الجنة و جهنم … في الاديان الثلاث

الجنة و جهنم … في الاديان الثلاث

المعروف للناس وخاصة المسلمين ان الجنة هي تعبير عن البستان الملئ يالاشجار المثمرة والفواكه الشهية، والانهار والطيور وكل شئ جميل للنظر ومريح للنفس .يعيش فيها الانسان البار بهناء لايمرض فيها ولا يموت وهي مكافأة الخالق لعباده المؤمنين ومن عمل صالحا منهم بعد انتهاء رحلة حياته الاولى .
جاء ذلك في توراة موسى عن الجنة التي خلقها الله لادم وحواء :
” وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ” (التكوين 9)
خلق الله الجنة حسب العهد االقديم لكتاب موسى في شرق عدن اي على الارض التي نعيش عليها وليس في السماء كما يضن البعض وخاصة المسلمين، ووضع الانسان الاول فيها.” وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا”. (سفر التكوين15). ويسقي الجنة الارضية اربعة انهاركما جاء بالتوراة
” وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: فِيشُونُ، وجِيحُونُ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ.
( سفر التكوين 10-14)

هذه الايات التي وردت في توراة موسى تدل على ان الجنة موجودة على الارض وليست في السماء . وموقعها في منطقة عدن ويسقيها نهر حداقل (دجلة) والفرات وهما من الانهار المعروفة في الشرق الاوسط تنبع من جنوب تركيا وتمر في الاراضي السورية والعراقية . وهذه هي الجنة الارضية التي يؤمن بها اليهود والمسيحيون استنادا للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ( التوراة والانجيل). التي خلقها الله لأدم وحواء .

المسيحية واليهودية لاتؤمنا بوجود جنة مادية بعد القيامة، فيها اشجار وبساتين وانهار وطيور. لان جنة عدن التي كانت على الارض يوم عاش فيها آدم وحواء اغلقت و زالت من الوجود بعد ان طردهما الله منها بعد ان عصيا ربهما. كما اخبرنا الكتاب المقدس :
” فَطَرَدَ (الله) الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ.” (التكوين 24 )
بل الدينتان تؤمنان بملكوت الله او مملكة الله السماوية التي يسكنها ارواح الملائكة الان … وبعد القيامة والدينونة سيدخلها القديسون والابرار والصالحون من بني البشر الذين لا اجساد مادية لهم من لحم وعظام بل ارواح نورانية لا تحتاج للأكل والشرب لتعيش، حيث يسبّحون الله دوما.

قال السيد المسيح لليهود عن الحياة الاخرى في القيامة : ” فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاء “
هذه الاجابة القصيرة تفسر لنا كيف نكون في ملكوت الله بعد القيامة , اي لا اجساد مادية ولابستان ولاجنة ولاطيور ولا انهار بل ارواح نورانية كملائكة الله في السماء . حيث لا اكل ولاشرب ولا زواج ولا نكاح هناك .

اما الجنة في الاسلام ، فهي البستان الذي يجري من تحته الانهار تحوي خمرا ولبنا وعسلا وفيها منازل من لؤلوء وزمرد وياقوت وخيام تسكنها الحوريات الابكار، ويعيش فيها المؤمن والمجاهد والشهيد االمسلم الذين قتلوا في سبيل الله في الغزوات والحروب الإسلامية . نبي الإسلام قال : المسلم يدخل الجنة ان سرق وان زنى في حياته. ( حديث صحيح), والمكافاءة في الجنة هي تزويج كل مجاهد بأثني وسبعين حورية بكرا، وضيفتها امتاع المسلم المجاهد بنكاح لا ينقطع دحما دحما، حيث تعود بكرا بعد كل مضاجعة !! هذا ما بشر به نبي الإسلام اتباعه تشجيعا لهم للذهاب الى الغزوات . وهناك يأكلون لحم طير ويشربون خمرا من الأنهار فيه لذة للشاربين، ويخدمهم ولدان مخلدون لاينزفون و لا يصدعون ولا يكبرون كأنهم الؤلؤء المنثور، يطوفون على رواد الجنة بكاس من معين . جاء في القرآن :
” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ، …. وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ “
(سورة الطور )
هذه الجنة في الاسلام والتي تختلف تماما عما جاء في الكتب المقدسة للديانة اليهودية والمسيحية . انها جنة مادية وكأنها على الأرض باشجارها وطيورها و فواكهها وانهارها وهناك ينكحون حور العين طول الدهر .
جهنم في اليهودية والمسيحية .
يتطابق العهد القديم والعهد الجديد للكتاب المقدس في وصف جهنم بما يلي :
جنهم كلمة عبرية لاسم وادي هنوم او( جي هنوم ) يقع شرقي اورشليم وخارج اسوار المدينة القديمة .
وكان يطلق عليه قديما اسم وادي الموت حيث كان اليهود يلقون فيه النفايات وجثث الموتى من المجرمين وكذلك كان الوادي محرقة للاطفال الذين يقدمون كقرابين للاله مولك في ايام ملوك اسرائيل القدماء عندما كانوا يعبدون الأوثان والآلهة غير الله. كانت جي هنوم او( جُهنم) بالعربية مكب نفايات ضخم ذات رائحة نتنة يتصاعد منها ضباب ودخان الحرائق باستمرار، وهي موضع للنجاسة والقاذورات والجثث والمزابل نارها لهيب لاينطفئ .
استعار الكتاب المقدس اسم جهنم رمزا للتعبير عن العذاب الابدي الذي سيلقاه الاشرار والذين لايؤمنون بالله ولا ينفذون وصاياه ، قال عنها الإنجيل أن الأشرار سيلقون في بحيرة النار والكبريت حيت دودهم لا يموت ونارهم لاتنطفئ , وذلك تشبيه مجازي لجنهم وادي الموت في مدينة اورشليم التي كان يعرفها اليهود.
قال السيد المسيح :” ان كانت يدك اليمنى تُعثرك ، فاقطعها والقها عنكَ ، لانه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم ” . واليهود كانوا يعرفون ما المقصود بجهنم لانها موجودة بقربهم .
اما جهنم الوارد ذكرها بالقرآن، فهي كلمة اعجمية غير عربية، الا ان القرآن استخدمها رغم انه جاء بلسان عربي مبين !! كغيرها من كلمات اعجمية كالماعون , التابوت، استبرق، طور، سنين، سندس طاغوت وغيرها .
وجهنم في القرآن لها اسماء اخرى كالجحيم وسعير ، وهي هاوية سحيقة لها سبع طبقات او دركات , كل منها خصصها القرآن لشعوب احدى الامم بغض النظر عن اعمالهم خيرا او شرا لأنهم لم يؤمنوا بدين محمد ولم يعترفوا به نبيا فجعل مصيرهم جهنم انتقاما منهم, وهذه الطبقات مرتبة فوق بعضها البعض حيث اسفلها اشد حرارة ولهيبا من اعلاها . اطلق القرآن عليها اسماء حسب مواقعها في التسلسل العمودي ودرجة حرارة لهيبها !
اعلاها طبقة واقلها لهيبا هي المخصصة للمحمديين العصاة حسب تفسير الطبري الذين اخطائهم اكثر من حسناتهم ، الثانية محجوزة للنصارى واسمها سقر ، الثالثة واسمها لضى وهي مخصصة لليهود، الرابعة للصابئة واسمها الحُطمة، والخامسة خصصت للمجوس واسمها الهاوية، والسادسة محجوزة للمشركين واسمها السعير والسابعة التي هي اشد حرارة ولهيبا من الاخريات لانها قرب مصدر الوقود خصصت للمنافقين وآل فرعون .
قال محمد ان عمق الهاوية لجهنم تعادل المسافة التي يقطعها حجر ُيلقى من اعلاها الى ان يصل القاع بعد سبعين سنة او خريفا، ولا ادري هل المسافة هناك تُقاس بالسنين الضوئية ام بالسنين الارضية ؟ الله ونبيه اعلم .

في رحلة الاسراء والمعراج، عرج نبي الاسلام محمد الى جهنم ليستطلع سكانها , — ورغم ان القيامة لم تحدث بعد ولم يتم الحساب لأي إنسان – لكنه وجد ان اكثر اهلها من النساء !! منهن المعلقة من ثدييها والاخرى من رموشها والاخرى من شعرها يصلون بنار من لهيب لسوء تصرفاتهن في حياتهن على الارض .
حتى في جهنم هناك تمييز عنصري واضطهاد للمراءة ؟
صباح ابراهيم
19/05/2009

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.