الجهات الاربع

اقسم لكم باني لست محللا سياسيا حتى اني لا اطيق الحديث بالسياسة وخصوصا تلك التي تتناول مسيرة الحكومة العوراقية بعد عشرة سنوات من عمرها.

ولكن!!

الذي حدث امس لايمكن السكوت عنه، فحين اغارت جماعة مسلحة بالسلاح الابيض على اربع صحف في وسط بغداد خلفّت وراءها عشرات من علامات الاستفهام.

بصمة من تلك التي وضعت على هذا الاعتداء؟.

لنرى الوقائع ثم نحكم.. الصحف الاربع التي تعرضت للهجوم(الناس،الدستور،المستقبل العراقي والبرلمان) هي صحف ذات توجهات وطنية لاغبار عليها فالناس،اقصد القراء، يعرفون توجه جريدتي (الناس والمستقبل العربي) كما يعرفون طبيعة وسياسة الصحيفتين الاخرتين.

اذن، من له مصلحة في اسكات هذا الصوت الاعلامي مهما اشتط وغضب بعض محرريه؟ السنا نعيش في اجواء ديم ..غراطية كما يدعي البعض؟ هل لخيال المآتة، اقصد القاعدة، التي تقتل بدم بارد لها يد بذلك؟.

لايمكن الاجابة على علامات الاستفهام هذه على الاقل من جانب كاتب السطور ولكن يحق لاولاد الملحة ان يقولوا ان هذا الهجوم لايراد منه الا اسكات الصوت الوطني الذي بدأ يعلو شيئا فشيئا.

ولكن، لابد من اعادة السؤال.

من له مصلحة في اسكات هذا الصوت؟ هناك اشاعات كثيرة انطلقت بسرعة الضجيج الذي تعيش به بغداد منذ عشرات السنين.

تقول الاشاعات:

1-ان هناك يدا ثرية وخفية هي التي اوعزت لمجموعة من الساقطين الذين يعملون بموجب (كم تدفع) للقيام بذلك.

2-ان بعضا من مسؤولي الحكومة هم الذين اوعزوا بذلك لنية في قلب يعقوب.

3-يد خارجية امتدت الى جيوب هؤلاء المرتزقة وعبئتها بالدولارات لوضع الحكومة ومن لف لفها في موقف لاتحسد وحتى تقول للآخرين(شوفوا هذه هي الحكومة التي تتمشدق بالديمقراطية وحرية الرأي).

4-احس بعض المسؤولين اصحاب الكروش ان هذه الصحف زادت من عيار الهجوم عليهم (حبتين) فارادوا تأديبهم وهم بذلك قادرون(اشترط هؤلاء المكرشين عدم سفك الدماء والاكتفاء بالتخريب وضرب العاملين ضربا مبرحا).

ولأنها اشاعات فدعونا منها فقد ملّ الناس من ترداد اللغو واصبحوا يشعرون انهم مثل عجائز ايام زمان حين يجلسون “العصاري” امام الدار ليغتابوا كل من هب ودب.

ولكن الهجوم يؤكد:

1-الانفلات الامني الواضح واختراق عناصر احتلت اعلى المستويات في هذا الجهاز وهي تريد ان تفرض اجندتها.

2-شعور معظم العاملين في هذا الجهاز (من رتبة ملازم فما دون) بالملل وتأكدهم بان هناك من في المراكز العليا لايولي اهتماما لحياة الناس منطلقين من شعار(فلتغرق السفينة مادمنا نحن خارجها).

3-ومن هنا استطاعت بعض الايدي الغليظة تحييد مراكز امنية على مستوى اتخاذ القرار.

هل هي لعبة انتخابية يصعب فهمها على العديد من اولاد الملحة؟ ربما ففي العوراق العظيم اصبح كل شيء جائز.

وبما ان كل شيء جائز فلنضع كل الاحتمالات الواردة اعلاه في السبورة المدرسية والى ان يحين موعد مسحها ينتظر الجميع،اقصد اولاد الملحة، ان تكشف ستارة المسرح عن عنوان ومضمون المسرحية.

نقطة نظام: لماذا اجدادنا بالغرب كانوا يطلقون اسم”ملهاة” على النص المسرحي، هل لأنها ملهاة فعلا “يقشمر” الكاتب بها الناس أم انها ملهاة من نوع آخر؟.

فاصل نعي مضاعف: ينعي كل الشرفاء، الديمقراطية في العراق ويتقدمون الى ذوي الشهداء باحر التعازي سائلين المولى عز وجل ان يلهمهم الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.