الجريمة التاريخية ” لـ(بطاركة وأساقفة وكهنة) كنيستنا الأم (السريانية – الآشورية)

المكتبة الملكية ل آشور بانيبال تضم أكثر من 30000 من الألواح الطينية من القرن الثامن قبل الميلاد، و بمختلف اللغات القديمة، من بين مقتنياتها ملحمة جلجامش

“الجريمة التاريخية ” لـ(بطاركة وأساقفة وكهنة) كنيستنا الأم (السريانية – الآشورية) : الآشوريون (سريان نساطرة – سريان يعاقبة) من أولى الشعوب التي اعتنقت المسيحية. باعتناق الآشوريين للمسيحية ، رؤسائهم الروحيين ، من (بطاركة وأساقفة وكهنة) ، تخلوا عن (الثقافة والهوية) الآشورية. تلفوا ونبذوا (التراث الثقافي )الآشوري – السرياني ما قبل المسيحية ، من (شرائع وقوانين وحكمة وفلسفة )، شريعة وقوانين (حمورابي و نيبور ) وملاحم أدبية (كلكامش و إينوما ايليش) وغيرها ،بذريعة أنها (عقائد وثقافات وفلسفات) وثنية ، تتنافى مع عقيدتهم الجديدة (المسيحية)، جاهلين بأن (المسيحية) خرجت من رحهم تلك الملاحم والثقافات . ( لا نشير هنا للكنيسة الكلدانية، لأنها لم تظهر إلا بعد قرون من اعتناق الآشوريين للمسيحية ). لاحقاً تخلى رجال الكنيسة (طبقة الاكليروس) عن لغتهم القومية( الآشورية السريانية) وهي (الوعاء الثقافي) للروح القومية، بترجمة الإنجيل والطقس الكنسي الى اللغات الأخرى ( لغات الغزاة المستعمرين ) .. لقد استبدلوا عقديتهم وثقافتهم القومية، المشبعة بروح المقاومة والكفاح، بالعقيدة المسيحية، القائمة على( روح الاستسلام والهزيمة) . “مملكتي ليست من هذا العالم.. لا تفكروا بماذا نأكل أو ماذا نشرب فهذا من شان الله .. أحبوا أعدائكم .. من ضربك على خدك الأيمن فدر له الأيسر ..الصوم والصلاة سلاح المؤمن” . قدسوا (التوراة اليهودية) ، رغم أنها تنبذ وتحتقر الانسان (الآشوري- البابلي ). طلبوا من أتباعهم أن يكونوا حراساً لإله اليهود (يهوه) ولشعب اسرائيل . إذ مازال يردد المصلون في الكنائس السريانية ” نطرين عامو دسرويل – نحرس شعب اسرائيل”. هذا يؤكد على أن الكنائس السريانية الآشورية ما زالت على نهج “إذلال وإهانة” الانسان

الآشوري . قد يقول قائل : ليس من الواقعية ولا من الموضوعية ، الحكم اليوم على مواقف وسلوكيات مضى عليها أكثر من الفي عام . هذا صحيح من حيث المبدأ ، لكن من الأهمية بمكان تسليط الضوء على تلك المرحلة، لمعرفة (الأسباب التاريخية) لحالة الضياع والتشتت القومي للشعب الآشوري(سرياني كلداني). الحقيقة، أن تخلي كنائسنا عن (تراث حضاري )عريق لشعب عظيم ، شكل انقلاباً جذرياً في ذهنية وثقافة الإنسان الآشوري(سرياني كلداني) ، ولعب دوراً سلبياً وخطيراً الى تاريخ اليوم في تشتيت وشرذمة الشعب الآشوري وحال دون قيام الآشوريين في إعادة بناء ذاتهم القومية. التخلي عن التراث يعني التخلي عن روح الشعب(الأمة) . ليس من المبالغة القول أن اعتناق الآشوريين لـ(المسيحية) والتخلي عن تاريخ وأمجاد حضارة (سومر وأور وبابل وآشور ونينوى) ، يعد من (الأسباب الأساسية) التي حالت دون قيام (دولة آشورية)، ولو على أجزاء من وطنهم التاريخي (بلاد ما بين النهرين- بلاد آشور)….. الصورة المرفقة ، جزء من المكتبة الملكية لـ(آشور بانيبال) ،أعظم ملوك الآشوريين . المكتبة تضم أكثر من 30000 من الألواح الطينية من القرن الثامن قبل الميلاد، و بمختلف اللغات القديمة، من بين مقتنياتها (ملحمة جلجامش) الشهيرة .
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.