الجزء السابع من سلسلة (الوضع في سوريا)

:لقراءة الجزء السادس:  الجزء السادس من سلسلة (الوضع في سوريا)
لقراءة الجزء الخامس: الجزء الخامس من سلسلة دراسة الوضع في سوريا
لقراءة الجزء الرابع اسبح عكس التيار
الجزء الثالث: القط بحب خناقو
الجزء الثاني: قوة الخرافة
الجزء الأول: نعم أنا علوية وأفتخر

ليس أخطر على ولادة دولة علمانية من مسلم يتعلمن أو ليبرالي يتأسلم، علما بأنني لا أرى فرقا بين الأثنين. والأخطر عندما يحشر هؤلاء أنفسهم تحت مظلة النخبة “المثقفة”، أو عندما يستولون على منصب سياسي مدعيين أن في أيديهم مفاتيح الفرج!
كتبت لي سيدة تحمل صفحتها اسم “الدكتورة” سناء، لا أعرف دكتورة في أي مجال، وأظن في فقه الضراط، كتبت تنتقد موقفي من الاسلام وختمت تعليقها بقولها: الحل الوحيد هو فصل الدين عن الدولة بشرط عدم المساس بالدين!
فصل الدين عن الدولة؟؟؟ يا للعظمة جابت الدكتورة سناء (الدب من ديلو)، وتوصلت إلى نظرية عجز انشتاين أن يتوصل لها.
بشرط عدم المساس بالدين؟؟؟
يبدو أن “الدكتورة ” سناء متمسكة بمسار جحا حتى الموت. هل سمعتم بقصة مسمار جحا؟؟
جحا باع بيته واشترط على الشاري أن يترك مسمارا مدقوقا في أحد الجدارن، وعليه أن لا يعبث بسلامته. راح جحا بين الحين والآخر يتردد على البيت ويدعي أن من حقه أن يدخل كي يتأكد من سلامة المسار.
هكذا هم معظم “العلمانيين” من المسلمين اليوم، يشترطون عدم المساس بالدين، كي يتأكدوا في حال ضرط أحد الناس في الدولة العلمانية، أنه ضرط على الطريقة الاسلامية ولم يخل بقواعد الفقه الاسلامي! لأسوأ أن معظمهم يعيشون في دول علمانية….
هل سمعوا يوما عن دولة علمانية قامت بعد أن اشترطت عدم المساس بالدين؟؟ وكأنك تشترط على جرّاح أن يستأصل ورما خبيثا استقر في قاعدة الدماغ ، حيث تنظّم وظائف الحياة،بدون المساس بالورم، وقبل أن يُقنع المريض بأن الورم سرطاني وسيقتله!
لا أعرف كيف نستطيع أن نستأصل غزوات ونكاحات محمد من المناهج التربوية دون اثبات عدم جدواها وسوء تأثيرها!
……..
كثيرا من الرسائل التي تصلني، طبعا من اشخاص معروفين ومحشوريين غصبا عن الجميع تحت مظلة النخبة المثقفة، كثيرا منها تسألني لماذا دائما تقحمين الاسلام في مقالاتك؟
لقد ملننا تكرارك اللامجدي لنكاحات محمد، وحفظنا قصة محمد وصفية التي نكحها في ظل دابته في نفس اليوم الذي قتل بها أباها وأخاها وزوجها. ماهدفك من هذا التكرار الممل والعقيم؟؟؟
تسألونني ماهدفي؟؟؟؟
لماذا لا تسألون ماجدوى تعليم هكذا سيرة؟؟؟
ولماذا مازالت تلك القصص التي تعتبرونها أتفه من أن أكررها، لماذا مازالت في كل الكتب الدينية التي تبرمج عقول الناس؟
يحاول أصحاب هذه الردود أن يبرهنوا لي أن عقولهم كبيرة، كبيرة جدا جدا ولم تعد تستهويهم قصص تافهة كتلك
وحدهم أصحاب العقول التافهة عاجزون على أن يروا الصورة كاملة؟؟؟
وحدهم أصحاب العقول التافهة عاجزون على أن يلتقطوا صغائر الامور ويروا فيها كبائرها؟؟؟
نعم، كبائر الأمور تكمن في صغائرها، ولن نستطيع أن نعيد صياغة كبائرها مالم نكون قادرين على التقاط صغائرها!!
…………..
كان
John Wooden
مدربا لفريق كرة السلة التابع لجامعة
UCLA
وواحدة من اشهر جامعات أمريكا. ينظر إليه النقاد وأصحاب الرأي المهمين على أنه ليس مجرد مدرب لفريق رياضي
وإنما مفكر كبير وفيلسوف عظيم. وذلك لأنه كان قادرا على أن يصيغ أفكاره وينقلها إلى غيره بطريقة سلسلة ورائعة.
ربح فريقه عشر مباريات نهائية على التوالي….. يُحكى أنه وبعد تشكيل الفريق الذي سيلعب للعام المقبل، كان يجتمع بأعضاء الفريق \كي يتلو عليهم تعليماته العامة. أول هذه التعليمات، وعلى ما يبدو أهمها، يطلب منهم أن يقلبوا جواربهم الرياضية على قفاها وينظروا إلى خط الخياطة في مقدمة الجورب. يبدو هذا الخط نافرا وسميكا ويسبب في بعض الحالات كدمات لقدمي اللاعب، قد تعيق من حركته لذلك، يطلب من الجميع أن يقصوا جزءا من كتلة الخيط كي يخففوا من نفوره وسماكته
….
لم يكن ذلك المدرب صاحب عقل تافه، وإنما عقله يزن جبلا. هو يرى أن خط الخياطة في الجورب قد يؤثر لاحقا على انجاز اللاعب، لذلك، عندما يضع حساباته لتحقيق الفوز لا يُسقط منها هذا الأمر، لقناعته أن أتفه الأمور قد تقوّض من جودة كبائرها.
أما عندنا، فـ “الليبراليون والعلمانيون” يرون في “حتوتة” محمد وصفية أمرا أتفه من أن أكرره.لأنهم يجهلون أن الإنسان يتقمص قائده الأعلى، وعندما يكون ذلك القائد قاتلا ومغتصبا، سيغرق الناس في بحور من دماء.
يؤكد على تلك الحقيقة المفكر الأمريكي
John Maxwell
في كتابه
The Laws of Leadership
(قوانين القيادة)، وذلك بقوله:
It takes a leader to raise up a leader
(نحتاج إلى قائد لصنع قائد آخر) بمعنى أن القائد يتوالد من قائد آخر…. نعم، كل القادة الذين حكموا عبر التاريخ الاسلامي توالدوا من ذاك القائد!!
…………..
لو طلبت مني أن أختصر كل الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع الكارثي الذي وصلنا إليه في سبب واحد، لما توانيت لحظة عن القول: غياب القائد الحكيم!! فالأزمة أزمة قيادات…… إذ لم يحكمنا منذ فجر الاسلام وحتى تاريخ تلك اللحظة إلا عصابات،
لا تتجاوز في مفهومها للمنصب حدود مفهومها للغزو! فمن يصل إلى المنصب كمن ينتصر في أية غزوة يحق له أن يقتل ويسبي ويغنم. دلوني على حاكم واحد، حاكم واحد في التاريخ العربي والاسلامي تجاوز في انجازاته تلك الجرائم
…..
أذكر قولا لمفكر أمريكي آخر: عندما يفشل القائد عليه أن يلوم نفسه، وعندما ينجح عليه أن يثني على جهود أتباعه….
لقد ابتلينا بقادة مؤهلين للفشل، وبقطعان تتبع معصوبة العيون، ولا تعرف من الجهد إلا الجهاد وضرب الرقاب!!!
****************************************************************
أعزائي القرّاء: سأتابع الحديث عن “القيادة” في سوريا لاحقا…. فتابعوني…. محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to الجزء السابع من سلسلة (الوضع في سوريا)

  1. جابر says:

    مسكينة هذه المدعوة الدكتورة سناء لقد أوهموها شيوخها بان نبيها حاء ليتمم مكارم الخلاق. لا يغرك تحصيلها العلمي ايتها الفاضلة الدكتورة وفاء فهي كما قال الشاعر
    لو لَبْس الحمار ثياب خز. لقال الناس يا لك من حمار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.