التفكير الحلزوني لهذه الأمة!

القرضاوي الزعيم الروحي للمنظمات المتطرفة مع متطرفين من سيريلانكا

(بقلم د. يوسف البندر)

في عام 11 هجرية، ارتد عن الإسلام اياس بن عبد الله المعروف بالفجاءة، فبعث خليفة المسلمين “أبو بكر” وراءه جيشاً، وتم أسره، فجُمعت يداه إلى قفاه، فأمر أبو بكر فأوقد له ناراً في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رُميّ به فيها مقموطاً.

وفي عام 38 هجرية، أرسل معاوية عامله عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة ليستولي عليها لأنها كانت تابعة لعلي بن أبي طالب، فبعث عليٌّ إلى البصرة الكثير من الرجال يقودهم جارية بن قدامة، ولما وصلوا البصرة تحصن ابن الحضرمي في دار مع سبعين رجلاً من أصحابه، فأحرق عليهم جارية الدار وأحرقهم فيها جميعاً.

وفي عام 66 هجرية، بعث المختار رجاله إلى بيت زيد بن رقاد، فاقتحم الرجال عليه البيت، فخرج مصلتاً بسيفه، فرموه بالنبل ورجموه بالحجارة، فسقط وأخرجوه وبه رمق، فدعوا بنار وأحرقوه وهو حي!

وفي عام 119 هجرية، قبض خالد بن عبد الله القسري أمير العراق على بعض الخوارج وعلى رأسهم الوزير السختياني فحبسهم، فأرسل إليه الخليفة هشام بن عبد الملك وأمره بقتله واحراقه، فاُخذ وأصحابه إلى جامع الكوفة، وأدخلت أطنان القصب فشدوا فيها، ورموا بالنيران فاضطربوا وجزعوا الا زعيمهم، ولم يزل يتلو القران حتى مات.

حينما نقرأ هذه الحوادث في تاريخنا المُخجل وماضينا المؤلم وكُتبنا القبيحة، ونجد أنّ أسفار التاريخ قد طُرزت بهذه الجرائم البشعة، وخُطّت صفحاتها بحرق الناس وهم أحياء! لابد لنا أن نقع في حيرة ودهشة، ونحسُ بارتباك واختلاط! ولابد لنا أن نُظهر استحياءً واحتشاماً! ونضطربُ خجلاً وحياءً!

لكن ما اراه عكس ما أتوقعه! فلا اختلاجٌ ولا تزعزع، ولا ترجرجٌ ولا تشوش! فأجد الغالبية تعتز بهذا التاريخ! وتتباهى بهذا الماضي! وتفتخر بهذا العمل! وتتبجح بهذا الصنع! والبعضُ يزهو مغروراً، ويشمخُ متعجرفاً، ويتعالى متغطرساً، ولا يعترض مستهجناً، ولا يشجب مستقبحاً، ولا يحتجُ رافضاً!

فما السبب الذي أوصل هذه الأمة إلى هذا الحال؟ الذي جعلها تتنازل عن انسانيتها، وتفقد احساسها، وتخسر شعورها! وتُفكر بلا منطق ولا حجة، وتتأمل بلا دليل ولا برهان، وتتدبر بلا بينة ولا قرينة! وتنظر للآخر بحقد وبغضاء، وسخط وكراهية، وعداوة وضغينة!

فهل حقاً داعش لا تمثل ماضينا، لا تمثل غزواتنا، لا تمثل أفعالنا، لا تمثل أفكارنا، لا تمثل ثقافتنا؟

يقول الصادق النيهوم: الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها بشجاعة، تموت نتيجة تناول الدواء الخطأ!

دمتم بألف خير!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
كتاب تاريخ الرسل والملوك/ الطبري/ الأجزاء 3، 5، 6، 7/ الطبعة الثانية 1967/ دار المعارف/ مصر.
كتاب البداية والنهاية/ ابن كثير/ الجزء السابع/ دار ابن كثير/ دمشق – بيروت

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.