التكبر على ناس الشعوب التي نعيش بينها !. (( نقد )) .


بعض العراقيين في جاليتنا هنا في أميركا يرون أنفسهم ربما أعرق وأحسن وأشرف من بعض الأميركان، ومن نواحي عديدة !، ولا افهم السبب، خاصةً حين يقوم بعض أولاد جاليتنا بمعاشرة فتاة أميركية وتنتج تلك العلاقة ولادة طفل بدون زواج “رسمي قانوني” كنسي !.
طبعاً هناك مئات وألاف العراقيين أو الشرقيين ممن تزوجوا بنات أمريكيات والعكس بالعكس، ولكن … بعض الأهل يمنعون اولادهم من تزوج الأمريكية وخاصةً حين تكون من عامة الشعب وأهلها معدمين من عائلة فقيرة مادياً ومغمورة، أو حين تكون البنت بدون تحصيل دراسي معتبر، بمعنى أخر حين تكون تلك الفتاة (( مش على قد المقام )) بالنسبة لعائلة الولد العراقي أو الشرقي الأمير سليل العائلة المالكة وإبن قطر الندى !!!!!.
شخصياً اعرف ما لا يقل عن خمسة عوائل تورط أولادهم في المشاركة بإنجاب طفل أو أكثر من بنات امريكيات وبدون زواج ، ولكن الأهل يرفضون رفضاً قاطعاً زواج ابنهم من تلك الفتاة المسكينة !!، والنتيجة أنهم يحتضنون الطفل ويرعونه ويقومون بالواجب العائلي تجاهه وكأنه أبنهم الحقيقي الشرعي، ولكن بنفس الوقت يرفضون امه ولا يعترفون بها وحتى أنهم يستنكفون منها ولا يخالطوها أحياناً، وبدون أدنى رحمة أو حتى خجل !.
ويبقى الأبن المسكين حائراً لا يعرف كيف يتصرف، فلا هو قادر على الزواج من البنت الأميركية التي حبلها وأنجب منها طفلاً ولا هو قادرعلى خطبة فتاة عراقية أو شرقية لإن الكل يعرف بأنه تورط في إنجاب طفل من فتاة أمريكية !.
البعض تحدوا عوائلهم وتزوجوا من البنت الأميركية التي حبلوها وأنجبوا منها ولكن الكثيرين لا زالوا يهابون عوائلهم وعلى العادة أو الطريقة الشرقية “أولاد ماما” !.


في مجتمعنا العراقي يُطلق تسمية أو مصطلح ( نغل ) على كل لقيط ليس ثمرة النكاح الحلال الذي يتم عبر زواج الكنيسة أو الجامع، وهي مفردة قبيحة وقاسية جداً للأسف، والكل يستعملها جهاراً أو همساً حين يكون الولد غير الشرعي تابع لعائلة أخرى !، لكن الجميع يصمت ويخرس حين يكون ذلك الولد غير الشرعي ( النغل ) تابعاً لإبنهم المحروس !!. وهنا الإزدواجية بأقبح حالاتها والتناقض المُخزي والمسطرة الأخلاقية التي تعبر عن مستوانا نحنُ شعوب الشرق البائس الأخلاق !.
وعلى العكس من كل ذلك نرى العائلة الشريفة تقوم بعمل اللازم والتكتم على الفضيحة حين تتورط واحدة من بناتها في الحبل من شاب امريكي حتى لو كان “صايع ضايع “ومن عائلة نكرة ولا يعرف حتى والده !!.
ما لا أفهمه هو كيف تتقبل العائلة وتُبارك الولد أو الحفيد غير الشرعي بنظرهم “النغل” وبنفس الوقت ترفض أمه المسكينة !؟.
ما لا افهمه أيضا هو: على أي أساس أو مبدأ نتكبر على بنات الناس ونرى فيهن عدم تكافؤ من أي نوع مع أولادنا !؟.
ما لا افهمه كذلك هو: من نحنُ حقاً وما الذي يجعلنا نفاخر بأنفسنا ونعيبُ غيرنا ونرى إنساننا أكبر وأحسن وأشرف وأنضج من أفراد هذه الشعوب التي تُشرفنا بأخلاقها وتواضعها وضميرها وحسن تربيتها وعمق ثقافتها !؟.
هناك مثل عراقي شعبي يقول : (( لو البعير يكدر يشوف حدبته .. جان أنكسرت رگبته )). ومثل آخر يقول (( ما يِعيِب إلا المعيوب .. وما يخر إلا جدر المنگوب )) .
أما أنا فسأردد ما قاله الشاعر الجواهري يوماً :
وجدنا هنا كلَ ذي عورةٍ ****** على كل ذي حرمةٍ قد سطا
المجد لمن أحب لغيره ما يُحب لنفسه .
طلعت ميشو . Jul – 16 – 2019

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to التكبر على ناس الشعوب التي نعيش بينها !. (( نقد )) .

  1. س . السندي says:

    ١: دائما أنت عظيم بخلقة وطيبة يا عزيزي طلعت ميشوا ؟

    ٢: المصيبة أن بعض هذه العوائل ينطبق عليها المثل وعذري { هم جايف وهم يفسي} ؟

    ٣: وأخيراً.
    أين قول المسيح منهم { يَرَوْن القشة في عيون الاخرين ، وينسون الخشبة التي في عيونهم} سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.