الثرثرة والثرثارين !.

الثرثرة وكثرة الكلام من آفات اللسان الخطيرة والعيوب والعادات السيئة المُضجِرة والتي ممكن جداً أن توقع أصحابها في أنواع المشاكل والمهالك !.
فكلما كثر كلامنا كلما زادت فرص وإمكانية وقوعنا في الخطأ والمصيدة . والثرثرة صفة أو عادة تصيب النساء والرجال على السواء ومن الخطأ المعرفي إلصاقها بالنساء فقط كما يفعل البعض المتحامل ! . وربما إتهام النساء بالثرثرة هو بسبب أن غالبية النساء الشرقيات لا يعملن .. ولهذا تبقى الثرثرة عادة يومية لقضاء الوقت .
تقول بعض البحوث أن الثرثرة (عادة مكتسبة) !، لكني ومن خلال ملاحظاتي الحياتية للناس حولي وجدتُ انها أيضاً عادة وراثية !.
الثرثرة قد تسبب سقوط الفرد الثرثار في أعين الناس وتُقلل من هيبته بينهم وتجعل الناس تتحاشاه وتهرب منه. وعكس الثرثرة هي (البلاغة أو الإيجاز) والتي ممكن تلخيصها بأنها (المعنى الكثير في الكلام القليل) .
في اللغة العامية العراقية يقولون عن الثرثار: (لغوچي ) وهي من ( اللغو ) أما ال ( چي ) فهي تركية وتُستعمل للنسبة .. كقولنا : قهوچي وجايچي وعبايچي وجرخچي ونسونچي وقجغچي وساختچي … الخ . كذلك يقولون عن الثرثار : عنده إسهال إبحلگه . وأيضاً : بالع مُسجل .
والثرثرة المُفرطة هو مُصطلح في علم النفس، ونوع من الإضطراب الذي يؤدي إلى إفراط في النطق مع تكرار الكلام والقفز من موضوع لأخر، ويتم تصنيفه على أنه إضطراب نفسي أو نوع من الإصابة في الدماغ !، وفي علم النفس يعتبرون الثرثرة مرض سببه عقدة نفسية دفينة يعاني منها الشخص المصاب دون أن يعي ذلك، وطبعاً لا مجال للخوض في الكلام عنها في هذه العجالة .
اللغة العربية حبلى بأنواع التسميات للثرثرة والثرثارين، وكل تسمية مشتقة من جذرمعين ولها معاني عميقة في اللغة، لذلك نجد في العربية أكثر من 25 مفردة أو وصف للثرثرة والثرثارين منها :


(( البقبقة، الطنطنة، البربرة، الوقوقة، المكثار، الفقاق، التلهوق، المهذار، الثرثار، الرغاد، الراعد، النثر والمنثر، المُسهب، اللخى، الهوب، المتفيهق، مطمطة، الهتات، الوعواع، المنازق، الهتمنة، الفجفاج، الهيمور، الوعواع، القيعروالقيعرة، الإذراع، الهندليق )).
ومع كل هذه المفردات في اللغة العربية للثرثارين لكن يبقى العرب أنفسهم من أكثر شعوب العالم ثرثرة وجعجعة بحيث أن الكاتب السعودي عبد الله القصيمي راح يسخر منهم من خلال عنوان كِتابهِ ….” العرب ظاهرة صوتية “ !!.
شخصياً أهرب من الثرثارين وأختلق انوع الحجج للتخلص منهم ولكنهم كُثر حولي للأسف !.
طلعت ميشو ….. Dec – 6 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

1 Response to الثرثرة والثرثارين !.

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    عزيزي ، والدليل القاطع على أن الاعراب وليس العرب ، هم فعلاً أمة صوتية وثرثارة هى (كثرة أيات القرأن والاحاديث المتكررة) والتي لو عصرتها كلها لما ملأت جمجمة طفل صغير ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.