمن المحتمل أن يحاولوا التأثير عليهم وتجنيدهم. وبعد انتهاء فترة السجن من المحتمل أن يحاولوا الهروب مرة أخرى، فإذا تمكنوا من ذلك يمكن أن يشاركوا في عودة تنظيم داعش مرة أخرى في المنطقة، كما يمكن أن يشاركوا في التخطيط أو التحريض على شن هجمات في أوروبا مثلما فعل بعض العائدين بالفعل.

الإجراءات التي اتبعتها الدول في التعامل مع العائدين: الجهاديون

بعد اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2178 في سبتمبر 2014، الذي طالب الدول بسن قوانين لقمع المقاتلين الأجانب، أصبح لدى معظم الدول الأوروبية الآن تشريعات تسمح بمحاكمة العائدين بتهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية أو دعمها. في العديد من الولايات القضائية الأوروبية، فإن العقوبات المتاحة لأولئك المدانين بالانتماء إلى المنظمات الإرهابية تقتصر على بضع سنوات في السجن. فكان متوسط ​​العقوبة في بلجيكا على المقاتلين الأجانب العائدين خمس سنوات في السجن. وفي يوليو 2019 ، حكم على امرأة ألمانية تزوجت من مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية بالسجن لمدة خمس سنوات لانضمامها إلى منظمة إرهابية أجنبية.(5)

وقد بلغ متوسط ​​العقوبة الأخيرة في المملكة المتحدة للانتماء إلى جماعة إرهابية سبع سنوات. تبرزفرنسا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لفرضها عقوبات طويلة نسبيًا، ففي عام 2018 حكمت محكمة باريس على مدعى عليه بالسجن 14 عامًا للقتال نيابة عن جبهة النصرة وداعش.(6) ورغم سن تلك القوانين، مازال يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن إعادة أعضاء داعش إلى المحاكمة لمحاكمتهم قد يؤدي في كثير من الحالات إلى إطلاق سراحهم في غضون ثلاث أو أربع سنوات، مما يترك الأجهزة الأمنية تحت عبء مراقبة نشاطهم، لذا تميل الدول إلى خيار المحاكمة في سوريا أو العراق.

وبجانب اللجوء لخيار المحاكمات في العراق، قامت بعض الدول باللجوء لتجريد المجاهدين الأوروبيين من الجنسية.

ألغت المملكة المتحدة جنسية العديد من المواطنين البريطانيين الذين سافروا للانضمام إلى داعش في الشرق الأوسط. كانت القضية الأكثر شهرة هي قضية شاميما بيغوم، التي سافرت للانضمام إلى داعش عندما كانت تبلغ من العمر 15 عامًا في عام 2015. رغم أن بيغوم ليس لديها جنسية أخرى، لكن الحكومة البريطانية قالت إنها عملت بموجب تعديل عام 2006 لقانون عام 1981 الذي يقضي بحرمان أي شخص من الجنسية إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة. كما سحبت المملكة المتحدة جنسية جاك ليتس، وهو مسلم تحول إلى داعش من بريطانيا عام 2014 ويحمل الجنسية الكندية من خلال والده. وفي عام 2018، سحبت بريطانيا جنسية ألكساندا كوتي والشافي الشيخ.

هناك دول أوروبية أخرى وضعت قوانين تسمح بإزالة الجنسية. فسنت ألمانيا قانونًا في أبريل 2019 يسمح لها بإلغاء جنسية البالغين الذين يحملون جنسية ثانية والذين يشاركون في العمليات القتالية لميليشيا إرهابية. ولكن لأن القانون لا يطبق بأثر رجعي لن ينطبق إلا في الحالات المستقبلية. (7)وأعلنت الدنمارك مشروعًا لقانون مماثل في أكتوبر 2019. في الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، يسمح بالحرمان من الجنسية بعد الإدانة بجرائم إرهابية. (8)

ويُظهر الاهتمام المتزايد بسحب الجنسية كيف ركزت الدول الأوروبية على الاستبعاد كرد سياسي على المقاتلين الأجانب، لكن هذا الإجراء لا يفعل شيئًا لتعزيز المساءلة عن الجرائم الإرهابية أو الإجراءات القانونية الواجبة للإرهاب المزعوم. إنه ينقل المسؤولية إلى الآخرين فقط.

إعادة الأطفال إلى أوطانهم:

أعادت فرنسا 17 طفلاً في الأشهر الأخيرة، من بينهم طفلان سمحت والدته لهم بالمغادرة. وأعادت بلجيكا خمسة أطفال وشابة في يونيو 2019، بينما قبلت السويد سبعة أيتام في مايو من نفس العام. وقبل وفد ألماني تسليم أربعة أطفال، من بينهم طفل مريض يبلغ من العمر ستة أشهر سمحت والدته له بالسفر. أما المملكة المتحدة فلم تعلن عن سياسة عودة الأيتام، لكن وزير خارجيتها قال إن الحكومة تبحث الآن ما إذا كان يمكن إعادتهم أم لا.(9)وقبلت الدنمارك طفلاً مريضًا، لكنها أقرت مؤخرًا قانونًا يجرد الأطفال المولودين في الخارج من المقاتلين الدنماركيين الأجانب من الحق التلقائي في الجنسية الدنماركية.

يعترف القادة والمسؤولون الأوروبيون بأنه على الرغم من أن بعض الأطفال قد يشكلون درجة من التهديد، إلا أنهم في المقام الأول ضحايا. فتقبل معظم الدول الأوروبية مسؤولية تقديم المساعدة للأطفال الذين إما أخذهم والديهم إلى المنطقة أو ولدوا هناك. وتبين عودة الأطفال أنه من الممكن من الناحية اللوجيستية للدول الأوروبية ترتيب إعادة مواطنيها. ومع ذلك، فقد استمرت عملية إعادة الأطفال إلى أوطانهم بشكل متقطع وبأعداد ضئيلة مقارنة بعدد الأطفال في المخيمات مع الآباء الأوروبيين. لأن قوات الدفاع الذاتى لا تسمح بفصل الأطفال عن الأم، وتعارض الدول الأوروبية إعادة الأم إلى الوطن لخطورتها. لذلك كان جميع الأطفال الذين عادوا تقريبًا حتى الآن من الأيتام. في هذه الحالات، يكون تحديد جنسية الأطفال في بعض الأحيان عملية بطيئة وصعبة.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.