التعايش في #بريطانيا ؟؟؟؟

15-9-2020

في دعوة تلقيتها من المعهد البريطاني لدراسة مدى فاعلية المجتمع المدني . و دور بريطانيا في تشجيع التعايش بين الأديان ..
مما لاشك فيه بأن النهوض الحضاري في المجتمعات الغربية إرتكز على قيم الحرية والمساواة والعدل التي رسّخت لقيمة المواطنة. كلها سعت لبناء إنساني بُنيوي للإنسان أولا .. بدون أي حواجز .. بمعنى أنها أنبتت جذور التعددية بدون أي مُعوّقات من الهوية ..وروّجت للهوية الإنسانية المنفتحة..من خلال قبولها للوافدين من جميع أنحاء العالم, وأن القضاء العادل الذي إستمد قوانينه من قيم المساواة والعدل هو ما رسّخ للديمقراطية التي ضمنت التعايش المجتمعي الآمن للجميع . ولكن ؟؟
الدعوة كانت من أجل عصف فكري كيف نستطيع تقوية حقوق منظات المجتمع المدني ليكون أكثر فاعلية مما هو عليه الآن . وأنا التي ومن خلال تجربتي في المجتمع البريطاني أعلم تماما عن مدى قوة وسلطات منظمات العمل المدني ؟؟؟ طار تفكيري فجأة إلى المنطقة العربية .. . هل لدينا مجتمع مدني فاعل في منطقتنا العربية.. إجابتي المختصرة هنا لدينا مجتمع مدني ولكن بدون أي قدره على التأثير أو التغيير لأنه قد يكون مجرد وظيفة .. وللخوف من المجتمع من حوله.. ولكن والأهم في هذا المقال هل حقا عملنا نحن المغتربون مع منظمات العمل المدني التي ترافق التغييرات المجتمعية وتعمل على تجديد القوانين بيما يتناسب مع التغييرات في أوطاننا الجديدة ؟؟ واقع الحال يؤكد بأن الأغلبية منا ركنت وإستقرت وليس لديها النية لتطوير مجتمعاتها لا هنا ولا هناك .. فقيمنا الإنسانية ترتكز على ثقافتنا الفكرية التي نستمدها من تعليمنا وبيئتنا ومجتمعاتنا ..وعليه فقيمنا الإنسانية مرتبطة فقط بمن يُشبهنا .. تعليمنا الديني يُجذر لفكرة الخوف بحيث يجعل مجتمعاتنا مُسيّرة بالخوف …. معظمنا يعيش في أوطاننا الجديدة بعقليات مُسيّجة ترفض التنوير والحريات الفردية .. أخلت مسؤوليتنا عما حولنا ومعظمنا يسعى للنجاة بنفسه … وكلها تتعارض مع مفهوم المجتمع المدني الذي ينبع من الإحساس بالمسؤولية الفردية عن كل ما حولة . والعمل على التغيير المجتمعي بما يتوافق مع تغير العصر والحد من مُعيقات التطور المجتمعي لتجذير المواطنة المتساوية للجميع ؟؟؟
في مقالة قرأتها قبل مدة, لأحد الكتاب العرب ” يدعو فيها الدول الغربية والتي يعيش فيها المسلمون.. يدعوهم إلى تطوير مقاربات إجتماعية وسياسية وحقوقيه وثقافية أكثر تقبّلآ وإستيعابا للإسلام والمسلمين” ؟؟؟؟
لماذا لم يدعو هذا الكاتب المسلمين القادمين ليكونوا أكثر تقبُلآ للمواطنين الأصليين للدولة الجديدة التي قدّمت لهم صك الأمان لمستقبل مأمون وآمن لهم ولأولادهم ..

لماذا لم يدعو الكاتب أئمة الجوامع عن التوقف عن خطاب ديني يروج بين الوافدين الجدد الذين يعانون من الإغتراب , إعلاء هوية الأمة بدل حثهم على إعلاء الهوية الإنسانية التي تجمعنا كبشر ..بينما يعلم تماما بأن تحت مفهوم هوية الأمة ينضوي مسؤولية المسلم العمل على أسلمة الغرب ؟؟؟ لماذا ركز إمام الجامع على مظاهر الإنحلال الأخلاقي في المجتمع الغربي ليضمن إنعزال الكثير من المسلمين عن المجتمع الذي حولهم, وفرض كل ما هو إسلامي على البيت وعلى الدولة المُضيقة ؟؟؟؟ مما يزيد من مشاكلهم مع أبنائهم وخاصة الفتيات.. بدل التركيز على قيم الغرب في العدالة والحرية والمساواة …. من هو المسؤول الأول على ترويج هذه الأفكار التي تخلق سدا عاليا مبني على الكراهية والتعصّب .. هل هو الغرب أم هم أئمة المساجد .. بناء على ما إبتدعه فقهاء المذاهب ؟؟؟
نفس هذا الكاتب وفي نفس المقالة يعود ليقول ؟؟؟؟
“أي إسلام ذلك الذي نريد توطينه في الغرب؟ فالمهاجرون يأتون من ثقافات مختلفة ونسخة الإسلام التي يحملها كل واحد منهم هي بالضرورة متأثرة بالثقافة الأصلية التي جاء منها، بمعنى أن هناك تعددية ثقافية داخل الجالية الإسلامية نفسها, ولا تبدو سياسة عقلانية السعي لإلغاء هذه التعددية لصالح نموذج أحادي للإسلام حتى لو كان معتدلا ومندمجا في المجتمع الغربي “.
أولآ .. تأثر الوافدون بالثقافة الأصلية التي جاؤا منها يقتصر على المظهر الخارجي في الأزياء الوطنية وعلى إختلاف طرق الطبخ في البلد الأصلي ..ولكن نظرة واحدة على القوانين المعمول بها في بلدانهم الأصلية .. سنجد أن العامل المشترك الأكبر هو الإرتكاز على القوانين الشرعية التي يحملها الوافدون ويعملوا على فرضها من خلال الحريات . أما بالنسبة للتعددية فكلنا يعلم بأن التعددية المقبولة في الفكر الإسلامي هي تعدد المذاهب .. التي رسخت لتأويلات دينية شرعية جعلت من المختلف دينيا مواطن ذمي وحددت كيفية التعامل معه ووضعه القانوني في الدولة المسلمة. التي لا زالت تستمد قوانيها من الأحكام الإسلامية الشرعية ؟؟ بحيث يخضع هذا الإنسان والمرأة المسلمة لتمييز في القوانين ..ونقص الأهلية ومعدومين من حق المساواة .. ومن المواطنة الحقيقة .. الأمر المعمول به في كل الدول الإسلامية.
بمعنى أن المشكلة تكمن في أن هذه التعددية الثقافية المُقتصرة على تعدد المذاهب المعمول بها في دولنا رسّخت لذهنية ترفض قبول الآخر المختلف في ذات الوقت الذي رسّخت فيه لمفهوم الأمة.. هي ما يقف عائقا أمام الموائمة بين المفاهيم والأفكار لمعظم القادمين من تلك الدول لأنها تُبقي القصور العقلي المُجهّل للأغلبية البسيطة سواء الموجودة هناك أو الوافدة هنا بحيث ترفض قيم الدول الجديدة وتعمل على إستغلال كل الثغرات لمصلحتها فقط ودون إعتبار للمواطن الأصلي ..
ما سبق هو ما إستغله الفكر الإخواني لإستقطاب الشباب وبلبلة أفكارهم ….
نعم معظمنا يرفض فكر داعش والقاعدة وكل المنظمات المتشددة .. ولكن الكثير منا سواء هنا أم هناك قد يتعاطف مع مُروجي الإسلام السياسي الذي يُنادي بأن الإسلام هو الحل وبالتحديد لمجتمعاتنا الأصلية التي تنتهك أنظمتها كل حقوق الإنسان …. الإسلام السياسي المُمثل بالإخوان المسلمين الذي عمل على إستقطاب الوافدين الجدد بسحر الأخوة والترغيب المالي من خلال المساجد التي عملت كواجهة للمنظمة الإخوانية ..التي وفي خطابها المراوغ والمستعمل لفكرة التقية كما في كتب (طارق رمضان كمثل ) أوقعت الأوروبيين في أكبر خطأ بإعتبارها ممثلة للإسلام المعتدل ؟؟؟؟ بينما الإختلاف الوحيد بينها وبين المتطرفين الآخرين هي درجة التطرف فقط .. أما طريقة التفكير والهدف فهو واحد .. الأسلمة … بحيث حددت إستراتيجية تضمن لها تحقيق الهدف من خلال ..
بناء تحالفت إستراتيجية مع معظم المنظمات الآسيوية الإسلامية مثل المجلس الإسلامي البريطاني والرابطة الإسلامية التي ’تعد مقرا لهم بحيث ومن خلالها إستطاعوا بناء قاعدة أخرى في السويد.. وأخريات في النمسا وألمانيا وفي 72 دولة؟
بناء المجتمع الإسلامي من خلال إستغلال الحق الديمقراطي الذي يكفل للجميع حرية ممارسة العقائد. وبناء مساجد تستغل شعور الإغتراب نجحت في إستقطاب الشباب ولم تعمل على ترغيب الشباب على الولاء .. بل نجحت في إعادة إحياء فقه الولاء والبراء بحيث نجحت في خلق لبسا كبيرآ لدى هؤلاء الشباب في موضوع الهوية والإنتماء والإستعلاء بالهوية الإسلامية لمنع الإندماج ؟
قاعدة إقتصادية صلبة. من رأس المال الهائل الذي تراكم خلال السنين من تدفق الأموال الخليجية سابقا ومن العضوية الفردية؟ رأس المال الذي قدّره الدكتور سعد الدين إبراهيم قبل سنوات قليلة بحوالي عشرة مليارات دولار. إضافة إلى إستثماراتهم الهائله في جيرسي؟ ليصبحوا مالكين لمصارف مالية خاصة بهم تعمل بالنظام الإسلامي ( الذي لا يختلف عن النظام البنكي إلا بالإسم للتحايل على ذهنية المستثمر ) ولشوارع كاملة تكتظ بمتاجر من كل الأصناف. وشركات إستثمارية فرضت تجارة الحلال في كل سوبر ماركت كبير..يسعى لإستقطاب المستهلكين في وسط لندن.
إستغلال التعددية الثقافية التي أطلقها توني بلير تحت مسمى أن تعدد الثقافات ’يغني التعايش المجتمعي.. بحيث إستطاعوا ومن خلال هذه الحريات إنشاء معاهد تعليمية ومدارس إسلامية أهلية تعتمد على مناهج ’مقررة من الجماعة تهدف لتكوين شخصية الفرد المسلم.. في مدارس منفصلة بين الإناث والذكور لتكوين شخصية المرأة المسلمة ولضمان الإلتزام والطاعة؟
إستغلال الديمقراطية وتعدد الثقافات والعمل على بناء نظام قضائي موازي من خلال محاكم الشريعة التي إنتشرت منذ الثمانينات بحيث أصبح عددها يزيد عن 85 محكمة في كل مكان والتي تتعارض في احكامها مع النظام القضائي البريطاني في العدالة والمساواة خاصة بما يتعلق بحقوق المرأة وتتعارض قوانينها كليا مع القانون البريطاني العلماني ! الأمر الذي حذّر منه الأسقف جيمس ويلبي .. وأكد أنه يتعارض مع النظام القضائي البريطاني ..
مؤسسات خيرية ومراكز بحوث. إستغلتها لحساب نشاطها الدعوي …
أي أنها ضمنت نظام فصل عنصري شبه كامل بين المجتمعين البريطاني والإسلامي وبين الرجل والمرأة في المجتمع الإسلامي؟
كل ما سبق يقع تماما في طموحهم بخلق المجتمع الإسلامي الفاضل الذي قد ’يغري البريطانيين وأي مجتمع آخر بالإقتداء به كخطوة أولى لزرع الشك في ثقافة الحريات؟
وفشلت بريطانيا في فهم فلسفتهم وتقيّتهم التي إستعملوها في التظاهر بالإعتدال وعدم التحريض، بينما نجحوا ضمنيا في بناء البنية التحتية لحلمهم في إما أسلمة العالم وإما تكوين دولة موازية؟ من خلال بناء قاعدة شعبية تضمن لهم حتى بتهديد الأحزاب السياسية بقدرة المواطنين المسلمين على إنجاح هذه الأحزاب. الورقة التي إستغلوها لإستقطاب المرشحين ولإبتزازهم للسكوت على خرقهم للقيم الديمقراطية؟
إضافة إلى ما تقوم به الجوامع البريطانية من خلال عرضها لفيديوهات الشيخ القرضاوي لإستقطاب الشباب .. القرضاوي الذي أسس عام 1997 مركزا للفتوى وتعليم الشريعة الإسلامية في أوروبا , إستغل دعوة كن ليفنغستون عام 2004 وأسس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بريطانيا .. وهي أكبر قاعدة للإخوان المسلمين في أوروبا .
الإسلام السياسي يعود الآن ليسكن بقوة في الساحة البريطانية في مظاهر مجتمعية تتعارض مع الثقافة البريطانية والحريات وتهدد الأمن القومي وترفض الإندماج .. .
عزيزي القارىء في عصر التكنولوجيا والعولمة ..وحقوق الإنسان والمرأة ..نحن بحاجة ماسة للعمل على ثقافة كونية تعلو على الهوية والخصوصية التي يتشدّق بها الإمام والشيخ ورجل الشارع لمنع أي تغيير أو تطوير .. نحن بأمس الحاجة على العمل على التجذير للقيم الإنسانية التي تجمعنا من منطلق بشريتنا وإنسانيتنا المشتركة .. تعلو ما أجمع علية فقهاء المذاهب الأربعة في حقبة زمنية معينة على أحكام دينية ربما تناسبت مع تلك الحقبة .. ولكن هذه الأحكام تقف عائقا في طريق أنسنة ضمائرنا .. بحيث أصبحت أكبر عقبة في طريق تطوير مجتمعاتنا لتتماشى قوانيها مع العصر . الإيمان أو عدمه حق فردي خاص , والدين من عدمه مكانة القلب والضمير الفردي .. وليس مكانة الفضاء الواسع .. . أما القوانين فهي ليست بحق فردي ولا ترتبط سوى بقيم الحرية والعدالة والمساواة .. الإسلام السياسي لا يقوم على هذه القيم .. ونظرة واحدة إلى مبادىء الإسلام السياسي التي كتبها حسن البنا تؤكد ذلك ” الإسلام دين ودولة “. ولا تختلف عن المنظمات الإسلامية الأخرى سوى في المظهر ……

باحثة وناشطة في حقوق الإنسان والمرأة

Ahlam Akram

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.