الجريمة والعقاب !. حول عقوبات الفيسبوك اللاحضارية !.

كنتُ ممنوعاً من المشاركة في الفيسبوك ولمدة أسبوع بسبب تعليق بريء لم أستطع تصديق أنه سيكون سبباً في حرماني “معاقبتي” من النشر والتعليق !. كذلك تم منعي ولمدة 3 ايام في شهر سبتمبر الماضي .
وبكل صراحة وصدق أقول : أنا رجل تخطيتُ السبعين بقليل، وأجد نفسي مُحرجاً جداً وخجلاً من أن أكون “معاقباً” وكأنني لا أزال في المدرسة الإبتدائية وبلا سبب مُقنِع !، وهنا أتحدى الفيسبوك لو انهم حقاً يستطيعون إيجاد أي سبب وجيه ومُقنع لإدانتي في ردي على تعليق صديقي د. سمير خمورو حيثُ أعيد نشرهُ أدناه والذي تسبب في “معاقبتي” لمدة أسبوع :
(( ما اروع وأشجع وأنبل تعليقك صديق الطفولة والشباب د. سمير حنا خمورو
. وهذا بالضبط ما دفعني للإشتراك في الإنتخابات اليوم ولإول مرة منذ تجنسي بالجنسية الأمريكية منذ أكثر من اربعين سنة خلت . صدقوني المواطن المخلص الحقيقي الأصيل هو من يُحرص على سلامة وطنه وشعبه ويخاف عليهم من كل خنيث خبيث ملغوم ومسموم بشرائع الغاب وحياة العبودية . الخزي والعار لكل الإرهابيين ناكري الجميل )).
في أميركا وحين يوقف سيارتك الشرطي بسبب تجاوزك السرعة المحددة فذلك يعتمد على 3 أمور :
أولاً .. وجود لافتات وقطع تحذيرية على جانب الطريق تقول وتُحدد للسائق السرعة المطلوبة .
ثانياً .. أن كل السيارات مُزودة في داخلها بمؤشر سرعة .
ثالثاً .. أن الشرطي يملك جهاز ( رادار ) لقياس سرعة أي سيارة عابرة .
لِذا فأنت مُذنب لا محالة !.. وعادةً لا تعترض بسبب وجود الأدلة الإثباتية عند الشرطي وكلها ضدك وتُدينك .
ولكن … أين نحنُ من كل ذلك في نظام النشر والتعليق في الفيسبوك !؟. حيث تتم إدانتنا كلما شاءت إدارة الفيسبوك ورقيبها ذلك .. ولمجرد أنهم لا يتفقون معنا في وجهات النظر!؟.
إن تحديد إدانتنا هنا صعب أحياناً ولإسبابٍ عديدة منها أن كلمة أو مُصطلح ( كوميونتي ستاندرد ) وهي ( المعايير) التي تستعملها إدارة الفيسبوك هي مُصطلح وكلمة مطاطية وفضفاضة وهلامية وممكن جداً إستخدامها ضدنا وبكل سهولة فيما لو أرادت الإدارة إتهامنا ومحاولة معاقبتنا لإننا لم نكن من نفس رأيها في أي موضوع حياتي نطرحه من خلال منشوراتنا أو تعليقاتنا اليومية !.
والذي يُساعد في زيادة الإشكال وضبابية الموضوع هو إننا عاجزين تماماً عن معرفة أو حتى التكهن بنوعية (الرقيب) في إدارة الفيسبوك !، حيث لا نعرف ما هو مزاجه وتوجهاته الحياتية وخلفياته الفكرية والثقافية والإجتماعية والدينية والسياسية ومدى قناعاته بما ننشر أو نعلق، وجهلنا التام المُطبق بمدى إنحيازه ( مع أو ضد ) ما نكتب وما نطرح من أفكار!، حيث لا نفترض بالرقيب أن يكون من صنف الملائكة أو أن يكون (مثقفاً كونياً) يترفع عن الإنحياز لعواطفه وآرائه الحياتية وكبحِهِ لحدة تعصبه ضد أفكارنا المطروحة من خلال حرية الفكر والرأي والتعبير !.
بصراحة … نحنُ نجهل حتى نوعية أو مستوى أخلاقيات وثقافة الرقيب !، وهل هو\هي حقاً جديرٌ بإدانتنا أو بتوجيه هذه “العقوبات” لنا !؟.


وبسبب كل هذه الهلاميات غير واضحة المعالم فإن الكاتب أو المعلق في الفيسبوك يشعر دائماً أنه كالطريدة التي تتعقبها عدوانية وبارودة الصياد، أو كذلك الذي يسيرُ في حقل الغام حيث لا يعلم متى وأين سينفجرأحدها تحت قدميه !. وكل ذلك يأخذ الكثير من فكر وحرية وطاقات وإبداعات ومشاعر وحرية الكتاب والمعلقين للأسف .
ثم … لماذا كل هذا التهافت والإصرار والتلذذ في فرض العقوبات ومحاولة تمثيل دور الشرطي أو الحاكم المتسلط المُهيمن على آراء و رقاب الناس !؟.
أوليست “عقوبات” الفيسبوك هذه هي نوع من التسلط وتكميم الأفواه المشابه لتسلط الملا في الكتاتيب، والرجل على المراة والأطفال، والحاكم الظالم على الرعية، والشيخ الإقطاعي على فلاحيه وأبناء العشيرة !؟. وكلها تدخل في نطاق وواجهة ( تسلط القوي على الضعيف ) !، والسؤال هنا : هل يحاول الفيسبوك التشبه بهؤلاء !؟. وإن كان الجواب ( كلا ) فنعود لنقول : اليس إلغاء أو حذف المنشور أو التعليق كافياً ك “عقوبة” !؟.
أن سياسات ونهج عدواني مغلوط ومُبيت ومع سبق الإصرار والترصد كهذا ليس في صالح الفيسبوك على المدى البعيد !. وهل بإمكان الفيسبوك أن ينكر أنه لا قيمة حقيقية لهُ من دون كل هؤلاء الناس من ناشرين ومعلقين ومؤازرين !؟.
برأيي ليس هناك أي ديمقراطية في “العقوبة” !، بل هي نوع من البيروقراطية التي يختصرها أبو حيان التوحيدي بقولهِ : ( ما تعاظمَ أحدٌ على من دونهِ إلا بقدر ما تصاغر لمن فوقه ) .
أعتقد أن رقيب الفيسبوك سيبحث اليوم عن أية حجة واهية في تعليقاتي وردودي كي يقوم “بمعاقبتي” ولمدة شهر هذه المرة .
المجدُ لحرية الرأي والفكر والنشر في كل زمانٍ ومكان .
طلعت ميشو …. Nov – 12 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.